الحصار الإسرائيلي يشل الحركة التجارية والعمرانية في خانيونس

أدى الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 40 يوماً، إلى شل الحركة التجارية والعمرانية في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.
وأجمع العديد من المواطنين والتجار على حد سواء، على أن سياسة الحصار وتصعيد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان الشقيق، أدت إلى خلق حالة من الركود لم يسبق لها مثيل خلال السنوات الماضية.
وأكد المواطن عبد الرحمن أبو دقة، صاحب محل لبيع مواد البناء، أن محله مغلق منذ أكثر من شهر، بسبب عدم توفر مواد البناء لديه نتيجة إغلاق معبر المنطار “كارني” شرق مدينة غزة، المخصص لدخول مثل هذه المواد الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الحركة التجارية، وإلحاق خسائر فادحة بكافة التجار جراء ارتفاع سعر أجرة المحلات والضرائب التي يتم دفعها.
وذكر أبو دقة، أن العديد من المواطنين اضطروا إلى وقف البناء جراء عدم توفر المواد اللازمة، منوهاً إلى أن سعر الطن من الأسمنت ارتفع إلى 600 شيكل بدلاً من 400 شيكل قبل الإغلاق، مما أدى إلى توقف حركة البناء بشكل شبه كامل، خاصة وأن هذا الارتفاع جاء في ظروف سيئة، حيث لا يكاد فيها المواطن يمتلك ما يمكنه من شراء قوت يومه في ظل توقف دفع رواتب الموظفين الذين كانوا يشكلون العمود الفقري للحركة التجارية في القطاع.
وأكد أن الحركة العمرانية تراجعت بنسبة تزيد عن 50% عن السنوات الماضية نتيجة تصاعد العدوان الإسرائيلي، واقتصر البناء على عدد قليل من المغتربين.
من جانبه، بيّن المواطن شوقي أبو شحادة الذي يعمل في أحد مصانع الباطون الجاهز، أن الإغلاق الإسرائيلي أدى إلى إلحاق خسائر فادحة بأصحاب المصانع الذين باتوا غير قادرين على الإيفاء بالالتزامات التي قطعوها على أنفسهم مع بعض المواطنين والشركات الخاصة.
وذكر أن خسائرهم اليومية تقدر بآلاف الشواكل نتيجة توقف كافة الآليات والعمال عن العمل بسبب عدم توفر المواد الأساسية في السوق.
أما المواطن عصام النجار الذي يعمل مقاول بناء فلم يكن أفضل حالاً من أصحاب المصانع والتجار، حيث توقف عن العمل منذ أسبوعين جراء عدم قدرة أصحاب المنازل الذين يعمل لديهم على تحمل تكلفة ارتفاع الأسعار في مواد البناء، بسبب نذرتها في السوق.
وأكد النجار، أن المشكلة التي يعاني منها ليس في توقفه عن العمل فقط بل في تراجع جودة الخشب التي تتراجع يومياً، بسبب تعرضه لأشعة الشمس، منوهاً إلى أن الإغلاق تزامن مع تركيب سقف منزلين وتجهيزهما بشكل كامل، وعندما ذهب لحجز الباطون فوجئ بأن كافة الكميات الموجودة محجوزة بعقود مع شركات، الأمر الذي جعله مضطراً للانتظار.
وأضاف النجار، أنه إذا تواصل ذلك الوضع فإنه سيفقد كافة الخشب الذي يمتلكه في المنزلين نتيجة تعرضه لأشعة الشمس بشكل مباشر.
من جانبه، أعرب المواطن ياسر أبو دقة عن أمله بأن يتم إعادة فتح معبر “المنطار” والسماح بدخول مواد البناء إلى قطاع غزة، ليتمكن من استكمال ما تبقى من تشطيبات في منزله، مؤكداً أنه إذا تواصل إغلاق المعبر لمدة طويلة، سيجد نفسه مضطراً إلى تأجيل حفل زفافه إلى الصيف القادم، وهو ما لا يرغب فيه، خاصة وأنه تم تأجيله عدة مرات.
أما المواطن سامي أبو رجيلة العاطل عن العمل فلم يجد من يقف إلى جانبه لإعادة ترميم منزله الذي تعرض لأضرار جزئية، عندما اقتحمت قوات الإسرائيلي منتصف الشهر الماضي منطقة الفراحين في بلدة عبسان الكبيرة شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.
وقال أبو رجيلة: إنه اضطر إلى بيع ما تبقى من مصاغ زوجته ليعيد ترميم منزله، ولكنه فوجئ بأن المبلغ الذي يمتلكه لا يكفي لشراء مواد البناء اللازمة التي ارتفعت إلى الضعفين.
وأكد أنه يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مُر، إما إنفاق ما لديه على تأجير منزل لبضعة أشهر وإما العودة إلى منزله دون ترميم، وفي هذه الحالة تكون حياته عرضة للخطر جراء وجوده في منطقة خالية وقريبة من أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية، وفي هذه الحالة يكون عرضة لنيران الدبابات.