إذا كان لقطاع غزة نقطة يمكن خنقه منها، فقد تكون معبر المنطار، فهذا الموقع الحدودي الواسع المشيد بالخرسانة والصلب هو النقطة التي يجب أن تمر عبرها كل التجارة بين إسرائيل وقطاع غزة، الشريط الساحلي المطل على البحر المتوسط، حيث يقيم 1.4 مليون فلسطيني.
وتسيطر إسرائيل على المعبر، ولكنه مكان يتعين التنسيق بشأنه باستمرار بين المسئولين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويمثل المعبر من المنظور الفلسطيني شريان حياة يمكن تضييقه.
وخلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، أغلق المعبر 58 يوما، أو 53% من الوقت، وفقا لما تذكره الأمم المتحدة، ما حد بشدة من نشاط اقتصاد قطاع غزة المتداعي.
أوقات حرجة
ووفقا لما ذكره أعمال فلسطينيون ودبلوماسيون أجانب، فإن إغلاق “المنطار” من جانب سلطات الاحتلال كان غالبا ما يتم في أوقات حرجة، مثل أوقات الحاجة إلى خروج المنتجات الزراعية، التي تعد من مصادر العملة الصعبة، حتى يتسنى شحنها إلى الخارج في الحال.
وقال إياد أبو رمضان، وهو مدير مشروع زراعي في غزة، إنه كان يأمل أن يصدر البندورة والفراولة إلى أوروبا ليحصل على نحو 20 مليون دولار في موسمه الأول، ولكنه فشل في تصدير 90% من إنتاجه بسبب إغلاق معبر المنطار.
ويعترف مسئولون إسرائيليون، بأنه عندما يكون المعبر مفتوحا فإنه يكون مفتوحا جزئيا فقط في الغالب، حيث تزيد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة عن تلك التي تخرج منه، وفي يوم واحد في الأسبوع الماضي دخلت نحو 300 شاحنة وخرجت 90 فقط، 60 منها فارغة!.
ورغم أن هناك مؤشرات على التغيير منذ تم اختيار عمير بيرتس، رئيس حزب العمل، لتولي منصب وزارة الدفاع، في أوائل الماضي، حيث دفع باتجاه عبور المزيد من الشاحنات للحدود. غير أن الفلسطينيين ما زالوا يشعرون بالقلق، ليس فحسب لأن الحدود يمكن إغلاقها بسرعة مرة أخرى وبدون مبررات، ولكن أيضا لأنهم ما زالوا يشعرون أن هذا المستوى من التدفق يجعلهم يعيشون حياة الكفاف.
وجاء قرار إسرائيل زيادة عدد الشاحنات المارة عبر المعبر بعد تكرار تحذيرات الأمم المتحدة من احتمال حدوث كارثة إنسانية جراء نقص المواد الاستهلاكية الأساسية في القطاع.
وحذرت وكالة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين الفلسطينيين من كارثة إنسانية في القطاع بعد نفاذ المواد الغذائية الأساسية، وأعربت عن قلقها جراء الإغلاق المتكرر للمعبر.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72555
