ارتفع عدد ضحايا الهجوم الإسرائيلي على لبنان الذي دخل يومه الرابع عشر الثلاثاء 25 -7-2006، إلى ما يزيد على 370 شهيدًا، معظمهم مدنيون، وقرابة 1500 جريح، بالإضافة إلى نحو 800 ألف نازح، لم يتمكّن سوى 108 آلاف منهم، أي السدس تقريبًا، من الاحتماء في المدارس.
وحيال تلك الأوضاع الإنسانية المأساوية، وجه الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشئون الإنسانية يان إيجلاند نداء عاجلا لجمع 150 مليون دولار لمساعدة نحو 800 ألف نازح ، ويتضمن هذا المبلغ 23.8 مليون دولار طلبتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) للأطفال اللبنانيين “الموجودين في لبنان وسوريا” والذين يعانون أكثر من غيرهم جراء الهجوم الإسرائيلي، حسب قول بيان للمنظمة التابعة للأمم المتحدة.
وحذر إيجلاند، في مؤتمر صحفي عقده في بيروت الإثنين 24-7-2006 ، من أن استمرار هذا الهجوم فترة أطول سيزيد من حدة الكارثة الإنسانية. وقال “كلما طال الهجوم كلما أصبح الوضع كارثيا أكثر”.
وأضاف أن “هذه الأموال ستتيح لمختلف فرق الإغاثة التابعة للأمم المتحدة تفعيل برامجها لإطعام وإيجاد مأوى للسكان المدنيين وحمايتهم بعدما وقعوا ضحية هذا النزاع القاسي”.
وكشف إيجلاند أن “مئات الجسور دُمرت (بسبب القصف الإسرائيلي)، كما تعرضت كل الطرق لأضرار كبيرة، مما جعل من الصعب الوصول إلى مناطق عدة في لبنان”.
وأوضح أن “هذه الأضرار في الطرقات ستجعل من الصعب على الأمم المتحدة إيصال مساعداتها الإنسانية مع مساعدات الحكومة اللبنانية خلال الأسابيع القليلة المقبلة خصوصا إلى المناطق البعيدة في جنوب لبنان”.
تحذير
من جانبها، أعربت منظمة الصحة العالمية الإثنين 24-7-2006 عن قلقها البالغ من انعدام فرص حصول السكان في الجنوب اللبناني على مواد الإغاثة وخدمات الرعاية الصحية.
وطالبت المنظمة الدولية الهيئات والحكومات وأطراف المجتمع الدولي بضرورة توفير مبلغ 432 مليون دولار على نحو عاجل؛ لسد العجز الصارخ في الأدوية واللقاحات وتأمين الخدمات الصحية والوقائية للمشردين اللبنانيين.
وحذرت المنظمة من العجز الشديد في مياه الشرب وانخفاض الإمدادات من الوقود، وعدم تأمين الغذاء، وتدهور أوضاع النظافة، مما قد يتسبب في ظهور عدد من الأوبئة يصعب السيطرة عليها.
وأكدت أن التدمير الذي لحق بالبِنْيَة الأساسية وانعدام الأمن يعوقان جهود توفير الرعاية الصحية المتخصِّصة والأدوية للمصابين بالأمراض المزمنة؛ مثل مرضى السكر، وضغط الدم المرتفع، ومرضى القلب، والفشل الكلوي، وغيرها.
تعزيز عمليات الإغاثة
واستعانت منظمة الصحة العالمية بأعداد أكبر من خبراء الصحة، وكميات أكبر من الدعم اللوجيستي لتعزيز عمليات الإغاثة التي تقوم بها من داخل لبنان ومن سوريا.
وتستعد المنظمة لنقل مقر عمليات الإغاثة التي تقوم بها داخل لبنان إلى المدارس التي يتخذها النازحون مأوى لهم، وذلك لكي تـتمكَّن من رصد أوضاعهم الصحية عن قرب، والإسراع بالتعامل مع المشكلات الصحية الأساسية، وتقيـيم الظروف الصحية للنازحين بشكل مستمر.
وتسعى المنظمة كذلك لتنظيم جهود وتحركات منظمات الإغاثة، بحيث تنطلق من عواصم البلدان المجاورة وهي عمَّان ودمشق، بالإضافة إلى العاصمة القبرصية “لارناكا”؛ وذلك لتحقيق قدر كبير من المرونة وحرية الحركة في حالة اتساع النطاق الجغرافي للصراع، وتغيُّر الوضع الأمني.
جهود حثيثة
وتحاول الحكومة اللبنانية من خلال الهيئة العليا للإغاثة تكثيف تحركاتها بالتعاون مع المنظمات الأهلية اللبنانية لتدبير أماكن لإيواء النازحين وتوفير الاحتياجات الغذائية والطبية لهم، وأشار نبيل الجسر مستشار رئيس الحكومة أن مؤسسات الدولة أقامت 642 مركزاً برعاية الدولة مباشرة، فيما وصل عدد النازحين في هذه المراكز حتى إلى 110 آلاف شخص، وقد تم توزيع 7060 حصة غذائية للأطفال، وأكثر من 80 ألف حصة للكبار، ونحو 50 ألف غطاء، و40 ألف فرشة، و24 ألف وجبة غذائية ساخنة.
وأوضح الجسر أن الحصة الواحدة هي لعائلة من 5 أشخاص وتكفيها لمدة أسبوع، وبالتالي توزيع 80 ألف حصة يعني إيصال المواد إلى 400 ألف شخص لأسبوع. وحذر من وجود نقص في حاجات الأطفال، وقال: “نحن نطالب بسد هذه الحاجات في نداءاتنا، لأن النسبة بين ما قدمناه وبين الحاجات المطلوبة لا تتجاوز الخمسة في المائة”.
ولفت الجسر إلى “أن الهيئة العليا للإغاثة تستعين كثيرا بالجمعيات الأهلية التي تساعد في رعاية اللاجئين عند أصحابهم أو أقربائهم”، منوهًا إلى أن فريقا سويسريا وصل إلى لبنان لرعاية بناء مخيمات يسع كل منها 500 شخص.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72595
