عمرو موسي: الجامعة تسعى للاحتفال بيوم اليتيم سنوياً

دعا مشاركون في اللقاء التمهيدي ليوم اليتيم الذي عقد بمقر جامعة الدول العربية 30 – 3- 2006 إلى ضرورة دعم المشروعات الخيرية الموجهة لرعاية الأيتام على مستوى الوطن العربي. كما ناد المشاركون بأن يتم الاحتفال بيوم اليتيم على المستويين الرسمي والشعبي في البلدان العربية وألا تقتصر هذه الاحتفالات على الجانب الشعبي والأهلي فقط. وطالب الحاضرون بوضع إستراتيجية متكاملة لرعاية الأيتام ذكورا وإناثا وتأهيلهم علميا وثقافيا ودينيا ليكونوا مواطنين صالحين يسهمون في تقدم وطنهم.
وأكد الحضور على أن الإسلام أولى رعاية اليتيم والاهتمام به فائق العناية، وأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – وعد كافل اليتيم بالجنة والدرجات العليا فيها؛ لأن اليتيم فقد والديه أو أحدهما؛ ولذلك فهو يجد نفسه ضعيفا بلا معين أو راع سوى قلوب أهل الخير، كما أن القرآن الكريم يحض على كفالة اليتيم والإحسان إليه وجعل ذلك من أعظم القربات لله تعالى، وفيما يلي تفاصيل ما دار في الاحتفال:

للمسلمين تجارب رائدة
رعاية الأيتام واجب ديني
الاهتمام بالأيتام دليل الرقى
فكرة الاحتفال مصرية
تجارب عربية أخرى
للمسلمين تجارب رائدة
في مستهل الحفل أوضح عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الجامعة وهي تعيش مرحلة تطوير عملها وتحديد أهدافها وأولوياتها جعلت من العنصر الاجتماعي للتنمية بابا رئيسيا من أبواب نشاطها إلى جانب الأمور السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يعكس الاقتناع بأن التنمية الثقافية والاجتماعية تمثل نفس الأهمية على سلم أولويات العمل العربي المشترك الذي تقوده الجامعة، والاحتفال بيوم اليتيم يأتي تعبيرا عن اهتمامنا بقطاع مهم من أبناء الوطن العربي.
وأشار إلى أن التاريخ العربي والإسلامي شهد نماذج مشرفة من الاهتمام باليتيم ورعايته صحياً ونفسياً وثقافياً، وقدم العرب والمسلمون تجارب رائدة في هذا المجال الخيري والإنساني، والجامعة العربية تسعى للاحتفال بيوم اليتيم سنويا على أن يكون في أوائل شهر إبريل من كل عام، وأن يكون هذا الاحتفال على المستوى الرسمي والشعبي معا وليس شعبيا فقط، وأن يتم ذلك في كافة المدن والقرى على امتداد الوطن العربي؛ لأن رعاية الأيتام إلى جانب أنه واجب وطني ومسئولية اجتماعية فهو التزام ديني وأخلاقي، وخطوة نحو المستقبل المشرق لأمتنا التي نسعى إليه ونعمل من أجله.
رعاية الأيتام واجب ديني
وفي كلمته أما الحضور، قال الدكتور علي مصلحي وزير التضامن الاجتماعي المصري: إن الوزارة تتبنى مفهوم التنمية الشامل في المجال الاجتماعي، حيث يقع في القلب من التنمية رعاية الفئات الضعيفة والمهمشة وعلى رأسها الأيتام الذين فقدوا دفء الأسرة ورعايتها، مشدداً على أنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية سياسية واقتصادية بدون تنمية اجتماعية تقوم على أساس رعاية كل فئات المجتمع والحرص على تقديم الدعم السلعي والتعليمي لهم، والحاجة ماسة لتوفير الأسر البديلة للأيتام حتى ينشئوا في جو مشبع من الحب والرحمة وألا تقتصر رعايتها لهم على إقامة مراكز رعاية الأيتام.
الاهتمام بالأيتام دليل الرقى
ومن جانبه أشار الدكتور علي جمعة مفتي مصر إلى أن أشرف خلق الله سبحانه وتعالى وهو محمد صلى الله عليه وسلم كان يتيما فقد أباه ثم أمه، وإذا كانت كلمة “يتم” تدل على الاستكانة والضعف الإنساني لمن فقد العائل والمربي فإنه على الجانب الآخر فإن الكلمة تأخذ جانبا إيجابيا حين يتذكر اليتيم أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي قاد البشرية إلى البر والصلاح هو أيضا كان يتيما، وأن فقدان الأم والأب أو أحدهم لا يحول بين أن ينجح اليتيم ويثبت وجوده في مجال العمل النافع الصالح.
ونبه إلى ضرورة تشجيع اليتيم على القبول بقضاء الله تعالى ونقول له: “ارفع رأسك واستأنس بهذه الصفة التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم”، وأن من يقرأ القرآن الكريم يجد هذا التكافل الذي أحاط الله تعالى به اليتيم ومنها قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ}، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “من وضع يده على رأس يتيم كان له من كل شعرة من رأسه حنة”، وينبغي التأكيد على أن الاهتمام بالأيتام دليل على الرقي والحضاري، وأنه يجب رعاية اليتيم ماديا ومعنويا وإحاطته بالعطف والحنان مصداقا لقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}.
فكرة الاحتفال مصرية
وعن تجربة مصر في رعاية الأيتام أوضح أحمد قباني رئيس مجلس إدارة جمعية دار الأورمان لرعاية اليتيم أن الجمعية تدير 5 دور لرعاية الأيتام والأيتام المعاقين وتهدف إلى تشجيع مشروع الأسرة البديلة لينشأ اليتيم في جو عائلي مشحون بالود والمحبة اللازمة لنموه نموا نفسيا طبيعيا وترعى الجمعية 1670 طفلا يتيما تم تسليم 1490 منهم إلى الأسر البديلة، وذلك تحت الإشراف الكامل من وزارة الشئون الاجتماعية، وترعى الجمعية 64 طفلا يتيما معاقا.
وقال: إننا ندعو جامعة الدول العربية والمسئولون في البلدان العربية إلى الاحتفال بيوم اليتيم، وأن يكون هذا اليوم الجمعة الأولى من شهر إبريل من كل عام، وأن يتم تقديم عدد من الخدمات، منها فتح الحدائق والمتنزهات مجانا أمام الأيتام بموجب الكارنيه الذي يحملونه، وإعطاؤهم كارتا يمكنهم به الحصول على تخفيضات في المواصلات العامة والمتاجر والمصانع وتقديم معونات شهرية لهم، وإعفاؤهم من المصروفات الدراسية في مراحل التعليم المختلفة حتى التخرج وتخفيض أشعار الأثاث ومتطلبات الزواج للفتيات اليتيمات.
تجارب عربية أخرى
وحول التجربة السورية في رعاية الأيتام قال الحاج أحمد مدير الخدمات الاجتماعية بوزارة الشئون الاجتماعية: إن الاهتمام بالطفولة يأتي في مقدمة أولويات العمل لدى المسئولين في سوريا، وهناك 27 دارا لرعاية الأيتام في المحافظات المختلفة تسع أكثر من ألفي يتيم، وهناك داران لرعاية الأيتام الفلسطينيين وعددهم 145 يتيما ذكورا وإناثا، يحصلون فيها على خدمات السكن والغذاء والتعليم سواء داخل المدارس المقامة داخل تلك الدور أو خارجها.
وتحدث فتح الرحمن محمد بابكر مدير التخطيط ورئيس قسم الحماية بالمجلس القومي لرعاية الطفولة عن التجربة السودانية فأوضح أن المشروع الشعبي لكفالة اليتيم والذي يستهدف حشد الجهود الشعبية والرسمية يحظى بدعم وتأييد رئيس الجمهورية، وتشمل فعاليات المشروع كل جزء في السودان على مستوى المدينة والقرية والحي، حيث توجد مكاتب فرعية تحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية، وبفضل هذا المشروع حصل الأيتام على حزمة من المكاسب، منها إنشاء المدارس لهم، وإعفاؤهم من الرسوم الدراسية طوال مراحل التعليم وتخصيص وقفية لهم، وإعطاؤهم الأولوية في مشاريع الإسكان، وكل يتيم لديه بطاقة يحصل بموجبها على الخدمات المجانية، وهناك 25000 يتيم يكفلهم ديوان الزكاة في الخرطوم وحدها.
ومن جانبه أشار عبد العزيز بن بركة البركة مدير مكتب المتابعة بالمدينة المنورة بوزارة الشئون الاجتماعية إلى تجربة المملكة العربية السعودية في رعاية الأيتام، فأوضح أن هناك 23 آية في القرآن الكريم تحتفي برعاية اليتيم، وتم إنشاء الرئاسة العامة لدور الأيتام لتوفير رعاية متكاملة في قرى ومدن المملكة وتحول اسمها إلى دور التربية الاجتماعية التي أقامت العشرات من دور رعاية الأيتام من الجنسين وتعطي وزارة الشئون الاجتماعية إعانات شهرية للأسر التي ترعى الأيتام ضمن مشروع لتوفير الأسر البديلة لرعاية الأيتام، حيث يتم رعاية الأيتام وتعليمهم حتى التخرج ويتم تزوج الفتيات اليتيمات.
وفي كلمة أوضح إسماعيل الكندري مدير مكتب بيت الزكاة الكويتي بالقاهرة أن بيت الزكاة هيئة حكومية مستقلة أنشئت عام 1982م، ويقوم برعاية وكفالة أكثر من 22 ألف يتيم موزعين على 36 دولة، وأهم مكاتب الهيئة هو مكتب القاهرة حيث يكفل 2480 يتيما في جميع محافظات مصر وتشمل الكفالة الرعاية الصحية والتعليمية إلى جانب الرعاية المادية، ويتم من خلال تقديم الدعم لجميع الجمعيات المصرية العاملة في هذا المجال رعاية المزيد من الأيتام.
وحول رعاية وتأهيل الأيتام في الجمهورية اليمنية قال عادل ديوان الشرعي مدير عام الدفاع الاجتماعي بوزارة الشئون الاجتماعية والعمل: إن هناك 24 دارا لرعاية الأيتام ما بين أهلية وحكومية، وبعض هذه الدور يقدم رعاية كاملة التعليم والتأهيل (الإيواء الدائم) والبعض الآخر يقدم خدمات ورعاية نهارية تشمل كل الأنشطة ويعود بعد ذلك اليتيم للمبيت مع أسرهم، كما يقدم صندوق الرعاية الاجتماعية مساعدات الضمان الاجتماعي للأيتام ويستفيد من هذا الصندوق ما يقرب من مليون وثماني وثلاثين ألف يتيم بملغ إجمالي أربعة مليارات وثلاثمائة مليون ريال يمني، وهناك 30 ألف يتيم يقيمون مع أسر بديلة مقابل إعانات شهرية لتلك الأسر.