حذرت منظمات الأمم المتحدة من تدهور الوضع الإنساني في الضفة الغربيّة وقطاع غزة بصورة سريعة خلال العام الحالي، نتيجة للحصار المالي المفروض على السلطة الفلسطينية وتصعيد إسرائيل للقيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين.
وأكدت المنظمات، في تقرير لها بعنوان “المرصد الإنساني في الأرضي الفلسطينيّة المحتلة”، أن المؤشرات الإنسانية تبين ارتفاع نسبة الفقر بين الفلسطينيين في الضفة وغزة إلى (70%) والبطالة (31%) منذ العام 2005، وذلك نتيجة لعدم دفع الرواتب لموظفي السلطة ولعدم التمكن من العمل في إسرائيل.
وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الفقر بين موظفي السلطة بتسارع أكبر مقارنةً مع باقي شرائح المجتمع الفلسطيني (من 37% في يوليو 2005 إلى 46% في إبريل 2006)، لافتا إلى تضاعف عدد المتقدمين للحصول على عمل تحت أطار برنامج الأونروا للتشغيل.
تحليل الوضع
وأوضح المرصد الإنساني أن غالبيّة موظفي السلطة الفلسطينيّة، والبالغ عددهم 152,000، لم يحصلوا على رواتبهم للشهر الثالث على التوالي، كما أنه تم التبليغ عن شح مؤقت في الوقود الذي يتم تزويده للمستشفيات لمولدات الكهرباء ولمركبات وزارة الصحة الفلسطينيّة بما في ذلك سيارات الإسعاف والمركبات المستخدمة لبرامج التطعيم في الريف الفلسطيني.
وفي قطاع التعليم، أوضح التقرير أن الأزمة الماليّة ستصل إلى أوجها في بداية العام الدراسي القادم، وعانت وزارة التربية والتعليم في مايو الماضي من نقص في الموارد لتغطيّة تكاليف العمل، مثل توفير التدريب للمعلمين، والقرطاسيّة وأدوات المكتب.
وأبلغت الأونروا عن ارتفاع في عدد مقدمي الطلبات للالتحاق في برنامجها التعليمي في الضفة الغربيّة وذلك للعام الدراسي القادم 2006/2007، إذ وصل عدد مقدمي الطلبات إلى 5000 مقارنةً مع 3328 طلب في العام السابق، ما يشير إلى بدء المعلمين بالبحث عن فرص عمل خارج مؤسسات السلطة الفلسطينيّة التعليميّة.
المؤشرات الإنسانية
وأشارت منظمات الأمم المتحدة إلى أن عدم توفر الدعم المالي لوزارة الصحة الفلسطينيّة أدى إلى نقص في مخزون المواد الطبيّة، والأدويّة الأساسيّة (23% من مجمل مخزون الضفة الغربيّة و10% من مخزون قطاع غزة)، بما في ذلك مواد التخدير والمواد الطبيّة التي تستخدم لعلاج الأمراض المزمنة. كما أدى هذه النقص إلى عدم التمكن من صيانة المعدات الطبيّة والى تقليل عدد العمليات الجراحية وانخفاض في عدد المرضى الذين يوجهون في العادة لتلقي العلاج خارج الأرض الفلسطينية المحتلة.
وارتفع عدد المرضى الذين توجهوا لتلقي العلاج في عيادات وزارة الصحة، خلال الثلاثة شهور الأخيرة، مقارنةً مع العام الماضي، وذلك لعدم تمكن المرضى من الدفع مقابل تلقي العلاج عند طبيب خاص، كما لم تتلق العائلات ذات الاحتياجات الاجتماعية الملحة المساعدات النقديّة من وزارة الشؤون الاجتماعية منذ يناير 2006.
الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية
وأشار المرصد الإنساني إلى تقلص صرف البلديّات على إضاءة الشوارع، والبنيّة التحتيّة وجمع النفايات وذلك لعدم تمكن المواطنين من دفع الضرائب ورسوم الخدمات المستحقة للبلديات، وحدث تباطؤ في جمع النفايات في قطاع غزة، كما تتلقى الأونروا طلبات متزايدة من البلديات لتقديم المساعدة في الخدمات الأساسيّة بما في ذلك مكافحة الحشرات والحيوانات الضارة.
وأوضح المرصد أن البنوك بدأت تفرض قيودا جديدة على أعطاء القروض، وكذلك انخفض عدد المحال التي كانت توفر خدمة الشراء بالدين وذلك لعدم تمكن المشترين من الدفع مقابل البضائع، فيما أبلغ التجار عن صعوبة متزايدة في شراء مواد جديدة وفي الوصول إلى الأسواق واسترجاع القروض أو الحصول عليها.
وأبلغ موظفو برنامج الأغذية العالمي عن ازدياد في عدد المواطنين الذين يطلبون مساعدات غذائيّة من نقاط توزيع الأغذيّة، وأبلغت النساء، والتي تبلغ نسبتهن ثلث موظفي السلطة، عن مواجهة صعوبات في دفعهن مقابل رعاية الأطفال ما قد يؤدي إلى أن يكنّ أول من يتوقف عن الذهاب إلى العمل في مؤسسات السلطة.
وسائل التأقلم
ولفت التقرير إلى أن موظفي السلطة لجئوا في الآونة الأخيرة إلى عدة وسائل للتأقلم مع الأزمة المالية، مثل التقليل من أجور المواصلات بالعمل في أماكن قريبة من منازلهم أو العمل ورديتين متتاليتين للتقليل من عدد المرات التي يستخدمون بها المواصلات، كما قام العديد من موظفي السلطة ببيع جزء من ممتلكاتهم الخاصة، مثل الماشيّة وذلك للتمكن من دعم أفراد العائلة الذين يعتمدون عليهم في المعيشة.
وأوضح التقرير أن المشاهدات الميدانيّة التي وصلت من برنامج الأغذيّة العالمي كشفت عن اعتماد الفلسطينيين بشكل أكبر على وسائل تأقلم قصوى مثل التسول، والبحث عن الطعام بين النفايات، وتقليل كمية وجودة الغذاء المستهلك وتقليل صرف النقود على الأدوية والتعليم.
وقال المرصد: يعتمد المرضى على السلطة وعلى خدمات الأونروا الصحيّة (بما فيها الصحة النفسيّة) بشكل متزايد خلال الأشهر الثلاثة الماضيّة وذلك لعدم تمكن المواطنين من الدفع مقابل العلاج الخاص.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72561
