مخيمات الفلسطينيين.. الملاذ الأخير للنازحين من لبنان

تفاقمت معاناة النازحين اللبنانيين من جحيم القصف الإسرائيلي الذي دخل يومه الثالث عشر الإثنين 24-7-2006، فوقعوا بين ناري القصف الذي استهدفهم على الطرقات، وعدم القدرة على استيعابهم في مناطق النزوح، ما دفع بعضهم للعودة إلى مناطق المواجهة من جديد.

وقصد العائدون كنائس صور، التي أمنت لهم المأوى بعدما أمضوا أياما على الطرقات يفترشون الأرض قرب سياراتهم في المناطق الجبلية شرقي بيروت، فيما بدت سخرية القدر حادة في تحول النازحين اللبنانيين إلى لاجئين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بلدهم، حيث لجأ بعض النازحين إلى المخيمات في صور وصيدا لعدم توفر أماكن لإيوائهم بعدما غصت المدن الرئيسية بآلاف العائلات التي شردها القصف الإسرائيلي من منازلها.

وقال عبد الهادي جمعة، وهو أحد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في عين الحلوة: “لا يحن على العود إلا قشره”، ولا يفهم سوى اللاجئ معنى أن يكون الإنسان لاجئا.. وفي بلده.

وأوضح جمعة أن النازحين اللبنانيين أسكنوا أيضا في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في المخيم الذي لا تزيد مساحته عن 6كيلومترات مربعة ويغص بما لا يقل عن 70.000 شخص من اللاجئين الفلسطينيين.

نقص الأدوية

وتعاني مدينة صيدا من نقص حاد في المواد التموينية والوقود، كما أن بعض الأحياء تعاني من نقص في “مياه الشفة”.

وبدأ مخزون الأدوية في مستشفيات المدينة السبعة في النفاذ، علما بأنها من أفضل مستشفيات لبنان تجهيزا واستعدادا، نظرا لخبرتها الطويلة في التعامل مع الأوضاع الطارئة لكون صيدا هي مركز الاستشفاء الرئيسي الذي تعامل مع مختلف الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان منذ 1970.

وتصاعدت كذلك حدة الأزمة التموينية في مختلف مدن الجنوب، وحذرت مستشفيات صور والنبطية وتبنين من النقص الحاصل في الأدوية والمستلزمات الطبية، كما تعاني مدن الجنوب من نقص حاد في مخزون الوقود الذي اختفى من محطات البنزين.

بشائر المساعدات

في سياق متصل، بدأت بعض شحنات المساعدات في الوصول إلى لبنان سواء عن طريق البر أو البحر، حيث أرسلت باكستان طائرتي شحن عسكريتين تحملان مواد غذائية وإنسانية وإغاثية، إضافة إلى كميات كبيرة من الأدوية والمعدات الطبية. وعبرت شاحنتان من الصليب الأحمر الأردني تحملان مواد طبية وأواني منزلية نقطة العريضة عند الحدود اللبنانية السورية.

وأعلنت الهيئة العليا للإغاثة في لبنان أنها قامت بتفريغ شاحنات من المساعدات العينية آتية من مصر والجزائر وسلطنة عمان، في حين وصلت إلى مدن شمال لبنان ثلاث شاحنات محملة بالأدوية آتية من سلطنة عمان أيضا. ومن المتوقع أن تصل من تركيا مباشرة عبر البر كمية من المساعدات تضم مواد غذائية وطعاما للأطفال وأغطية وطحيناً ومولدات كهربائية مرسلة من “منظمة المؤتمر الإسلامي” في تركيا و”مؤسسة دعم حرية الإنسان وحقوقه”.

وإلى مطار دمشق الدولي، وصلت طائرتان محملتان بالمواد الغذائية مقدمة من الهلال الأحمر المصري، كما وصلت من سلطنة عمان طائرتان محملتان بالمساعدات العينية، وطائرة من دولة الإمارات العربية المتحدة.

من جانبها، أعلنت الحكومة النرويجية عن تقديم نحو 25 مليون يورو إلى لبنان والأراضي الفلسطينية لمساعدة المدنيين على تجاوز وضع إنساني، وسيتمّ تقاسم هذا المبلغ بين لبنان والأراضي الفلسطينية بنسب لم تتحدّد بعد، على أن تتولى منظمات غير حكومية ووكالات للأمم المتحدة توزيعه.

أخوة سورية

بدوره، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري، أن سوريا منذ بداية العدوان الإسرائيلي استقبلت حوالي مائة ألف نازح، وقدمت المساعدات والتسهيلات المطلوبة. وأضاف خوري: إن سوريا فتحت المطارات والمرافئ والمعابر أمام دخول المساعدات من دون رسوم، وسمحت للشاحنات اللبنانية والعربية بالدخول إليها فارغة والعودة محملة بالمساعدات، إضافة إلى فتح جميع المستشفيات لمعالجة الجرحى والمصابين. كما قرّرت تزويد لبنان بالكهرباء على مدار 24 ساعة.

وبدأت المنظمات الإنسانية السورية تعتمد نظام البطاقة التعاونية في تقديم العون والمساعدة للبنانيين النازحين. وقال منسق شؤون الكوارث في الهلال الأحمر السوري رائد طويل: “نحن ندرس وضع كل عائلة فور وصولها ونمنحها بطاقة مستفيد وفقا لاحتياجاتها التي لمسناها”. وأشار إلى تقديم ما يلزم من مواد أولية وإيواء وفرش ووسائد وأغطية وبطانيات، إضافة إلى المواد الغذائية والطبية.