مخيم بكرة أحلى.. بسمة على وجوه أطفال النصيرات

بكرة أحلى”.. اسم المخيم الصيفي الذي أقامته جمعية “نور المعرفة” بمخيم النصيرات بقطاع غزة هذا الصيف، وهو اسم لم يأت إلا تحديا لواقع الحياة الأليمة في غزة، وإصرارا على اليقين الدائم لدى الفلسطينيين بغد أجمل وأكثر أمنا واستقرارا خاصة للأطفال.
“بكرة أحلى” واحد من المخيمات الصيفية التي أقيمت هذا العام في فلسطين تحت رعاية
“ائتلاف الخير”؛ وذلك بسبب الحصار المطبق على قطاع غزة، وقد وجد أطفال النصيرات في
المخيم ملاذا آمنا ولو بشكل مؤقت يرحمهم من ألم القصف المتواصل فوق رؤوسهم ومن ظروف
المعيشة الاقتصادية السيئة.
“إنسان أون لاين” زارت المخيم وتحدثت لأطفاله والمسئولين عنه. داليا طفلة في
الثانية عشرة من عمرها، بمجرد بدء العطلة الصيفية وهي تنتظر بفارغ المخيم الصيفي
لجمعية “نور المعرفة”، وبمجرد الإعلان عن موعد المخيم جاءت داليا مع أخيها لهذا
المخيم، وتقول: “أحرص في كل عام على أن أشترك في المخيم؛ فهو جميل وأنا أحتاج له
كثيرا”. وتضيف داليا التي تحفظ 5 أجزاء من القرآن الكريم: “أحب الرسم؛ لذا سأنشط في
زاوية الفن التشكيلي في المخيم، وهي واحدة من أحب الزوايا لي”.
وتتحدث داليا عن القصف المتواصل في النصيرات فتقول: “في المخيم يعلموننا ألا
نخاف من القصف، وعندما يتم القصف ونسمع صوته ونحن في المخيم يطمئننا المنشط بأنه لن
نتضرر منه، وعلينا أن نواجه بقوة وضحك”.
أحلام متواضعة
داليا الحاصلة على المرتبة الأولى بالصف الأول الإعدادي تحلم بأن تكون طبيبة في
المستقبل، لكنها عندما بدأت تحدثنا عن حلم المستقبل انجرفت بمشاعر قوية تتحدث عن
أحلام أقرب لها من هذا الحلم فقالت: “أتمنى أن يتوقف القصف ونعيش بأمان ككل أطفال
العالم، نريد أن نعيش في بلدنا بأمان ودون خوف من اليهود”.
وانطلقت الزهرة الصغيرة في سرد أحلامها المتواضعة، قائلة: “في منهجنا الدراسي
نعرف حيفا ويافا والقدس، لكني حلمي الكبير أن أزور هذه المدن ولو مرة واحدة، هناك
رحلات في المخيم لكنها في مناطقنا القريبة، أدعو الله الكريم أن تكون في المخيمات
القادمة رحلاتنا للقدس والضفة الغربية”.
محمد يونس -13 عاما- يعيش في النصيرات، وهو من المشاركين الدائمين في المخيم كل
عام، ويقول محمد: “المخيم مفيد جدا، نخرج كل يوم في الصباح إليه، فبيتنا تفصل عنه
الكهرباء فترة طويلة ويكون الوضع صعبا فيه، وأمي تحثنا على الخروج للمخيم لأن
أخواتي يخافون من القصف ويصرخون، لكن هنا مع الجميع يكون الأمر أهون، هنا نلعب مع
الأطفال ونتبادل معهم معظم النشاطات”.

ويشرح محمد العصار أحد المنشطين العاملين في المخيم الزوايا التي يضمها وكيف حرص
القائمون على المخيم على تنويعها لخدمة الطفل الفلسطيني، فيوضح: “قسمنا المخيم لعدة
زوايا، زاوية الفن التشكيلي والمسرحي والتعبيري الأدبي وزاوية الكشكول”. ويضيف
العصار: “في هذه الزوايا نستعين بالأخصائي النفسي؛ فهو يحلل رسومات الأطفال ويضع
معنا النشاطات الأكثر ملاءمة لظروف الأطفال النفسية، حيث تكشف هذه الزوايا عن
المشاكل النفسية التي يعاني منها الأطفال نتيجة الوضع الصعب في قطاع غزة”.
ويتابع العصار: “الزوايا الترفيهية أيضا متنوعة، وإن كنا قد اضطررنا لعدم الخروج
بالأطفال في رحلات ترفيهية بعيدة فإننا حريصون على الخروج بهم للترفيه والترويح
عنهم”.
وعن تعاون الأطفال مع نشاطات المخيم، يؤكد العصار أن الأطفال متعاونون جدا؛ فهم
وجدوا في المخيم طوق نجاة لهم من الظروف الصعبة التي يعيشونها، كما أنهم حريصون على
التعلم والاستفادة من المخيم.
وأشار العصار إلى الدور الذي يقوم بها القائمون على المخيم في مساعدة الأطفال
على التعامل مع القصف الإسرائيلي بدون خوف كبير كما يحدث عند الكثير، لافتا إلى
أنهم يواجهون بعض المشاكل السلوكية مع بعض الأطفال الذي يحتاجون معاملة نوعية.
تحدي الواقع الصعب

ويشرح عبد الجليل غراب رئيس جمعية “نور المعرفة” طبيعة المنطقة التي استهدفها
مخيم “بكرة أحلى”، قائلا: “نقيم بالقرب من منطقة تسمى المخيم الجديد مساحتها 2
كيلومتر مربع يقيم فيها 17 ألف نسمة، ويشكل الأطفال فيها 20% من سكانها، وهذا ما
يجعل إقامة المخيمات الصيفية في هذه المنطقة أمرا ملحا”.
وشدد غراب على أن مخيم “بكرة أحلى” الذي يقام هذا العام تحت رعاية ائتلاف الخير،
شكل طوق نجاة ومتنفسا للترفيه عن أطفال المنطقة، مضيفا: “في الوقت الذي تقصف فيه
طائرات الاحتلال الإسرائيلي نحاول من خلال المخيم أن ننزع البسمة من أطفالنا”.
قُسم مخيم “بكرة أحلى” إلى جزأين: الجزء الأول يستفيد منه الآن 150 طفلا والثاني
يضم 100 طفل. ويمنح المخيم الأطفال المشاركين زيا موحدا لكن الزي هذا العام استثني
منه الحذاء بسبب انخفاض الدعم المالي للمخيم. ويرى غراب أن إقامة المخيم في مثل هذه
الظروف هو بمثابة انتصار على الواقع الظالم الذي يعيشه أطفال فلسطين.
وأشار غراب إلى أن المخيم يهدف إلى استثمار وقت الطالب في الإجازة الصيفية على
أساس توعيته من خلال المنشطين والأخصائيين بالظروف التي يعيش فيها، ومن خلال
الترفيه المتنوع ركزنا على الحاجات الني تنقص الطفل، كما نولي اهتماما كبيرا بجانب
التوعية من المخاطر التي تحيط بنا من قبل الاحتلال، وذلك من خلال الحوار مع الأطفال
ومناقشتهم من خلال مسئول مختص، كما نحرص في هذا المخيم على تعزيز ميول الطفل
الإيجابية وكسر حاجز الخوف وعدم التركيز فقط على المهارات والسلوكيات لديه.