الحصار يغتال طفولة الصغار.. في فلسطين

أشار الطفل باسم الفرا إلى شاشة التلفاز وهو يقول “بابا أريد الذهاب إلى هناك” عندما شاهد أقرانه في دول العالم يلعبون في المتنزهات وأحواض السباحة وألعاب الملاهي العملاقة.

ولم يكن غريبا أن يتمنى هذا الطفل أن يلعب مثل باقي أطفال العالم؛ لأنه افتقد تلك الألعاب، ليس فقط بسبب الفقر وافتقار قطاع غزة للمتنزهات ومدن الملاهي والمراكز والجمعيات التي من الممكن أن تنمي وتحتضن الأطفال، بل بسبب ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي التي قتلت الطفولة في نفس كل طفل فلسطيني.

ويقول الطفل الفرا الذي يدرس بالصف السادس الابتدائي: إنه افتقر لأبسط الألعاب التي يحصل عليها أقرانه في دول العالم، وإنه يشعر بالحسرة عندما يرى المتنزهات ومدن الملاهي على شاشة التلفاز والتي لن يجدها في بلاده.

ويضيف الفرا أنه عندما يفكر باللعب لا يجد أمامه إلا الطريقة التي ينهاه والده من اللعب بها حتى لا تتعرض حياته للخطر.

أما الطفل محمد الأسطل فقد وجه بندقية صنعت من الخشب تجاه أقرانه وهو يطلق أصواتا وهمية.

وقال الأسطل: إن ذلك ما رأوه يدور على شاشات التلفاز بين جنود الاحتلال الإسرائيلي المدججين بالسلاح والأطفال الفلسطينيين العزل الذين يستخدمون الحجارة في الدفاع عن أنفسهم.

وأوضح النقيب محمد القدرة، مدير جهاز حفظ النظام في المنطقة الجنوبية، أن أطفالنا يتجهون للألعاب العنيفة نظرا للحياة الدموية الحافلة التي عاشوا في كنفها طوال سنوات الاحتلال، وأنها لم تنته رغم الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة؛ فالقصف المدفعي ما زال يسمع يوميا، إضافة إلى القذائف التي تطلقها الطائرات الإسرائيلية وعمليات الاغتيالات التي لا تتوقف.

وأشار القدرة إلى أن القصف العشوائي من الطائرات والمدفعية الإسرائيلية يثير حالة من الهلع والخوف في نفوس الأطفال، وقد يؤدي إلى إصابتهم بأمراض نفسية غاية في الخطورة.

ودعا القدرة المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية والبلديات إلى الاهتمام بأطفالنا وإنشاء الأماكن الترفيهية وكذلك الثقافية لاحتضانهم وتنمية مواهبهم، وللحفاظ على حياتهم التي تتعرض للخطر بسبب اتجاههم لبعض الألعاب الخطرة لعدم قدرتهم على إيجاد البدائل.

وقال المواطن محمد أبو شرخ من مدينة غزة: إن أماكن ترفيه الأطفال في قطاع غزة معدومة نهائيا، مطالبا الجهات المسئولة بإقامة متنزهات للترفيه عن الأطفال؛ لأنه من حق الطفل على المجتمع توفير أماكن ووسائل ترفيه له.

وأشار أبو شرخ إلى أنه من حق الطفل الفلسطيني أن يتمتع بكافه وسائل الترفيه، وتساءل: “ألا يكفي أنه طفل يعيش ظروفا سيئة لا مثيل لها في العالم؟ وهل يستكثرون على الأطفال أماكن ترفيهه، وهذا الطفل سيكبر ويعمر، لكنه يشعر منذ صغره بالظلم فكيف عندما يكبر؟”.

ونوه بأن الألعاب الموجودة في الشوارع التي تقام خصيصا لأيام العيد ظاهرة خطيرة جدا وسيئة، خاصة أنها تعمل بالكهرباء وهناك خوف كبير إذا حدث تماس كهربائي.

وأشار أبو شرخ بسبابته إلى الأرجوحة المقامة أمام منزله في أحد أحياء مدينة غزة وقال: لم أرَ في حياتي ألعابا بهذا الشكل تقام في الشوارع، بدلا من أن يحافظوا على أرواح أطفالنا ويحموهم بإقامة أماكن خاصة، فإنهم يعرضون حياتهم للخطر.

من جانبه قال إبراهيم أبو الشيخ، نائب مدير عام دائرة الطلائع في وزارة الشباب والرياضة: “نحن نفتقد إلى أماكن عامة للترويح والترفيه عن النفس لفئة الطلائع”.

وأضاف أبو الشيخ قائلا: نحن نعترف أن هناك تقصيرا واضحا وجديا على مستوى الوطن في موضوع وجود أماكن للترويح والترفيه للأطفال والطلائع، وكما هو معروف من حقهم حسب الحقوق الدولية للطفل أن يكون هناك أماكن للترويح للانطلاق في فضاء واسع في اللعب الحر، ولكن ظروفنا الاستثنائية جعلت من أطفالنا كبارا قبل الأوان.

وأكد عطا الله الزويدي المدير التنفيذي للبرامج والأنشطة في جمعية “حلم” للثقافة والفنون أن الجمعية تحاول إشراك الأطفال في نشاطاتها المختلفة، بدلا من أن يبقوا في الشوارع بلا أماكن تحتضنهم.

وأشار إلى أن الجمعية تعلن عن كل نشاط عن طريق الصحف، وتقوم بحملة توعية في المدارس عن أهمية انضمام الطفل إلى جمعيات ومؤسسات الطفولة، وقال: بما أن أماكن الترفيه معدومة فإن الجمعية تبذل كل ما بوسعها لإسعاد هؤلاء الأطفال.

ورأت الطفلة ريم الحافي أن الانتساب للجمعيات والمؤسسات التي ترعى الأطفال له دور كبير في تنمية وتطوير عقليتهم وإفراغ طاقاتهم.

من جانبه قال نصري خيال مدير عام بلدية غزة: لدينا توجه وإيمان عميق بأن الأساس يجب أن يكون بناء الإنسان والأرض بشكل متواز.

وأوضح تقرير أصدره مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في الهيئة العامة للاستعلامات أن عدد الأطفال في الأراضي الفلسطينية حتى عام 2005 يقدر بـ1.977.591 طفلا وطفلة أي ما يعادل 52.5% من إجمالي عدد السكان، وأن عدد الأطفال الجرحى خلال الانتفاضة بلغ 28.822 جريحا.

وأكدت وزارة الصحة أن المئات من الأطفال في قطاع غزة يتعرضون لإصابات مختلفة سنويا، وذلك بسبب عدم وجود أماكن للترفيه خاصة بهم؛ وهو ما يجعلهم يتجهون إلى ألعاب لا تناسبهم قد تجلب لهم الأذى.

وأوضحت الوزارة أن الكثير من الأطفال أصيبوا بسبب لعبهم بأجسام مشبوهة من مخلفات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك يدل على افتقار أولئك الأطفال إلى المتنزهات الخاصة ومدن الملاهي؛ الأمر الذي يدفعهم إلى اللعب بأماكن غير مؤهلة لذلك.

وأشارت الوزارة إلى أن تلك الحوادث تدل على مدى تأثر الأطفال جراء الممارسات الإسرائيلية، داعية لبذل كافة الجهود الممكنة لحماية الأطفال من العنف وحماية حقهم في التعليم والصحة واللعب كما نص عليه في ميثاق حقوق الطفل العالمي.

وأكد نادي الأسير الفلسطيني أن الانتهاكات الإسرائيلية إزاء حقوق الأطفال الفلسطينيين تتصاعد بوتيرة عالية، حيث تزايد استخدام العنف ضدهم وزج بالآلاف منهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

وأوضحت منظمة العفو الدولية، في بيان صحفي، أن برنامج الإغلاق والحصار التي تتبعه الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، يمنع الأطفال من حضور الفصول الدراسية، ويؤدي إلى ازدياد مستويات الفقر الذي أدى إلى سوء التغذية في صفوف الأطفال الصغار، وزيادة عدد العمال الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيانها، كان جميعنا أطفالا يوما ما، بادروا بالتحرك لحماية الأطفال في الأراضي الفلسطينية، ليس هناك مهمة أكثر أهمية من ذلك.