فلسطين.. لا أمن حتى للأجنة في البطون

عندما تريد أي أم أن تعبر عن حبها وتعلقها بوليدها ورغبتها في منحه الأمان، فإنها لا تملك أقوى من القول: لو أستطيع شق بطني لأعيدك إليه مجددا لما ترددت.. لكن يبدو أن بطون الأمهات في فلسطين لم تعد منطقة آمنة، فالأم الفلسطينية شيماء (20
عاما) كانت تفصلها فقط 15 يوما عن إخراج جنينها إلى النور، لكن قذائف الاحتلال لم
تسمح لها بذلك، وتسللت لتقتل الجنين داخل رحم أمه التي ترقد في المستشفى مغيبة عن
الوعي لا تدري إلى اللحظة ما الذي حدث لها ولجنينها.
هذه هي قصة عائلة أحمد في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، والتي تحولت وجبة
الغداء التي كانت تتناولها مساء الأربعاء 21-6-2006 إلى مأتم، بعدما استهدف صاروخ
إسرائيلي منزل العائلة فأحاله إلى أنقاض، وتناثرت الدماء والأشلاء مختلطة بطعام
الغداء في مختلف أرجاء الغرفة التي كانت العائلة بداخلها.
القصف الإسرائيلي أسفر عن استشهاد الأم فاطمة على الفور، فيما توفي أخوها زكريا
الذي حضر إلى أخته زائراً بعد لحظات متأثراً بجراحه، فيما أصيب باقي أفراد الأسرة
من بينهم أربعة أطفال بجراح بين الخطيرة والمتوسطة.
شيماء كانت بين المصابين، حيث اخترقت الشظايا جميع أنحاء جسدها بدءا من رأسها
حتى أخمص قدميها، خاصة منطقة البطن، حيث أصابت عدة شظايا رأس الجنين وفمه ويده؛
الأمر الذي دفع الأطباء إلى إجراء عملية قيصرية لإخراج الطفلة من رحم والدتها
المصابة بجراح خطيرة.
لحظات قاسية
ويروي الأب سفيان عبد القادر أحمد قصة ما حدث، مشيرا إلى أن الصاروخ الذي أطلقته
طائرة حربية إسرائيلية عصر الأربعاء الماضي دمر المنزل بالكامل وتناثرت شظاياه داخل
محيط المنزل وأصابت زوجته شيماء. وأضاف “شاهدت زوجتي ملقاة على الأرض مضرجة بدمائها
وجسدي عمي وعمتي اللذين تحولا إلى أشلاء دون أن أستطيع حملهما”.
أحمد قرر أن يسمى ابنته التي استشهدت في بطن أمها “مجزرة “، وبرر ذلك قائلا:
“حينما ذهبت إلى المستشفى لآخذ الطفلة لدفنها، رجعت بي الذاكرة إلى تلك المشاهد
فارتأيت أن أسمي الطفلة مجزرة؛ كي أُري العالم فظاعة المجازر التي ترتكب بحق الشعب
الفلسطيني”.
وأضاف أنه أراد أن يوصل من خلال هذه التسمية رسالة إلى العالم الحر مفادها أن
الاحتلال الإسرائيلي يلاحق الأجنة في بطون أمهاتها للنيل من الفلسطينيين صغارا
وكبارا.
الطفلة “مجزرة” لم تكن الضحية الوحيدة التي طالها القصف الإسرائيلي الذي نال
أيضا من باقي أطفال العائلة؛ فالطفلة فرح وهبة (عامان) وأخوها خالد وهبة (عام ونصف)
وأحمد أحمد (عام ونصف)، والطفلة وداد ربيع (7 أعوام)، لم يسلموا هم أيضا من ذلك
الصاروخ الذي حول البيت المتواضع إلى كومة من الركام.
أسماء بطعم المعاناة
اسم “مجزرة” رغم غرابته، فإن الفلسطينيين اعتادوا خلال السنوات الأخيرة منح
أطفالهم المواليد أسماء تدلل على معاناتهم، مثل “حاجز”، على طفل وضعته أمه على أحد
الحواجز وهي تنتظر قوات الاحتلال السماح لها للوصول إلى المستشفي، كما أطلقت أم
أخرى اسم “معبر” على مولودها الذي وضعته على معبر رفح في أثناء إغلاقه من قبل قوات
الاحتلال، وكذلك كانت أمهات قد أطلقن على أبنائهن وبناتهن أسماء أخرى، مثل انتفاضة.