ارتفاع نسبة بيع العملات الأجنبية والمجوهرات بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية

ارتفعت نسبة بيع العملات الأجنبية والمجوهرات في مدينة نابلس بالضفة الغربية؛ بسبب اضطرار عدد من المواطنين لبيع جزء من مدخراتهم، في ظل تأخر صرف رواتب الموظفين، وازدياد نسبة البطالة بشكل غير مسبوق.
وأجمع العاملون في مجال الصرافة في المدينة أن غالبية المواطنين يقبلون هذه
الأيام على بيع العملات الأجنبية، وخصوصا الدينار الأردني والدولار الأمريكي، وشراء
الشيكل الإسرائيلي، بعدما كانت الأمور تسير بشكل معاكس تماما في وقت سابق.
وربطوا بين تأخر صرف مخصصات العاملين في القطاع العام والازدياد المطرد في
عمليات البيع على مدار الأيام الأخيرة في ذلك.
وقال الصراف نظير القرارة: إن المواطنين أجبروا على استخدام مدخراتهم بسبب
الأوضاع الراهنة، مشيرا إلى أنه في كل عشرة زبائن يريد ثمانية شراء شيكل، واثنان
فقط بيعه.
وأضاف أن الحركة في مجال الصرافة، أصبحت بطيئة بشكل عام جراء تردي الوضع
الاقتصادي، والأوضاع الصعبة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، بسبب تواصل الحصار
والتصعيد الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وبدوره، أكد الصراف أيمن السيد انخفاض الإقبال على عملية الصرافة هذه الأيام
بنسبة 60%، مقارنة مع نفس الفترة في الأعوام الماضية؛ بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية
التي أثرت بشكل ملحوظ على التجار والصرافين، منذ نهاية شباط- فبراير الماضي.
من ناحيته، أشار الصراف خالد أبو عيد إلى وجود ارتباط كبير بين عمل قطاع الصرافة
هذه الأيام وأحوال الموظفين، موضحا أن تأخير صرف مخصصاتهم انعكس سلبا على الحركة
التجارية في المدينة.
وقال أبو عيد: “إننا نلمس سوء الأوضاع الاقتصادية وعدم وجود السيولة في أيدي
المواطنين، من خلال قيام عدد منهم ببيع مجوهرات زوجاتهم”.
ولم تقتصر تأثيرات صعوبة الأوضاع في المحافظة على قطاع الصرافة، بل طال قطاعات
كثيرة من بينها المجوهرات؛ إذ يؤكد تاجر المجوهرات سامر أبو حزمة أنه على الرغم من
أن موسم الصيف تكثر فيه الأعراس، فإن الإقبال على شراء المجوهرات بلغ أدنى
مستوياته.
وقال أبو حزمة: “إن معظم الناس يتجهون في هذه الأيام لبيع المجوهرات وليس الشراء
بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة وعدم توفر السيولة لديهم، كما أن ارتفاع أسعار الذهب
شجع نسبة منهم على ذلك”.
وبيّن أن نسبة إقبال الناس على شراء المجوهرات لا تتعدى 20-30%، وأن ذلك يعود
إلى عوامل كثيرة، منها الحصار والبطالة، وعدم صرف الرواتب، وغلاء المعيشة، وغيرها.

ووصف صاحب محل لبيع المجوهرات من عائلة بريك أوضاع أهالي المحافظة بالمحزنة
والمأساوية، مدللا على ذلك بقيام عدد من الرجال والسيدات ببيع دبلة الزواج ليتمكنوا
بالنهاية من شراء بعض الاحتياجات الضرورية.
وأوضح أن عدم توفر النقود بين الناس وارتفاع أسعار المجوهرات جعل عددا من
العرائس يكتفين بالقليل من المجوهرات بالمرحلة الحالية، بعد أن يدخرن الجزء المتبقي
من المهر في البنوك.
وأكد شاب من عائلة أبو جازي، ويقطن مخيم بلاطة في نابلس، أن ما أجبره على بيع
جزء من مجوهرات زوجته هو صعوبة الأوضاع العامة ولانقطاعه عن العمل داخل أراضي
الـ”48″ منذ سنوات طويلة؛ وذلك من أجل شراء المواد الأساسية والتموينية للأسرة
ولتوفير متطلبات الحياة. وهكذا فإن تردي الأوضاع في فلسطين ينذر بكارثة إنسانية.