الأطباء العرب يطلق حملة تبرعات لتفادي ‘كارثة’ بلبنان

وصف وفد اتحاد الأطباء العرب -العائد من لبنان بعد جولة عاجلة لتفقد الوضع الإنساني هناك- ما تعرضت له المدن اللبنانية بفعل القصف الإسرائيلي بأنه عملية تدمير شامل للبنية التحتية والطرق والمدن والكنائس ودور الأيتام وشبكات الهاتف، وغيرها من الأهداف المدنية، حتى سيارات الإسعاف والشاحنات التي تحمل مواد الإغاثة لم تسلم من القصف حيث طال الدمار كل شيء.
وأشار الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام للاتحاد -في مؤتمر صحفي عقد في القاهرة قبل يومين- إلى أن الضاحية الجنوبية من بيروت أصبحت مجرد تراب يعلوه تراب، وتساءل: إذا كانت إسرائيل تريد القضاء على حزب الله فلماذا تدمير مناطق كاملة في شمال وشرق وغرب لبنان، وضرب الجسور والمطارات والأحياء السكنية التي يقطنها المسيحيون وهم لا علاقة لهم بحزب الله؟ بل وضرب مدينة صور التي هرب إليها اللاجئون من نساء وأطفال؟ ولماذا تعمد قصف المدنيين الفارين من الجنوب إلى الشمال؟.
ولفت أبو الفتوح إلى أن سوريا استقبلت أعدادا كبيرة من اللاجئين اللبنانيين وأن مساعدات اتحاد الأطباء العرب تصل إلى نقابة أطباء سوريا، ثم يتم نقلها إلى نقابة الأطباء اللبنانيين التي تتولى توزيعها على المستشفيات وأماكن تواجد النازحين، مشيرا إلى أن لجنة الإغاثة والطوارئ بالاتحاد وضعت خطة تفصيلية بالتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية ونقابتي أطباء سوريا ولبنان لجمع وإيصال الاحتياجات الطبية والغذائية للمتضررين، وأن مقر الاتحاد بدار الحكمة بالقاهرة سوف يتلقى التبرعات المالية بموجب إيصال رسمي إلى جانب وجود رقم حساب لإرسال التبرعات للمقيمين خارج القاهرة وهو (بنك قناة السويس حساب رقم 0/1/21090).
كارثة إنسانية
وفي كلمته خلال المؤتمر، أوضح الدكتور جمال عبد السلام المدير التنفيذي للجنة الإغاثة والطوارئ بالاتحاد أن الاتصالات بين لجنة الإغاثة والطوارئ ونقابة أطباء لبنان بدأت فور بدء القصف الإسرائيلي، حيث تم التعرف على الاحتياجات العاجلة من الأدوية، وتم تخصيص مبلغ مبدئي قيمته 35 ألف دولار لعمل قافلة إغاثية سريعة برئاسة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور جمال عبد السلام، كما تم الاتصال بنقابات الأطباء في كل من مصر و سوريا والأردن والكويت، وتم تشكيل
الوفد، والذي ضم الدكتور حمود الزعبي مندوب اللجنة في الكويت والدكتور عماد الحوت مندوب اللجنة في لبنان.
وأشار عبد السلام إلى أن الوفد عقد اجتماعا مع مجلس نقابة أطباء لبنان، حيث تعرف منهم على الاحتياجات المطلوبة، والتي تشمل المضادات الحيوية والمسكنات والمستلزمات الطبية، حيث إن اللبنانيين لديهم اكتفاء ذاتي من الأطباء حتى الآن، لكن يوجد احتياج شديد ومُلِحٌّ لوجود مستشفيات وعيادات متنقلة.
وفي تقريره حول الزيارة، حذر الاتحاد من كارثة إنسانية في ظل وجود أكثر من 650 ألف نازح من الجنوب يعيشون في المدارس ودور العبادة، و يفتقدون لأدنى درجات الرعاية الطبية والمعيشية، إضافة إلى الاحتياج الشديد والعاجل للأدوية؛ خاصة أدوية السكر، والضغط، والقلب، وحليب الأطفال.
وأكد الاتحاد أن الحروق والإصابات التي شاهدها أعضاء الوفد تشير إلى استعمال الجيش الإسرائيلي لبعض الأسلحة المحرمة دولياً، وطالب بإيفاد لجنة تحقيق فورية من منظمة الصحة العالمية و الصليب الأحمر الدولي لمعاينة تلك الحروق وكتابة التقارير الطبية الملائمة.
وأهاب الاتحاد بالشعوب العربية والإسلامية، والشعوب المحبة للسلام والحكومات والمنظمات الإغاثية، أن تقوم بدورها الإنساني تجاه شعب لبنان والتبرع بالمال لدعم الجهود الإغاثية والإنسانية.
تفاقم الأزمة
وعلى صعيد تطورات الأزمة الإنسانية المتفاقمة في لبنان، وجه رئيس اتحاد بلديات صور عبد المحسن الحسيني نداء إلى المجتمع الدولي للالتفات إلى حجم الكارثة الذي يعيشها لبنان بين النار والدم، وخصوصا آلاف العائلات في الجنوب اللبناني، والتي أصبح معظمها بلا مأوى، فلجأت إلى أمكنة عامة لا سيما المستشفيات، كما يحصل في تبنين وصور والنبطية وغيرها.
ولاحظ الحسيني أن “الجهود المبذولة لمساعدة النازحين من قرى صور أقل بكثير من المطلوب”. وأشار إلى “توقف المخازن والأفران عن العمل لعدم توافر المازوت والطحين والوضع الأمني الصعب”. وأكد أن كميات الإغاثة التي ترسل إلى صور ومنطقتها من خبز ومواد تموين لا تكفي.
من جانبه، أكد رئيس بلدية صيدا د. عبد الرحمن البزري أن عدد النازحين الجنوبيين إلى صيدا فاق بكثير الـ60 ألفا في منطقة صيدا ومنطقتها. وطالب البزري مؤسسات المجتمع الدولي المبادرة إلى إرسال المساعدات إلى هذا البلد المنكوب”.
وناشدت “لجنة الطوارئ والإغاثة” في صيدا المؤسسات الإنسانية العربية والإسلامية العمل لتأمين سيارات إسعاف وأدوية طبية ومواد غذائية وحليب للأطفال.