غور الأردن.. حرام على فلسطينييه الزرع والحصد

يوم بعد يوم تتفاقم أزمة الفلسطينيين من سكان منطقة غور الأردن؛ فقوات الاحتلال لم تكتف فقط بعزلهم عن القرى المجاورة ومنعهم من التواصل مع أشقائهم في مدن الضفة، بل وصل الأمر إلى منع سكان المنطقة من الوصول إلى حقولهم أو حتى نقل المحاصيل إلى أسواق الضفة؛ وذلك لإجبارهم على مغادرة أراضيهم.
وفي ظل القيود الصارمة التي يفرضها جيش الاحتلال على السفر من خلال شبكة من المعابر على كافة الطرق المؤدية إلى مدينة نابلس والقرى المجاورة في الضفة الغربية المحتلة، يشعر سكان بلدة الجفتلك أنهم محاصرون. ويقول تامر حمدان المزارع الذي يملك أرضا على مشارف القرية المحاصرة والذي يعتمد مصدر رزقه على سوق نابلس: “إسرائيل تريد عزل الفلسطينيين خاصة من الناحية الاقتصادية”.
وأضاف قائلا: “إنهم يريدون إجبارنا على مغادرة أراضينا بقطع مصادر رزقنا”.
مزرعة فلسطين
ويأتي 35% من الإنتاج الزراعي الفلسطيني من غور الأردن، إلا أن القيود الإسرائيلية تعني أن المزارعين لا يستطيعون في الغالب الوصول إلى أسواق نابلس والقرى المحيطة في الوقت المناسب لبيع منتجاتهم.
وعلى طول الطريق التي تشق رمال المنطقة الذهبية، وعلى مساحة تمتد 15 كلم عرضا و100 كلم طولا، تنتشر الحقول الخصبة وتنتصب البيوت الزراعية الخضراء بجانب حقول مهجورة قاحلة.
ويوضح حمدان أن العديد من الحقول غير مزروعة؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يصل إليها؛ فلا توجد طرق يمكن أن نسلكها أو أسواق نصل إليها، كما لا تتوفر الأموال أو الأمن.
ويقول هشام الرازق، وهو يجلس في ورشة تصليح السيارات التي يملكها: إسرائيل ترفض إعطاءنا الأسمدة بحجة أننا سنستخدمها في صنع القنابل.
وفي المقابل، فإن المستوطنات الزراعية الـ 21 التي أقامتها إسرائيل منذ حرب عام 1967 تشهد ازدهارا وتوظف مئات العمال؛ حيث تحرص إسرائيل على السيطرة على هذه المنطقة في أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين.
شريان فلسطين المائي
ويمثل غور الأردن أهمية إستراتيجية كبيرة؛ حيث إنه يمنح إسرائيل السيطرة على نهر الأردن الذي يعتبر من أحد أهم الموارد الطبيعية للمياه في الشرق الأوسط.
وتحاول إسرائيل إجبار الفلسطينيين على الخروج من قطاعات واسعة من الضفة الغربية بفرض قوانين صارمة على البناء إضافة إلى اقتطاع مساحات واسعة من الأراضي التي يمر بها جدار الفصل.
ويقول حمدي كنعان المتحدر من قرية بيت دجن، ويملك حقلا على مشارف الجفتلك: إنه قبل عدة أسابيع حول حافلة قديمة إلى منزل يسكن فيه بعد أن دمرت الجرافات الإسرائيلية الأسبوع الماضي منزله بحجة أنه بناه دون ترخيص.
لا للفلسطينيين
ويعترف أوريت أرزيلي، رئيس مجلس إدارة مناطق غور الأردن، أن إسرائيل ربما تقوم بتحديد تواجد الفلسطينيين في المنطقة. وقال: “هذا صحيح، يجب أن لا يكون للفلسطينيين تواجد هنا”.
وأضاف: هناك تدفق مستمر من نابلس للفلسطينيين الذين يرغبون في السكن في غور الأردن. وأكد أن غور الأردن يجب أن يبقى تحت سيطرة إسرائيل.
ويقول سكان الجفتلك: إن إسرائيل ترفض مرور الفلسطينيين الذين يعيشون في غور الأردن عبر أربعة معابر، وهي التياسير والحمرا ومعاليه أفرايم ويتاف التي تفصل الضفة الغربية عن غور الأردن. ويتهمون إسرائيل بمنع دخول كافة الفلسطينيين المتبقين بمن فيهم أصحاب الحقول الذين يعيشون خارج الأغوار.