في خطوة مباغتة هدفها تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني وتضييق سبل الحياة عليه، تعتزم إسرائيل غلق مصنع الصفا للألبان بنابلس والذي يعمل فيه آلاف الفلسطينيين ويعيل آلافًا غيرهم، في السطور القادمة حوار مع الدكتور أبو عمر مدير مصنع الصفا؛ لتوضيح تأثير هذا الإغلاق على الشعب الفلسطيني.
هل هناك أمر عسكري إسرائيلي فعلاً بإغلاق مصنع الصفا لمنتجات الألبان
بنابلس؟
نعم.. قامت قوات الاحتلال الجيش الإسرائيلي بمداهمة مكاتب لجنة الزكاة في
المدينة القديمة، وكذلك في مصنع الصفا شرقي المدينة. حيث قامت بالعبث بمحتويات هذين
المكتبين وصادرت الكمبيوترات وماكينات الطباعة والفاكس، بالإضافة إلى جميع الملفات
الخاصة بلجنة الزكاة.
وسلّمت مكتب الزكاة الكائن في مصنع الصفا أمرًا عسكريًّا مفاده أن مكتب اللجنة
في المصنع مغلق لمدة عام من تاريخ 2-7-2007 على أن لنا الحق الاعتراض على القرار
خلال أسبوعين.
ما العلاقة ما بين المصنع ولجنة الزكاة إذن؟
العلاقة هي أن المصنع هو أحد مشاريع لجنة الزكاة المهمة التي تقدم المساعدات
لآلاف الأسر، وبالتالي فإن إغلاقه ينذر بعواقب وخيمة ربما تقع مستقبلاً على المصنع
بصورة مباشرة، وبطريق غير مباشر فإغلاق مكتب الزكاة والدعاية التي تخرج عن المصنع
بأنه يمول الإرهاب لها سلبياتها أيضًا.
ضرر مباشر
هل هناك تأثير مباشر أو ضرر يعود على المستفيدين من المصنع جراء إغلاق
مكتب لجنة الزكاة؟
إن ذلك يؤثر تأثيرًا مباشرًا على العائلات الفقيرة المستفيدة من هذا المكتب،
وخاصة الأيتام والمرضى والمعاقين وذوي العاهات والمحتاجين والقضايا الإنسانية في
المناطق الشرقية لمحافظة نابلس والتي تعتبر أشد المناطق خطرًا؛ نظرًا للحصار الدائم
عليها.
كما أن إغلاق هذا المكتب قد أثر تأثيرًا مباشرًا على مصنع الصفا المجاور للمصنع،
في حين أن المواطنين قد أرعبوا، وأن العمال قد انقطعوا عن العمل بعد مداهمة الجيش،
وأن الأسواق المحلية التي تعتمد على منتجات المصنع قد تأثرت بشكل سلبي رغم أن
القرار لا يستهدف المصنع بشكل مباشر.
وما هو الهدف من إغلاق هذه المؤسسات الخيرية، بماذا يتمحور؟
الهدف من هذا العمل هو عرقلة العمل الخيري الإنساني، وخاصة في هذه الأوقات
العصيبة والأزمة الخانقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
إن إسرائيل تقوم بهذه الممارسات لجعل الناس في أزمة يتكففون من خلالها رحمة
وشفقة إسرائيل ويصبحون تحت سيطرتها. وهي جادة بالفعل بإغلاق تلك المكاتب والمؤسسات،
“فقد أعطتنا إنذارات خطية بذلك، وهي تتهمنا بالإرهابيين وتمويلهم”.
ما هي الخطوات التي قمتم بها لمنع وقوع مثل هذا الأمر وتنفيذه؟
لقد قمنا بالاتصال بالمحامي جواد بولص من منطقة القدس العربية؛ لتوكيله لاتخاذ
الإجراء القانوني لإيقاف هذا القرار.
وقد قام الأستاذ جواد بولص برفع مذكرة للمستشار القانوني العسكري بيّن فيها أن
التعليمات الصادرة بحق هذا المكتب هي غير قانونية، كما بيّن أن عمل هذه اللجنة هو
عمل إنساني يخدم آلاف الأسر الفقيرة والأيتام.
يتهمونكم بأنكم تمولون الإرهاب بعملكم هذا، كيف ترد على ذلك؟
هذا المشروع التأهيلي هو بعيد كل البعد عن الإرهاب، حيث إن إنتاجه مقتصر على
إنتاج الحليب المعقم والألبان والعصائر، ولا يدخل بمنتجاته أي نشاطات أو إنتاجات
لأي مادة سوى ما ينتجه للاستهلاك البشري من ألبان وأجبان وغير ذلك، وليس له علاقة
بالإرهاب، أما ما يُدعى بأن لجان الزكاة تشجع الإرهاب، فهذا أيضًا ادعاء باطل؛ لأن
لجان الزكاة تتبع وزارة الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينية، وعليها رقابة منها،
ويحصر عملها في قوله تعالى: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله
والله عليم حكيم”.
وبالتالي لا يجوز الخروج عن هذه النصوص الشرعية، والله تعالى سيعذب من يخرج
عنها، فضلاً عن أن الأمة لا تعطي زكاتها إلا للجان زكاة ورجال خير يمتازون
بحياديتهم، وأنها تعطي الفقير لفقره بغض النظر عن انتمائه أو انتماء والده السياسي،
داعيًا المسئولين أن يرحموا بتقديم المساعدات للمسئولين.
وهذا المصنع يقوم على تشغيل العمال والمعنيين والعاطلين عن العمل وأغلبهم من
الفقراء، وفيه أكثر من 76 عاملاً وفنيًّا، كما أن مئات الأسر ممن يعملون على زراعة
الأرض وتربية الأبقار والأغنام الذين يزودون المصنع بالحليب الخام والمصانع الرديفة
من مصانع الأعلاف المركزة والكرتون والبلاستيك والعلاجات البشرية والطباعة
والنقليات، وعلى الحملات التي تقوم على التسويق والعاملين فيها يستفيدون منها
استفادة مباشرة من هذا المصنع؛ لأنه أنشئ من أول يوم من أجل مساعدة أبناء الشعب
والقضايا الإنسانية.
كما أنه تم إقامته بترخيص من الإدارة المدنية الإسرائيلية؛ ليقوم بحل مشكلة
كبيرة يعاني منها أبناء الشعب، وهي انتقال وانتشار العدوى بمرض “الحمى المالطية”
التي تنتقل جراء تناول المواطنين من أجبان وألبان غير مبسترة أو معقمة؛ نتيجة إصابة
الأبقار والأغنام بهذا المرض، كما أن هذا المصنع لا يحقق ربحًا سوى تشغيل الأيدي
العاطلة وهو مركز تأهيلي، وكل أهدافه إنسانية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72584
