موظفو السلطة.. سلفة ونظرة إلى ميسرة

ليس لدى الفلسطينيين في الضفة والقطاع أي أوهام بأن الحصار الذي يتعرضون له منذ أكثر من شهرين قد زاد أوضاعهم السيئة أصلا سوءا، خاصة لعشرات الآلاف من العاملين في مؤسسات السلطة والذين لم يتلقوا رواتبهم منذ شهرين، لكن هذه الحقيقة المؤلمة لمن تمنع بعض الذين يعتقدون أن ظروفهم أقل سوءا من الآخرين من مد يد المساعدة للتخفيف من معاناتهم، وهو ما عبرت عنه مبادرة شملت العديد من البلدات الفلسطينية لتقديم سلف من الموسرين إلى موظفي السلطة، خاصة من يعملون في المؤسسات الخيرية، وذلك لحين تلقيهم رواتبهم التي منعها عنهم الحصار.
وشهدت بلدة “ميثلون” جنوبي جنين أولى هذه المبادرات، حيث قرر مجلس إدارة البلدية تقديم سلفةٍ مالية لموظفي قطاع التربية والتعليم والصحة في البلدة.
نظرة إلى ميسرة
واعتبر الأستاذ جهاد ربايعة، رئيس البلدية أنّ هذا العمل يأتي في إطار دعم الموظفين الفلسطينيين، وخاصةً في هذا الظرف الاقتصادي الخانق الذي يمرّ به الشعب الفلسطيني وحكومته.
وأضاف أنّ البلدية قرّرت صرف مبلغٍ بقيمة 1000 شيكل لموظفي التربية والتعليم والصحة على أنْ يتمّ استرداده في حال حصولهم على رواتبهم، حيث يبلغ عدد الموظفين حوالي 160 موظّفاً، معتبرا أنه يجب على كلّ المؤسسات أنْ تأخذ دورها في فكّ الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وتساهم في تعزيز أواصر التكافل بين مختلف المكونات الاجتماعية.
في السياق نفسه، تبرع اثنان من الخيرين في بلدة “سيريس” جنوبي جنين بسلفةٍ لمدرّسي البلدة، وذلك عن طريق مجلس الآباء في مدارس سيريس، حيث تم التبرّع بمبلغ 1000 شيقل لكلّ موظف، على أنْ يتمّ استرداده بعد صرف رواتب الموظفين، وقد آثر بعض الموظفين أنْ يدعم الحكومة الفلسطينية من ماله الخاص وألا يأخذ السلفة معبّرين عن صمودهم واستمرارهم في تأدية واجبهم في هذه الظروف العصيبة.
فرصة للتكافل
وقال رائد شاور -رئيس مجلس الآباء في سيريس-: إنّ الأزمات تكشف عن مشاعر التضامن والتكافل التي يتميّز بها شعبنا المعطاء، مشيراً إلى أنّ كسر الحصار هو مسئولية الجميع وليس الحكومة وحدها.

وفي خطوة مماثلة، بادر مجموعة من شبان قرية بير نبالا شمال القدس المحتلة بالتعاون مع أهالي بلدتهم المقتدرين ماديا بدفع رواتب 120 معلما يعملون في المدارس الخمسة المتواجدة في قريتهم.
وأفاد معلمون يعملون في هذه المدارس أنهم فوجئوا بمجموعة من شبان بلدة بيرنبالا يحضرون إلى المدارس الخمسة ويقدمون مبلغ 1200 شيكل لكل معلم منهم.
وأوضح المعلمون أن أولئك الشبان أكدوا لهم أنهم قاموا بمبادرة تقوم على أساس الذهاب إلى أغنياء البلدة ودعوتهم إلى التبرع بمرتبات المعلمين في البلدة باعتبارهم أكبر المتضررين من الحصار المفروض على شعبنا، وأن عدم تلقيهم رواتبهم قد يحول دون تمكنهم من الوصول إلى مدارسهم.
وأضاف المعلمون أن أهالي بلدة بير نبالا أكدوا لهم أنهم سيواصلون توفير رواتبهم بشكل شهري حتى تحل الأزمة المالية التي يعاني منها موظفو السلطة الوطنية.
وذكروا أن قرى مجاورة لبلدتهم مثل الجيب والجديرة وبيت حنينا تعمل على تنظيم مبادرات مشابهة، خصوصا بعد نجاح هذه المبادرة والمبادرة التي قام بها أحد رجال الإعمال في قرية بيت إكسا القريبة حيث دفع رواتب جميع الموظفين العاملين في وزارات السلطة الوطنية.
والمدارس التي شملتها المبادرة هي مدرسة بنات فاطمة الزهراء، وذكور ابن خلدون الثانوية، وبنات بيرنبالا الثانوية، وبنات بيرنبالا الأساسية، وذكور بيرنبالا.
وقالت المعلمة ميسون رفيق المدرسة في مدرسة ابن خلدون: إن المبلغ الذي قدم لها أسهم في حل الأزمة المالية التي تعاني منها، خصوصا أن زوجها أيضا يعمل في القطاع العام، ولم يعد بإمكانهم توفير أجرة الحضانة لتوأمهم، إضافة إلى صعوبة توفير أجور المواصلات.
وأضافت أن خمسة سائقين يعملون على سيارات النقل العمومي أبلغوا المعلمين في المدارس الخمسة استعدادهم لنقلهم إلى القرى التي يقيمون بها وإلى مدينة رام الله مجانا بشكل يومي حتى تحل الأزمة المالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني حاليا.