موظفي ‘الطيبة ‘ يواجهون شبح الجوع

“تحولت إلى متسول ابحث في ساعات الليل عن كسرات الخبز في مخابز المدينة، وأتفقد محلات بيع الخضروات أفتش في القمامة علي أجد بقايا الخضروات، أعود أدراجي إلى المنزل غاضباً وساخطاً لا أملك ولا حتى شيكلاً واحداً في جيبي.
زوجتي خرجت للعمل في تنظيف المنازل في البلدات اليهودية لتؤمن لأولادنا الخبز والطعام، وكثيراً ما أطلب منها بضعة شواكل لشراء علبة سجائر”.
هكذا تحدث أحد عمال النظافة في بلدية الطيبة داخل أراضي 48 ، وهو متزوج وأب لخمسة أولاد، لايزال بدون راتب كسائر زملائه -300 موظف-منذ 21 شهراً، بسبب الضائقة المالية التي تعصف بأكثر من سلطة محلية عربية تعاني من التمييز العنصري الإسرائيلي في توزيع الميزانيات.
ويقول صالح جبارة- موظف استحقاق في قسم الرفاه الاجتماعي متزوج وأب لثلاثة أولاد، زوجته تعمل بربع وظيفة وتحصل على معاش شهري بقيمة ألف وخمسمائة شيكل: “منذ عشرة أشهر لم احصل على راتبي، نعيش في البيت من راتب زوجتي ومخصصات الأطفال، كذلك من الاستدانة من الأصدقاء، والقروض من البنوك التي وصلت إلى 80 ألف شيكل، عملياً انتظر دفع الرواتب لتسديد الديون، خلال هذه الفترة حرمت أولادي من أبسط الطلبات هذا بالإضافة طبعا إلى الرحلات المدرسية والمشتريات والنزهات وحتى المواد والقرطاسية، حيث اكتفي بالقليل القليل، لا اعرف كيف أواجه أولادي وطلباتهم واستفساراتهم عن أوضاعنا المعيشية، أحيانا كثيرة لا أجد في جيبي حتى شيكلاً واحداً والمؤلم انك تساعد الناس ومن جهة ثانية أنت بأمس الحاجة لمئات الشيكلات لتوفير مستلزمات البيت والأولاد”.
فريد حاج يحيى عامل اجتماعي متزوج وأب لأربعة أولاد، زوجته تعمل بمعاش شهري بقيمة 2200 شيكل، لم يحصل على راتبه منذ عشرين شهراً، كذلك الأمر للسنة الرابعة لم يحصل على المخصصات المختلفة، قال: “استعملت ما ادخرته من برامج توفير وصناديق التوفير الخاصة بأولادي لتعليمهم الأكاديمي، أي أننا هدمنا مستقبل الأولاد حيث نغرق أيضا بالديون، والبنك يطالبني بمبلغ 100 ألف شيكل، كيف نواجه إنذارات البنوك. . نحن في ورطة ولا ندري ما العمل”.
وأضاف فريد: “كنا نعيش في مستوى عالٍ وهكذا تعود الأولاد، واليوم نعيش تحت خط الفقر، كيف يمكنك أن تواجه الأولاد في المرحلة الثانوية والإعدادية، حتى التيار الكهربائي والهاتف كثيراً ما يُقطع عن المنزل بسبب تراكم الفواتير، نعيش حياة تقشف، النظام العائلي الذي تعودنا عليه في تراجع وأمور أساسية في حياتنا هدمت، هذا الأمر يؤثر على نفسية الأولاد وجميع أفراد العائلة”.
قال الحاج احمد مصاروة (70 عاماً) عامل متقاعد، “عملت في البلدية منذ العام 1976 حتى 2001، ومنذ ثلاثة أعوام لم احصل على معاش التقاعد، يخلف على الله وعلى مخصصات الشيخوخة التي احصل عليها من التأمين الإسرائيلي أنا وزوجتي والتي تصل الى 2200 شيكل شهريا، لكن زوجتي تعاني من فشل كلوي وبحاجة إلى رعاية طبية ومصاريف باهظة، لا احد يموت من الجوع، لكن في هذا الجيل الذهبي هناك ضرورة لحياة اجتماعية والعيش برفاهية بعد عناء عشرات الأعوام، هذه الأمور غير متواجدة في حياتنا.
وأضاف تريد أن تقضي الأوقات مع أحفادك وتوفر لهم بعض الطلبات، لكنك تعجز وتخجل منهم، تكتفي بالأمور الضرورية وتشعر بنوع من الاهانة، البيوت أسرار ولا أحد يعي حقيقة المعاناة والمآسي التي تعيشها عشرات العائلات”.