“بالنهاية كلنا عباد لله وكلنا نصلي.. وكلنا لبنانيون فلماذا نتخلى عن إخواننا النازحين “.. هكذا تحدثت الراهبة “ماري تيريزا” مديرة مدارس “راهبات المحبة” المسيحية الخاصة في بيروت التي فتحت أبوابها أمام النازحين من قرى جنوب لبنان الذين تتعرض قراهم لقصف إسرائيلي متواصل على مدار الساعة.
ويقع مجمع مدارس راهبات المحبة الخاصة في منطقة “كليمنصو” بوسط بيروت، ويضم 3
مدارس خاصة هي “مدرسة الراهبات للمحبة الخاصة”، و”راهبات المحبة- مدرسة القديسة
لويزا”، و”مدرسة الحكمة”، وكلها مدارس مسيحية كاثوليكية خاصة.
ويقول ياسر الصيداوي المشرف على الخدمات الاجتماعية بالمدارس: إن “المدارس
الثلاثة تؤوي حاليا نحو 1100 نازح وعمليات القدوم تتواصل على المدارس التي فتحت
أبوابها دون تردد”.
وعلى الأبواب المفتوحة لمدرسة راهبات المحبة – القديسة لويزا يقف أطفال جلهم
قادمون من القرى الجنوبية ومن الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما وقف رجال أمن لبنانيون
على الجانبين يقومون من حين لآخر بتسهيل دخول المؤن والملابس والأدوية إلى النازحين
المقيمين بداخلها.
وحول استقبال نازحين جلهم من القرى الشيعية في مدارس “راهبات المحبة” تقول
الراهبة “ماري تيريزا” لإنسان أون لاين.نت: “المدرسة مبنية من الأساس على التعدد
والمحبة لجميع الطوائف، ففيها في الأوقات العادية مسيحيون ودروز وسنة وشيعة؛
وبالتالي فعندما طرق النازحون أبوابنا في الأيام الأولى للعدوان لم نتردد في قبولهم
واستقبالهم على الفور وفتح كل قاعات الدروس لهم دون تحفظ”.
“كلنا لبنانيون”
وتضيف “ماري تيريزا”: “لا تهمنا السياسة، فدورنا أساسا إنساني، ونحن نعتبر أن
هذا الجانب هو المحدد فيما نقوم به، وكلنا في النهاية عباد الله وكلنا نصلي.. وكلنا
لبنانيون فلماذا نتخلى عن إخواننا النازحين “.
وإضافة إلى طاقم الخدمة الاجتماعية -التي يشرف عليها قطاع الخدمة الاجتماعية
لحزب الله- يشرف على راحة النازحين وتوفير كل مستلزماتهم 4 راهبات من المدرسة على
رأسهم الراهبة والمديرة “ماري تريزا” التي تتجول بين الأقسام والتي وفرت أيضا قاعة
للصلاة للنازحين.
وعلى أحد المقاعد بالمدرسة تجلس “علية” بجلبابها الأسود وخلفها تمثال “مريم
العذراء” في أحد زوايا المدرسة ، وتقول “علية” : “نحن بين أهلنا لأنهم أهل الكتاب
وعشنا سويا ونموت سويا بالرغم من اختلافاتنا ومذاهبنا وأدياننا المختلفة”.
ويقول المقيمون بالمدرسة إنها منذ فتحت أبوابها في الأيام الأولى من العدوان
الإسرائيلي، يداوم الأب أنطوان عساف المشرف على الكنيسة الكاثوليكية بالمنطقة على
زيارتهم ويحمل الألعاب للأطفال، فيما تؤكد الراهبة “ماري تيريزا” أنها والراهبات
الأربع الموجودات في المدارس في الوقت الحالي التمسن “رخصة من الأب من أجل عدم
التقيد بنظام الراهبات اليومي من أجل خدمة النازحين”.
وتضيف: ” كيف لنا أن ننام وهؤلاء (النازحون) في هذه الحالة ويصعب عليهم إغماض أي
جفن”.
وتواصل الطائرات والمدفعية الإسرائيلية على مدار الساعة قصف أهداف في قرى وبلدات
بالجنوب اللبناني، وقتل خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان المستمر منذ أسبوعين 433
شخصا في لبنان غالبيتهم العظمى من المدنيين .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72598
