تبرع أحد المواطنين الفلسطينيين من سكان مدينة خان يونس بمنزل عائلته لصالح حملة النصرة وفك الحصار التي أطلقها تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة منذ أكثر من أسبوعين.
وأفاد يوسف درويش، مدير الحملة، أنه تلقى اتصالا هاتفيا من مواطن فلسطيني يسكن في خان يونس جنوبي قطاع غزة يعلن فيه عن رغبته في المشاركة بما يقدِر عليه من تضحية لرفع الحصار عن أبناء الشعب الفلسطيني. وأصر المواطن المتبرع بمنزله الذي يقدره المتخصصون بـ23 ألف دينار أردني؛ على عدم ذكر اسمه استجابة لمبدأ إخفاء الصدقات الوارد في القرآن الكريم.
وثمن مدير الحملة عاليا روح البذل والعطاء التي باتت مترسخة في أبناء شعبنا الفلسطيني، معبرا عن اعتقاده أن ذلك يعد نجاحا للمؤسسات الخيرية الإسلامية التي تعمل على تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي في أوساط المجتمع الفلسطيني منذ أكثر من 30 عاما.
وأكد درويش أن الحملة لا تزال تتلقى يوميا تبرعات نقدية بمختلف العملات المتداولة وكميات من الذهب يقدمها رجال ونساء في مختلف مناطق قطاع غزة في فروع الجمعيات الثلاثة الراعية لحملة النصرة وفك الحصار (جمعية الصلاح الإسلامية، المجمع الإسلامي، الجمعية الإسلامية).
وكانت عروس فلسطينية جاءت بشبكتها التي لم يمض عليها سوى أشهر قليلة، وقالت: إنها تقدم حليها لتخفف من معاناة الشعب الفلسطيني في ظل حكومة إسلامية محاصرة لأنها تطالب بحقوق الشعب الفلسطيني وترفض التنازل عنها.
وأشار درويش إلى أن الأيام القليلة القادمة ستشهد إنجازات تساهم في التقليل من الآثار السلبية التي يتركها الحصار الصهيوني الأمريكي الأوروبي المفروض على الأطفال والنساء والرجال والمرضى من أبناء شعبنا.
ودعا الشركات وأصحاب رؤوس الأموال والمؤسسات الأهلية إلى أخذ دورهم في مساندة الشعب والتخفيف من معاناته وتقديم المعونة للفقراء والمحتاجين والأيتام والمرضى ودعم كافة جوانب الحياة الإنسانية بالمجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده حتى لا تضيع حقوقنا في أرضنا وحريتنا.
ولم تقتصر نماذج الخير والإيثار على فلسطينيي غزة، حيث تشهد محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية صعودا غير مسبوق لروح التكافل الاجتماعي بما يعكس إصرارا على كسر الحصار الذي فرض علي الشعب الفلسطيني.
وفي هذا الاتجاه تواصل معظم شرائح المجتمع الفلسطيني في الخليل تقديم يد العون والمساعدة لقطاع الموظفين الحكوميين الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ شهر مارس الماضي بسبب عجز الحكومة عن دفعها نتيجة قطع المساعدات الخارجية.
ولهذا تلقى جميع الموظفين الذين يعتمدون في حياتهم على رواتبهم مساعدات مالية من أهالي الخير وخاصة التجار، في حين قرر أصحاب العقارات عدم مطالبة الموظفين بإيجارات المنازل لحين صرف رواتبهم، وذلك في إطار التكافل الاجتماعي الفلسطيني للصمود في وجه الحصار المفروض على أبناء الشعب الفلسطيني بهدف تجويعه وفق الاعتقاد السائد لدى الأهالي.
وقال التاجر رائد البايض (أبو ربحي)، في تصريحات لصحيفة “القدس العربي” اللندنية في 30-5-2006: “لن يجوع أي مواطن في المحافظة ما دام في منازلنا طعام”، وذلك في إشارة إلى منازل أهل الخير سواء من التجار أو غيرهم.
وأشار أبو ربحي إلى أن العديد من التجار تكفلوا بدفع قسم من رواتب الموظفين شهريا، وخاصة الذين لا دخل لهم غير الراتب الشهري الذي يتلقونه من الحكومة.
وأوضح أبو ربحي أنه ومجموعة من التجار سيواصلون صرف قسم من رواتب الموظفين شهريا حتى تستطيع الحكومة التي شكلتها حركة حماس توفير رواتب الموظفين.
وحول الضمان بإعادة الموظف لتلك الأموال في حالة صرف راتبه من قبل الحكومة، قال أبو ربحي: إن بعض التجار يأخذون شيكا بنكيا بقيمة المبلغ الذي يأخذه الموظف شهريا من التاجر على أن يقدمه للبنك في حال صرف راتب الموظف من الحكومة.
وتكفل أبو ربحي بدفع رواتب العديد من المدرسين في المدينة شهريا لحين توفير الحكومة رواتب هؤلاء الموظفين.
وأوضح أن الموظف الذي يعرفه شخصيا لا يأخذ منه أي ضمان بإرجاع تلك المبالغ المالية إلا أنه يأخذ شيكا من الموظف الذي لا يعرفه شخصيا.
وتردد أبو ربحي بالكشف عن حجم أمواله التي قدمها للعديد من المدرسين بسبب الحصار في الأشهر الثلاثة الماضية، إلا أنه أوضح بعد الإلحاح عليه بأنه دفع حتى الآن ما مقداره 14 ألف دولار وزعت على هؤلاء المدرسين، ومؤكدا أنه سيواصل صرف قسم من رواتبهم لحين تستطيع الحكومة الفلسطينية توفيرها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72551
