شكلت حملات التبرع الشعبية التي نظمتها العديد من الدول العربية عبر شاشات التليفزيون في الأيام الأخيرة “مظاهرة وفاء” شاركت فيها مختلف الفئات الشعبية من مختلف الأعمار لدعم اللبنانيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي دخل يومه العشرين، حيث تم خلال هذه الحملات جمع عشرات الملايين لصالح المنكوبين والنازحين في لبنان.
ففي الإمارات، تمكنت حملة لدعم لبنان -نظمت عبر قنوات التلفزيون في دبي- حتى يوم السبت الماضي من جمع 49 مليون درهم (13.3 مليون دولار) لمساعدة لبنان.
وقال حسين لوتاه -الذي يرأس مؤسسة دبي للإعلام، التي نظمت الحملة بالاشتراك مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، والهلال الأحمر الإماراتي: إن هذا التحرك “يهدف إلى مساعدة الشعب اللبناني في زمن الأزمة”، وأوضح أن الحملة التلفزيونية جرت تحت عنوان “أطفالهم أطفالنا”، وقد نظمت عبر أربع قنوات تلفزيونية في إمارة دبي.
والإمارات التي سبق أن خصصت 20 مليون دولار كمساعدة عاجلة إلى لبنان، إضافة إلى إرسال 24 سيارة إسعاف مجهزة، أكدت أنها هيأت جسرًا جويًّا لنقل المساعدات إلى الشعب اللبناني.
تبرع سعودي
وأطلق التلفزيون السعودي الرسمي نهاية الأسبوع الماضي حملة لدعم لبنان، ووصلت قيمة التبرعات في غضون بضع ساعات إلى 30 مليون دولار، إلى جانب “تبرع شخصي” من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بقيمة 10 ملايين ريال (2.7 مليون دولار)، ومن ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز بقيمة 5 ملايين ريال (1.35 مليون دولار)، كما ساهم بنك الرياض السعودي بنحو مليون ريال.
وتدفق آلاف السعوديين والمقيمين على الأماكن المخصصة لجمع التبرعات؛ سواء في الملاعب الرياضية، أو مقار جمعيات الهلال الأحمر السعودي، والجمعيات الخيرية في مختلف مناطق المملكة، وهم يصطحبون أطفالهم وعائلاتهم للتبرع النقدي والعيني؛ حيث تبرعت النساء السعوديات بالحلي والمجوهرات، وقدم رجل بدوي 100 ناقة!.
ومن القصص التي أثارت الانتباه ونقلتها صحيفة “الخليج” الإماراتية الجمعة 28-7-2006، إقدام شاب سعودي معاق على التبرع بكرسيه المتحرك، وخروجه زاحفا من مكان جمع التبرعات.
جسر أردني
في السياق ذاته، خصص التلفزيون الأردني جزءا من بثه على قنواته الفضائية والأرضية والإذاعة؛ من أجل حملة لجمع التبرعات على الهواء مباشرة، وجمعت الحملة يوم الجمعة 28-7-2006 من مواطنين في كافة المحافظات نحو 5 ملايين دولار، عدا التبرعات العينية من مواد غذائية وخيم وغيرها، بحسب وكالة الأنباء الأردنية، كما نظمت قنوات تليفزيونية في قطر والكويت حملات تبرع مماثلة.
ودعت الهيئة الخيرية الهاشمية للإغاثة الشعب الأردني للمشاركة في اليوم التلفزيوني المفتوح للتعبير عن التضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني في محنتهما، وتشرف الهيئة على إرسال المساعدات الإنسانية.
يذكر أن الأردن كان أرسل خلال الأيام الماضية العديد من شحنات المساعدات الإنسانية للبنان في ضوء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وأقام الأردن جسرًا جويًّا مع لبنان، حيث أرسل خلال اليومين الماضيين خمس طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأردني محملة بالمساعدات الطبية والغذائية.
ونزح أكثر من 800 ألف لبناني بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، فيما تشير تقارير إلى أن عدد القتلى تجاوز الـ600، غالبيتهم الساحقة من المدنيين.
وكان وزير المال اللبناني جهاد أزعور أكد الأسبوع الماضي أن خسائر لبنان من الحرب الإسرائيلية تقدر بمليارات الدولارات حتى الآن، لكنه أشار إلى صعوبة إعطاء رقم محدد عن حجم الأضرار؛لأن الدمار يزيد في كل ساعة، موضحا أن الإسرائيليين “يواصلون تدمير المنازل والمصانع والمستودعات والطرقات والجسور والبنى التحتية؛ حتى إنهم يستهدفون شاحنات النقل”.
تبرعات رسمية
في إطار المساعدات العربية الرسمية للبنان، قرر مجلس الوزراء الكويتي تقديم مساعدة فورية إلى لبنان لمساعدته على مواجهة آثار العدوان بقيمة 300 مليون دولار أمريكي كهبة، وتقديم وديعة للبنك المركزي اللبناني بقيمة 500 مليون دولار أمريكي.
وكانت السعودية قد خصصت منحة مقدارها 500 مليون دولار للشعب اللبناني؛ لتكون نواة لصندوق عربي دولي لإعادة إعمار لبنان، إلى جانب إيداع وديعة بمليار دولار في المصرف اللبناني المركزي دعما للاقتصاد اللبناني. بالإضافة إلى تخصيص منحة مقدارها 250 مليون دولار للشعب الفلسطيني؛ لتكون بدورها نواة لصندوق عربي دولي لإعمار فلسطين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72605
