مؤسسات حقوقية تقاضي الاحتلال لإجباره على فتح المنطار

قدمت مؤسستان حقوقيتان اعتراضا عاجلا أمام المحكمة الإسرائيلية العليا، يطالب بإلزام سلطات الاحتلال بفتح معبر المنطار أمام الفلسطينيين، بشكل منتظم ومستمر، وذلك لإنهاء الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة.
وقال كل من مركز “الميزان” لحقوق الإنسان ومركز الحماية القانونية لحرية الحركة
“قيشة”، في الاعتراض الذي قدم بمشاركة “جمعية المستهلك الفلسطيني” ومزارع فلسطيني
من غزة، اضطر لإتلاف محصوله الذي كان معدا للتصدير نتيجة الإغلاق :إنه يجب على
سلطات الاحتلال السماح لسكان القطاع بالتمتع بحياة طبيعية، وتسهيل تمرير المساعدات
الإنسانية، التي من شأنها أن تساهم في بناء اقتصاد فلسطيني.
وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت معبر المنطار في الخامس عشر من كانون الثاني
(يناير) الماضي قبل أن تفتحه لأيام معدودة. وقد أدى الإغلاق، الذي ترافق مع ذروة
الموسم الزراعي، إلى خسارة تقدر بأكثر من 24 مليون دولار للاقتصاد الفلسطيني، كما
حال دون مرور البضائع والمواد الغذائية الأساسية لسكان القطاع .
الإغلاق مخالف للقانون الدولي
ويستند الاعتراض المقدم للمحكمة، إلى القانون الدولي، الذي يلزم الاحتلال السماح
بمرور المواد الأساسية إلى غزة. وذكر أن هذا الأمر ينشأ أساسا من السيطرة
الإسرائيلية على مرور البضائع من وإلى غزة، إضافة إلى سيطرتها التي تمنع
الفلسطينيين في القطاع من تشغيل المطار والميناء.
ومن جهة أخرى، استنكرت شبكة المنظمات الأهلية في الأراضي الفلسطينية قرار
الاتحاد الأوروبي بقطع المعونات التي كان يقدمها للشعب الفلسطيني، وذلك بسبب تولي
حركة المقاومة الإسلامية “حماس” زمام الحكم، عقب انتخابات حرة.
واعتبرت الشبكة في بيان تلقت “قدس برس” نسخة منه القرار الأوروبي بمثابة تشجيع
لسياسة الاحتلال ومعاقبة للشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي، متهمة إياه ضمنا
بالمشاركة في وقوع كارثة إنسانية للشعب الفلسطيني.
وقال البيان: “إن قرار الاتحاد الأوروبي بتجميد مساعداته للسلطة الفلسطينية،
يتزامن مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، بصورة تنذر بكارثة
إنسانية، ومع تصاعد هجمات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني ومؤسساته
ومقدراته، بالقصف والقتل والاعتقال، وبالإمعان في سياسة تهويد أجزاء واسعة من الضفة
الغربية، والمضي قدما في سياسة فرض الأمر الواقع بما في ذلك رسم الحدود النهائية”.

وقال فرع الزراعة في شبكة المنظمات الأهلية: إن الأراضي الزراعية في شمال قطاع
غزة وشرقه تتعرض على مدار الساعة تقريبا لقصف مدفعي، طال في الآونة الأخيرة بيوت
المزارعين وأوقع من بينهم قتلى وجرحى، هذا إلى جانب منع المزارعين من الوصول إلى
أراضيهم وتعريض مزروعاتهم للتلف والضرر المباشر.

وأضاف يقول في البيان ذاته : “إن قرار الإغلاق الإسرائيلي شبه المستمر منذ ثلاثة
شهور لمعبر المنطار التجاري، يشكل كارثة إضافية، فإلى جانب منع دخول المواد
الغذائية والطبية إلا في الحد الأدنى وبإجراءات مرهقة، ما زالت سلطات الاحتلال تمنع
دخول وخروج المنتجات ومستلزمات الإنتاج الزراعي وهو ما يؤدي إلى تكبيد هذا القطاع
والعاملين فيه والمنتفعين منه خسائر جسيمة”.
وأكد أن القطاع الزراعي الفلسطيني منذ سنوات عدة يتعرض إلى محاولات منهجية
لتدميره من قبل الاحتلال، حيث مني هذا القطاع بخسائر هائلة تمثلت في تجريف آلاف
الدونمات وقلع مئات الألوف من الأشجار وتدمير المنشآت الزراعية واستمرار سياسة
الإغلاق والحصار في وجه حركة السكان والبضائع والمنتجات الزراعية على وجه الخصوص.

وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لمنع
وقوع الكارثة الإنسانية بتقديم المعونات العاجلة وبالضغط على إسرائيل للإفراج عن
المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية.
يشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة حذَّرت من خطر أن يؤدي
الإغلاق وعدم تحويل الضرائب للسلطة الفلسطينية إلى “كارثة إنسانية”، لا سيما أن
الإغلاق السابق للمعبر قد خلف نقصا في الدقيق ومواد الأطفال والأدوية ومواد أخرى.

وعلى صعيد متصل، أفادت وسائل الإعلام العبرية أن الحكومة الإسرائيلية قررت
اقتطاع الديون المستحقة على السلطة الفلسطينية لشركات وجهات إسرائيلية مختلفة من
المستحقات الضريبية الواجب تحويلها للسلطة الفلسطينية.
وكانت حكومة تل أبيب قد اتخذت قرارا في الأول من شباط (فبراير) الماضي بتجميد
تحويل رسوم الجمارك والضرائب، التي تقدر بنحو خمسة وخمسين مليون دولار شهريا، والتي
تتولى سلطات الاحتلال جبايتها من التجار والعمال الفلسطينيين لصالح السلطة
الفلسطينية.
وبحسب ما ذكر فقد اتخذ القرار الإسرائيلي الجديد باقتطاع الديون المترتبة على
السلطة، خلال جلسة المشاورات التي عقدها أمس القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي
إيهود أولمرت.
وفي السياق ذاته؛ قدر اتحاد أرباب الصناعة في الدولة العبرية حجم الديون
المستحقة على رجال أعمال فلسطينيين لمصانع إسرائيلية محلية بحوالي 22 مليون دولار.
ودعا الاتحاد الحكومة الإسرائيلية إلى استخدام الأموال الفلسطينية المجمدة لديها
لتسديد هذه الديون.