نقابة الصحفيين المصرية تشارك في حملة المليار لدعم الفلسطينيين

عقدت نقابة الصحفيين المصرية احتفالية كبيرة تحت عنوان (يوم أهلنا في فلسطين) بمشاركة عدد كبير من الكتاب والفنانين والمثقفين؛ وذلك في إطار حملة المليار دولار التي تبنتها الاتحادات والنقابات والهيئات ومؤسسات المجتمع الأهلي على امتداد العالم العربي لنصرة الشعب الفلسطيني، ودعم صموده في وجه مخطط الحصار الظالم الذي يستهدف النيل من الحقوق التاريخية عبر التلويح بسلاح التجويع، وقد أدى هذا الحصار إلى تردي الأحوال المعيشية الفلسطينية على كافة القطاعات سواء في الصحة أو التعليم أو التغذية أو الطاقة.
شهد الاحتفال صورا من التضامن والتأييد للشعب الفلسطيني المحاصر تؤكد عمق إحساس الشعب المصري بالمأساة التي سببها الحصار الإسرائيلي الأمريكي الأوروبي المفروض على الفلسطينيين؛ فقد صعد إلى منصة الاحتفال عدد من الأطفال الصغار ليتبرعوا بمدخراتهم التي هي عبارة عن جنيهات قليلة، وأدى بعض الشباب وصلات من الإنشاد الديني التي تحض على الصمود والتآزر، وتم جمع عشرات الآلاف من الجنيهات دعما للفلسطينيين.
كارثة صحية
في مستهل الاحتفال أكد صلاح عبد المقصود، عضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية رئيس لجنة الشئون العربية أن الأوضاع داخل فلسطين المحتلة تسير بسبب الحصار من سيئ إلى أسوأ؛ فخلال الأيام الماضية توفي العديد من الأطفال الفلسطينيين في مستشفى الشفاء في غزة متأثرين بمرض الفشل الكلوي بسبب نفاد مخزون الأدوية من مخازن وزارة الصحة، وحذرت منظمة الصحة العالمية من حدوث كارثة صحية في الأراضي الفلسطينية، ونوهت إلى أن البرامج الطبية الوقائية ستتأثر هي الأخرى جراء سياسة الإغلاق الصهيوني.
وأضاف بأنه في مجال الصحة تحتاج وزارة الصحة الفلسطينية إلى عشرة ملايين دولار شهريا لتتمكن من مواصلة خدماتها الصحية للمواطنين في حين ميزانية الأدوية التي تصرف من الوزارة للمواطنين شهريا تبلغ وحدها 4.3 ملايين دولار. وفي المجال الغذائي أعلنت الحكومة الفلسطينية عن قرب نفاد المخزون السلعي من المواد الإستراتيجية كالقمح والسكر بما يهدد بحدوث مجاعة مخيفة في الأراضي الفلسطينية. وفي مجال الطاقة أوقفت الشركات الصهيونية تزويد الأراضي الفلسطينية بالوقود بسبب زيادة الديون المستحقة على السلطة لتلك الشركات إلى 28 مليون دولار، كما لا توجد موارد للإنفاق على المدارس والجامعات التي تصل ميزانيتها إلى 60 مليون دولار شهريا.
خطر المجاعة
وأشار صلاح عبد المقصود إلى أن هناك أكثر من 942 ألف مواطن معرضون لخطر المجاعة بسبب عدم تسلم الموظفين الذين يعولونهم مرتباتهم منذ شهور، ويقدر عدد هؤلاء الموظفين بما يقرب من 153 ألف شخص، وتعجز الحكومة حاليا عن دفع رواتبهم التي تصل إلى 165 مليون دولار شهريا، وأن هناك الكثير من الفتاوى الصادرة عن كبار علماء الدين الإسلامي تؤكد على أن تقديم الدعم للشعب الفلسطيني واجب ديني وليس تفضلاً أو تطوعا، ومن تلك الفتاوى الفتوى التي أصدرها فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي والتي تنص على: “يجوز تعجيل إخراج زكاة السَّنة المقبلة لمساعدة الفلسطينيين، وذلك ليس تفضلاً عليهم بل هو واجب على المسلمين أن يسعفوا الفقير والمسكين والجائع والغارم والمشرد عن أرضه وماله”.
ونبه (صلاح عبد المقصود) إلى أن نقابة الصحفيين فتحت حسابا على بنك مصر فرع رمسيس، وهي تقبل التبرع العيني بمقر النقابة بموجب إيصالات رسمية، مؤكدا على أن ما يقدمه المصريون لإخوانهم الفلسطينيين ليس منَّة بل هو واجب نقدمه لأنفسنا أولا، وأن الدفاع عن القاهرة والإسكندرية يبدأ من الدفاع عن غزة والقدس، وأن رفع الحصار عن الفلسطينيين هو رفع للحصار عن كل المستضعفين في الأرض، وأن حملة جمع المليار دولار لن تتوقف؛ فالنقابات المهنية المصرية أخذت على عاتقها حمل أعضائها على التبرع، حتى النوادي الرياضية بدأت تشارك في تلك الحملة فقد تبرع نادي الزمالك والأهلي بعائد مباراتهما الأخيرة الذي بلغ 150 ألف دولار لصالح الإخوة الفلسطينيين، وستقيم نقابة الصيادلة مهرجان الخير والعطاء تحت عنوان (فلسطين لن تجوع.. ولن تركع)، وستواصل نقابة الصحفيين خلال الأسابيع القادمة عدة فعاليات لجمع التبرعات تشمل: إقامة مهرجان نسائي، ومهرجان للأطفال، ومهرجان للشباب.
قضية أمن قومي
ومن جانبه، شدد جلال عارف نقيب الصحفيين المصريين على أن قضية فلسطين بالنسبة لنا هي قضية أمن قومي؛ فالقاهرة لن تكون في أمان طالما أن القدس والضفة تحت سنابك الغزاة، وكنيستنا لن تكتمل فرحتها وكنسية القيامة مسلوبة منها، كما أن مساجدنا لن تكون آمنة طالما ظلت القدس في يد قوات الاحتلال، وحين يقتل أطفال فلسطين فلا بد أن نتحسس رقاب أطفالنا في مصر، ولن ينعم العرب والمسلمون بالأمن طالما بقيت فلسطين ترزح تحت سلطة الاحتلال.
ونبه إلى أننا نرفض جريمة تجويع الشعب الفلسطيني الصابر، ونستنكر الأوامر الأمريكية للبنوك بعدم تحويل الأموال إلى الفلسطينيين، ونؤكد على أن تجويع شعب أعزل هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وإرهاب لا مثيل له، ومن يشارك في تلك الجريمة لن يغفر له التاريخ ذلك، كما أننا نرفض أن تتحول قضية فلسطين من قضية احتلال ينبغي مقاومته إلى مجرد قضية معونات ومساعدات غذائية، ولا بد من استمرار الضغوط الشعبية لدفع الحكومات للعمل من أجل فك الحصار عن الفلسطينيين، وأن يتم اتخاذ موقف موحد بالمقاطعة ضد البنوك التي تمتنع عن توصيل الأموال إلى الشعب الفلسطيني.