حذرت منظمات إنسانية دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة لعشرات الآلاف من اللبنانيين المحاصرين في مدن الجنوب، في ظل رفض القوات الإسرائيلية السماح لقوافل الإغاثة والمساعدات الوصول إلى هناك، ذلك فيما أكد رئيس بلدية صور أن الطعام قد ينفد في المدينة الساحلية في غضون يومين.
ولم تتمكن الأمم المتحدة ومنظمات أخرى من توصيل الإمدادات إلى المنطقة منذ دمرت ضربة جوية إسرائيلية يوم الإثنين الماضي آخر الجسور على نهر الليطاني.
يومان فقط
وقال عبد المحسن الحسيني رئيس بلدية صور، في مؤتمر صحفي الجمعة 11-8-2006: إن المدينة لم تتلق أي مساعدات منذ قطعت آخر طريق، مضيفا أن
إمدادات الغذاء لا تكفي لأكثر من يومين.
وقال إنه تم الاتصال باللجنة الدولية للصليب الأحمر لمحاولة فتح ممر لعبور المساعدات الإنسانية على نهر الليطاني، لكن اللجنة لم ترد بعد.
من جانبها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها لم تتمكن من الوصول إلى قرى كانت تأمل في إجلاء مئات الأشخاص، بينهم مصابون إلى مناطق أمنة في الشمال.
وقالت المتحدثة “أنتونيلا نوتاري” من الواضح أننا سنستمر في محاولة الوصول وإمداد هذه القرى وإجلاء المصابين والمرضى.
في سياق متصل، وصلت إلى مرفأ مدينة صور سفينة تابعة للصليب الأحمر الدولي تنقل مساعدات إلى جنوب لبنان إلى مرفأ صور وعلى متنها 200 طن من المساعدات
الإنسانية العاجلة، والسفينة هي الأولى التي يسمح لها بالوصول إلى المرفأ بعد مفاوضات بين الصليب الأحمر والقوات الإسرائيلية دامت 9 أيام .
وتحمل السفينة 200 ألف وجبة غذائية و50 طنا من الدقيق والأدوية إلى جانب البنزين والوقود للمستشفيات والأفران. وأعرب الناطق الرسمي باسم الصليب الأحمر
الدولي رولاند هوغونان عن أمله في أن يسمح لهم الإسرائيليون في الأيام المقبلة بدخول عدد من السفن التي تحمل المساعدات للنازحين والمستشفيات والأفران والأهالي
والسكان النازحين. وطلب من القوات الإسرائيلية السماح لهم بالتوجه برا إلى القرى والبلدات المنكوبة لمساعدة أهلها وتقديم المساعدات لهم.
وأوضح “هوغونان” أن المنظمة تقوم بنقل بضعة أطنان من المواد الغذائية من صيدا كبرى مدن جنوب لبنان على متن شاحنتين حتى نهر الليطاني شمال صور، ثم يتم نقل
الصناديق مشيا في نهر الليطاني لتتابع طريقها في شاحنات أخرى إلى صور، لكن هذه الطريقة تؤدي إلى ضياع وقت ثمين قبل وصول المساعدات لمن يحتاجونها.
منطقة خطرة
محاولات الوصول إلى المحاصرين في الجنوب لم تقتصر على الصليب الأحمر، حيث انتقد برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة رفض القوات الإسرائيلية الموافقة على
ضمان سلامة القافلة الإنسانية التي كان البرنامج يعتزم إرسالها إلى مدينة النبطية في الجنوب.
وطالب البرنامج ، في بيانٍ حمل توقيع “زلتان ميليسك”، منسق عمليات الطوارئ في لبنان، بوقف الاقتتال الدائر من أجل مساعدة مائة ألف من ضحايا القصف الإسرائيلي
في لبنان، مشيرا إلى أن القصف الإسرائيلي المتعمد للجسور والطرق جعل من عملية إيصال المساعدات الطبية والغذائية إلى من يحتاجونها أمرا مستحيلا.
وأشار البرنامج إلى أنه يدرس سبل مواجهة الصعوبات اللوجستية التي تواجه مرور شاحنات الأغذية والأدوية في لبنان بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل للجسور الطرق؛
وهو ما يجبر القوافل على السفر في طرق طويلة غالبا ما تكون ضيقة وخطرة.
من جانبها، بدأت مجموعة المساعدة (ميرسي كوربس) إقامة نقطة عمليات أمامية في بلدة “جزين” التي أصبحت مركزا لجهود المساعدة الإنسانية لباقي مناطق
الجنوب.
وقالت “كاسندرا نيلسون” مسئولة الاتصالات في “ميرسي كوربس”: “واجهنا مصاعب في إرسال قوافل إلى الجنوب من بيروت. الساحل قد يكون آمنا في
الصباح لكن مع وصولنا إلى هناك يندلع قتال أو قصف جديد”.
وأضافت: “مع تدهور الوضع الأمني أكثر فأكثر، سيسمح لنا هذا المركز بالدخول بسرعة وتسليم المساعدات والخروج سريعا”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72620
