بصاروخ إسرائيلي.. العشاء الأخير لعائلة أحمد بخان يونس
ما أقسى أن تشيع أم إلى القبر وفي أحشائها جنين عجزت عن أن توصله إلى بر الأمان، أو لعلها حملته إلى أمان أبدي، ربما الأقسى من ذلك أن يتسع هذا الموكب الجنائزي ليشمل عزيزا لم تتكحل العين برؤيته إلا لدقائق معدودة بعد غربة سنين، بل ربما أيضا تحول المشهد إلى مأساة تراجيدية، ليشمل 11 من الأبناء والأشقاء الجرحى، بعضهم يترقب هل يأذن الله له باللحاق بمن رحلوا أم يستبقيه مع من بقوا.
إنها قصة عائلة أحمد في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، والتي تحولت وجبة الغداء
التي كانت تتناولها مساء الأربعاء 21-6-2006 إلى مأتم، بعدما استهدف صاروخ إسرائيلي
منزل العائلة فأحاله إلى أنقاض، ولتناثر الدماء والأشلاء مختلطة بطعام الغداء في
مختلف أرجاء الغرفة التي كانت العائلة بداخلها.
القصف الإسرائيلي أسفر عن استشهاد الأم فاطمة على الفور فيما توفي أخوها زكريا
الذي حضر إلى أخته زائراً بعد لحظات متأثراً بجراحه، فيما أصيب باقي أفراد الأسرة
من بينهم أربعة أطفال بجراح بين الخطيرة والمتوسطة.
عشاء بطعم الدم
وروى عبد القادر أحمد، شقيق الشهيدة وصاحب المنزل، لوكالة الأنباء الفلسطينية
“وفا” قصة ما حدث بينما كان في مستشفى ناصر وهو يتلقى العلاج من شظايا أصيب بها في
أنحاء مختلفة من جسمه، مشيرا إلى أن العائلة كانت تعيش لحظة سعادة وهي ملتئمة مع
بعضها البعض، قبل أن تحول صواريخ جيش المحتل سعادتها إلى مأتم وحزن.
وتساءل قائلاً: ما هو ذنب هذه السيدة، وما الذي فعلته لكي تفقد حياتها بين
أطفالها، مضيفاً أن شقيقته كانت حاملاً، في شهرها السابع، وأن محاولات أجريت لإنقاذ
الجنين إلا أنها فشلت، وأخوه الآخر زكريا الذي قضى هو الآخر شهيداً، كان برفقة بعض
أبنائه الذين أصيب بعضهم بجراح خطيرة.
وبدا مكان اقتراف المجزرة شاهداً على بشاعة ما حدث، وكيف أن صواريخ الاحتلال لا
تفرق بين أم وأطفالها، أو أي من أبناء الشعب الفلسطيني، حيث غطت الدماء المكان،
وتحولت وجبة الطعام بطعم الدم، حيث اختلطت الدماء مع الطعام الذي كانت تتناوله
الأسرة.
ووصف الدكتور ناصر الأزعر مدير قسم الاستقبال في مستشفى ناصر الحكومي حالة
الجرحى بأنها بالغة الخطورة، مشيراً إلى أن هناك خشية على حياة ثلاثة أطفال فيما
وصف حالة باقي الجرحى الذين نقلوا جميعاً إلى المستشفى بين متوسطة وخطيرة.
واستشهد أكثر من 15 فلسطينيا غالبيتهم من الأطفال والنساء خلال الغارات الجوية
التي شنتها الطائرات الإسرائيلية في قطاع غزة خلال الأسبوعين الأخيرين فيما أصيب
العشرات بجراح ما زالوا يرقدون في مستشفيات قطاع غزة بين الحياة والموت.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72562