ربما لو كان يقدر على الكلام، لصرخ قائلا: لا .. هذا ليس ثدي أمي، إنها باختصار قصة الرضيع الفلسطيني أنس، البالغ من العمر 10 أشهر، والذي اعتقلت قوات الاحتلال والدته نسرين ماضي قبل ثلاثة أيام. أنس لم يملك وسيلة للاحتجاج على حرمانه من حضن والدته، سوى أن يرفض تناول الحليب الاصطناعي لكونه لم يتعود عليه؛ لأنه كان يأخذ الحليب من ثديي والدته قبل أيام فقط، جيش الاحتلال لم يكتف باعتقال نسرين، لكنه رفض أيضا السماح لها باصطحاب رضيعها معها، رغم توسلاتها الباكية، ليبقى أنس في كنف شقيقتيه الطفلتين اللتين تبكيان على بكاء شقيقهما الذي يتألم من شدة الجوع.
مأساة أنس ووالدته، لم تتوقف عند ذلك، فالأم حامل وهي في الأشهر الأولى من الحمل وبحاجة إلى عناية كبيرة ذلك لأن حملها يصنف بأنه من النوع الخطر.
تحقيق وحشي
معاناة أنس لم تطل طويلا، حيث أفرج جيش الاحتلال عن والدته بعدما قضت ثلاثة أيام في معتقل المسكوبية بالقدس المحتلة، خضعت فيها لتحقيق وحشي من جانب المحققين الإسرائيليين. وروت نسرين ماضي لجمعية “أنصار السجين” جانبا مما تعرضت له داخل المعتقل، مشيرة إلى أن اعتقالها كان وسيلة غير أخلاقية من قبل الاحتلال للضغط على زوجها ناجح المعتقل منذ أواخر الشهر الماضي، وأضافت إنها أمضت 48 ساعة اعتقال صعبة للغاية نتيجة للضغط النفسي الكبير عليها تمثل بوابل من الأسئلة والاستجواب المتواصل، والتهديد بأنها لن ترى أطفالها وأهلها، وبأن هناك العديد من الأسيرات حكم عليهن بالسجن لسنوات.
قصص مبكية
قصة الرضيع أنس ووالدته، رغم رمزيتها، إلا أنها تلقي الضوء على جانب من معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، واللاتي يعانين أوضاعاً مأساوية وخاصة في سجن تلموند للنساء.
الأسيرة المحررة أمية محمد أسعد الدمج من مخيم جنين، لم تتمالك دموعها وهي تستعيد ذكريات الواقع المأساوي الذي يجسده سجن تلموند حيث سياسة الموت البطيء التي تمارسها إدارة السجن لـ “التنغيص” على الأسيرات وحرمانهن من ابسط حقوقهن.
وتضيف، لصحيفة “القدس العربي” اللندنية في 22-6-2006: يوجد في تلموند 120 أسيرة موزعات علي قسمين، وأمضيت فترة اعتقالي في قسم 11 الذي يتكون من طابقين تتوزع فيه الأسيرات على 18 زنزانة كل واحدة تضم 3 أسيرات علما بأنها لا تتسع إلا لاثنتين، والبناء سيئ وقديم وفيه من عوامل المرض ما يكفي شتاء وصيفا لتبقي الأسيرات رهن المعاناة والأمراض؛ حيث تنعدم كل وسائل الرعاية الصحية فيما تنتشر الصراصير وحشرات غريبة دون أن تساعدنا الإدارة على مكافحتها، كما أن دورات المياه سيئة وترفض الإدارة إصلاحها رغم إلحاح الأسيرات.
وتقول أمية إن قضية العزل تعد من المشاكل التي تواجه الأسيرات بشكل دائم حيث إنه العقاب الأسهل الذي يؤثر علي نفسيات الأسيرات، وتتفنن الإدارة في أساليب الاستفزاز لافتعال الذرائع التي تستغلها لتفرض على الأسيرة العزل أو التنكيل والغرامات المالية والحرمان من الزيارات.
ومن الجدير بالذكر أن هناك أسيرات يجري حرمانهن بشكل دائم من الزيارات بذريعة الإجراءات الأمنية وهي السيف المسلط على عنق كل أسيرة وتتحكم فيه الإدارة وفق مزاج ورغبة السجانين والسجانات.
وبعدما أمضت فترة محكوميتها البالغة 4 سنوات في سجن تلموند، تقول أمية: “فرحتي بالتحرر ستبقي منقوصة ولن تكتمل ما دام السجن يغيب آلاف الأسيرات والأسرى وسط جحيم المعاناة والهجمة المتصاعدة لإدارة السجون”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72563
