تسبب القصف الإسرائيلي المتواصل للجسور والطرق الرئيسية في لبنان، والذي طال حتى الآن 145 جسرا أساسيا وفرعيا، في إصابة قوافل المساعدات بالشلل؛ وهو ما دفع مسئولو الإغاثة للتحذير من أزمة إنسانية متفاقمة بين نحو مليون نازح شردهم القصف الإسرائيلي.
ودمر الطيران الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين الجسور الرئيسية التي تربط جنوب لبنان ببيروت وتلك التي تقع بين العاصمة وشمال البلاد وآخرها 4 جسور رئيسية على الطريق السريع بين بيروت وطرابلس كبرى مدن شمال لبنان.
كما دمرت الطائرات الإسرائيلية 3 جسور على الطريق الرئيسي الساحلي الذي يربط بيروت وسوريا؛ وهو ما أدى إلى توقف قافلة من 8 شاحنات تحمل أغذية ومواد إيواء ومساعدات أخرى للنازحين.
تنديد دولي
وقال إستريد فان جينديرين شتورت المسئول الإعلامي الرفيع للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين: إن القصف أغلق شريان الإغاثة الرئيسي الذي يصل إلي أسوأ الأماكن تضررا في الجنوب. وانشطر الجسر الذي يقع في المعاملتين شمالي بيروت في منتصفه بحفرة ضخمة. وأضاف أنها انتكاسة كبيرة بالفعل؛ لأننا كنا نستخدم هذا الطريق في نقل المواد والإمدادات إلى البلاد. إذا لم نتلق مواد جديدة قادمة فإننا سنصاب بالشلل بصفة أساسية.
واضطرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى تأجيل رحلاتها حول بيروت لتقييم الاحتياجات ونقل المساعدات إلى ما يصل إلى 400 ألف نازح يعيشون مع عائلات مضيفة أو في مدارس وحدائق في المنطقة.
الخوف من الأسوأ
وألغى برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قوافل مزمعة متجهة جنوبا إلى مدينة صور الساحلية وإلى الرشيدية بعد أن منع قصف الضاحية الجنوبية في بيروت السائقين من الوصول إلى نقطة انطلاق القوافل. وقال المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي روبن لودج: “ليس هناك أدني شك في أن أي شيء يقلل أو يبطئ قدرتنا على تقديم المساعدات الإنسانية في المناطق التي تحتاجها بشدة يزيد من تفاقم الموقف”.
وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أن نقص الوقود المحتمل يمكن أن يؤدي لتوقف عمل محطات توليد الطاقة والمستشفيات ومحطات ضخ المياه في الأيام القادمة؛ وهو ما يهدد الأحوال الصحية الفقيرة بالفعل بين آلاف السكان الذين يعيشون في أماكن مكتظة وهي أحوال تهدد بانتشار الأوبئة.
أوبئة وقانون إنساني
وأمام هذه الأوضاع، حذر صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) من انتشار الأوبئة بين سكان الجنوب اللبناني الذين لا يزالون في قراهم في حال تواصل القصف الإسرائيلي؛ وذلك بسبب النقص في مياه الشفة وانقطاع الكهرباء.
وتخشى اليونيسيف من ظهور حالات إسهال حاد أو كوليرا أو أوبئة أخرى. وقد بدأت في تطعيم عشرات الآلاف من الأطفال اللبنانيين للحيلولة دون انتشار الأمراض الوبائية مثل الحصبة وشلل الأطفال.
في جهتها، قالت كاساندرا نيلسون وهي مسئولة اتصال بارزة في مجموعة “ميرسي كوربس”: إن المدارس ومباني البلدية والمتنزهات في بيروت وجبال الشوف القريبة امتلأت تماما، والنازحون لا يجدون مكانا يمكنهم اللجوء إليه.
وأضافت: “هذه الخيارات وصلت إلى أقصى طاقتها. المدارس ممتلئة عن آخرها وكذلك الأدوار التحتية في المستشفيات. ومع قدوم هذه الأعداد الإضافية من الناس فإنه لا توجد أماكن لاستيعابهم”.
وحذرت نيلسون من أنه إذا حدثت حالة واحدة لنوع من المرض مثل التهاب الغدة النكفية أو الحصبة فسوف ينتشر المرض كالنار في الهشيم ويصيب أولا الأطفال الذين يشكلون 45% من النازحين.
من جهة أخرى، دعت 5 منظمات فرنسية غير حكومية “القوى العظمى الدولية إلى العمل على احترام القانون الدولي الإنساني للسماح بالوصول إلى كل الضحايا وتجنيب المدنيين” في العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان.
وقالت تلك المنظمات: إنها “شاهد مباشر على معاناة السكان الأبرياء وعلى التدمير الفعلي للبنى التحتية المدنية اللبنانية”، مؤكدة أن “الانعكاسات على الصحة العامة وعلى الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي ستكون عامل عدم استقرار في هذا البلد وتاليا في المنطقة بأسرها”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72611
