أن تكون أسيرا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي فهذه محنة يعرفها كل فلسطيني عايشها ولو لأيام قليلة، أما أن تجتمع محنة الأسر مع آلام المرض فهذا ما يجعل المعاناة مضاعفة، ليس فقط للأسير ولكن أيضا لأهله وذويه الذين يشاهدون أبناءهم وهم يتعرضون للموت البطيء لكن لا حيلة ولا قدرة لهم على منع ذلك، في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين وتحرمهم من أبسط الحقوق.
وهذه المعاناة، رصدها نادي الأسير الفلسطيني في مدينة طولكرم بالضفة الغربية من خلال سلسلة من الرسائل التي تلقاها من محامي العديد من الأسرى في سجن “شطة” الإسرائيلي، والتي تكشف تراجع ظروفهم الاعتقالية والمعيشية بشكل يومي، نتيجة حملة التصعيد التي تشنها عليهم إدارة السجون الإسرائيلية، والتي ولدت المزيد من المعاناة.
وأشار الأسرى إلى أن الحالات المرضية بينهم، تشهد تراجعاً وانتكاسات يومية وانعكاسات خطيرة، في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تمارس عليهم وتحرمهم من أبسط الحقوق.
ولفتت الرسائل إلى حالة الأسير أحمد ساري حسين، من سكان مخيم طولكرم، والذي يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة، إضافة إلى خمسة وثلاثين عاماً أخرى، حيث يعاني من وجود شظايا رصاص في قدمه اليمنى، والتي أصيب بها في العام 2002 وتم إجراء ثلاث عمليات جراحية له قبل الاعتقال، على أن تستكمل الرابعة إلا أن اعتقاله حرمه من هذه العملية، وحرمه من تناول الأدوية.
وبينت أن حالة الأسير حسين، تشهد تراجعاً مستمراً، حيث يعاني من آلام شديدة مكان الإصابة، ولا يسمح بنقله للمستشفى أو وصول عيادة السجن، حيث كانت له آخر زيارة للعيادة منذ شهر، لم يتلق خلالها أية أدوية، وتم رفض طلبه بالحصول على (مشد) أو مربط يوضع على الرجل لتخفيف حدة الآلام، التي يشعر بها، والتي أصبح معها لا يقوى على الوقوف أو ثني رجله.
كما تناولت الرسائل، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، حالة الأسير ربيع محمد عبد الله السعدي، الذي ينتظر محاكمته، وموقوف منذ العام 2004 ويعاني من إصابة في أعلى القدم، وإصابة في البطن، جراء إطلاق الرصاص الذي تعرض له لحظة الاعتقال، وهو بحاجة ماسة لإجراء العمليات الجراحية لاستئصال الشظايا، ولا تقدم له عيادة السجن سوى المسكنات الوقتية لآلامه المبرحة.
وتناولت حالة الأسير مصطفى إبراهيم صالح، الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة أربعة عشر عاماً، والذي يعاني هو الآخر من التهابات شديدة في الأنف والحنجرة تؤدي لنزف الدماء من أنفه بشكل مستمر، إضافة إلى رشح مزمن ولا يزال ينتظر العلاج منذ عامين دون طائل أمام تعنت إدارة السجن.
وأشارت إلى حالة الأسير ذياب حسين حمدوني، الذي يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة، والذي يعاني من آلام شديدة في القدم اليمنى، والأذن اليسرى، جراء الضرب والتنكيل الذي تعرض له أثناء فترة التحقيق معه، وخلال نقله للمحاكم الإسرائيلية، حيث كان السجانون يوجهون له اللكمات طيلة فترة السفر للمحكمة.
وناشد الأسرى كافة المؤسسات والمنظمات الدولية الحقوقية بالتدخل الفوري لدى مصلحة السجون الإسرائيلية وإدارة سجن شطة لإنقاذ هذه الحالات المرضية من براثن الموت ووقف عذابهم المستمر.
وعلى صعيد الأوضاع داخل السجن، ذكر الأسرى أن معاناتهم تزداد بشكل يومي في ظل ظروف قهرية ولاإنسانية تخيم على المكان وتمارس عليهم من قبل السجانين والمتمثلة بالاكتظاظ الشديد داخل الغرف وتسبب لهم الاختناق، جراء انعدام التهوية والنقص الحاد في الفراش والأغطية، إضافة إلى خلو السجن من زيت الزيتون والقهوة منذ فترة طويلة، بسبب منع الإدارة إدخال هذه الحاجيات من قبل ذويهم، وعدم وجودها داخل المقصف، وحتى لو وجدت فالأسعار الجنونية التي تضعها الإدارة، تكون بعيدة عن إمكاناتهم المادية التي تشهد هي الأخرى نقصاً وقلة في انسيابها من الخارج.
وعلى صعيد زيارة الأهالي لهم، كشف الأسرى أن معظمهم محروم من الزيارة كعقاب جماعي لهم، والعائلات التي تفلح بالحصول على التصاريح، تكون على موعد من العذاب والمرارة والإهانة التي تلاقيها أمام السجن وبداخله، حيث تحتجز لساعات طويلة قبل السماح لها بالدخول لدقائق معدودة، في الوقت الذي يتعرضون فيه إلى حملة تفتيشات وإجراءات غاية بالتعقيد قبل الخروج للزيارة وبعد الانتهاء من الزيارة، ومن يعترض منهم على هذه السياسات العقابية، يكون مصيره العزل الانفرادي لفترات طويلة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72535
