بسطات الباعة الجائلين ملاذ الفقراء في نابلس

من الطرق الرئيسية أو الفرعية، من الجبال أو الوديان، أو حتى من حواجز الاحتلال، تشهد مدينة نابلس، التي توصف بالعاصمة الاقتصادية للضفة الغربية، تدفقا من أبناء القرى والبلدات المحيطة، من أجل شراء مستلزمات أبنائهم من الملابس والقرطاسية بعدما بات العام الدراسي الجديد على الأبواب.

وامتلأت أسواق نابلس بالمواطنين الذين قدموا من المناطق المحيطة، علاوة على أهل المدينة أنفسهم، للتبضع وشراء مستلزماتهم من قرطاسية ومواد المدارس، وكساء أولادهم

من الملابس.

الحصار يعني فقر

هؤلاء الذين قصدوا نابلس لشراء مستلزمات أبنائهم للعام الدراسي الجديد يمثلون فقط نصف المشهد الفلسطيني، أما النصف الآخر فتعبر عنه آلاف الأسر الفلسطينية التي

عجزت عن شراء أي شيء جديد لأبنائها، وأصبح لا مفر أمامهم من العودة إلى مدارسهم بحقائب العام المنصرم، وأحذية تآكلت من كثرة الاستخدام، وملابس مهترئة قاسمتهم

وقاست معهم عاما طويلا مضى.

ونظرا لأزمة الرواتب والحصار الذي يعاني منه الفلسطينيون، فقد فضلت معظم الأسر البحث عن الأرخص لشرائه، وتعد البسطات التي يقيمها الباعة الجائلون هي المكان

الأكثر ريادة من قبل عامة الناس، وحتى الأغنياء يفضلونها في كثير من الأحيان.

وتتصف مدينة نابلس بالإضافة إلى كثرة محلات البيع فيها، بوجود عدد كبير من البسطات التي أصبحت تحتوي على كل شيء موجود داخل المحلات، وتمتاز عنها بأنها

رخيصة الثمن مقارنة بمثيلاتها بالمحلات.

وخلال جولة لـ”إنسان أون لاين” بين المحلات والبسطات الموجودة على قارعة الطرق، كان انعكاس الأوضاع الاقتصادية السيئة باديا على الآباء والأمهات بل وتسرب

ذلك إلى وجوه الأطفال التي اختفت منها الفرحة بقرب العودة للمدرسة، وذلك بعدما لم تعد تلك العودة تعني زيا جديدا وشنطة جديدة وأدوات مدرسية جديدة.

ما رخص ثمنه

وفي سؤال لإحدى المواطنات اللاتي كن يقبلن بكثرة على البسطات لشراء حاجاتهم، أجابت أم ثمين: “لقد أتيت اليوم لأشتري لأبنائي ملابس مدرسية، وسأشتري أيضا

بعض القرطاسية لهم”.

وأضافت أم ثمين: “أنتم تعرفون الأوضاع الصعبة التي نعيشها، وهذا ما دفعني لأشتري أغراضي من على البسطات المتجولة، لأنها أرخص إلى حد كبير من تلك التي في

المحلات، كما أن البسطات أصبحت تحتوي على جميع الأشياء التي نبحث عنها بأماكن البيع الرئيسية”.

أما السيدة سوسن محمد، فترى أن إقبال الناس على شراء حاجاتهم من البسطات نابع عن الفقر الشديد الذي يعيشونه، وخاصة مع عدم وجود رواتب.

وتضيف سوسن: “ما دفعني للشراء من البسطة هو سوء الحال المادية لأسرتي، فزوجي يعمل في أحد أجهزة الأمن الفلسطينية، ولم يتلق راتبه منذ أربعة أشهر، وأنا الذي

أعيل أسرتي من خلال عملي البيتي، فأنا لدي ماكينة خياطة للملابس، وهي توفر لنا قوتنا الذي أخشى أن نفقده في ظل هذه الظروف”.

البسطة هي المنقذ

وبعيدا عن أم ثمين وسوسن، يرى السيد راغب مفلح في البسطات السبيل لسد الرمق، وفي الوقت ذاته وسيلة للتوفير، ويضيف: “أنا أقوم بشراء جميع أغراضي من على

البسطات، فقد استطعت توفير مبلغ كبير من الأموال عندما قمت بشراء القرطاسية لأبنائي من على البسطة، وها أنا أدخره لدفعه لهم قسطا للمدارس”.

ورغم ذلك كله فإن أصحاب البسطات قد اشتكوا من قلة إقبال الناس على الشراء، غير أنهم لم يأبهوا بذلك كثيرا، فما يمر به غيرهم ليس بأفضل مما هم عليه.

ويقول فارس صاحب إحدى البسطات: “إن الإقبال ضعيف مقارنة بالسنوات السابقة بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها الناس من انقطاع الرواتب والمعاشات منذ أشهر،

ومع ذلك فأنا لست مستاء كثيرا من الأوضاع، فالمأساة واحدة”.

أما محمد، الذي يمتلك بسطة بجوار فارس، فيبدي تفاؤلا أكثر بإقبال الناس عليه، نظرا لأنهم الأرخص وأن هذا ما يطلبه الناس في هذه الأوقات، ويقول محمد: “أسعارنا

رخيصة مقارنة بالمحلات التجارية، فنحن لا ندفع ماء ولا كهرباء ولا رسوم استئجار ولا ضرائب، وبالتالي هذا يقلل سعر بضاعتنا عن تلك التي في المحلات”.

وتعد نابلس المدينة الأكثر تعرضا للحصار الذي تفرضه إسرائيل على مدن الضفة الغربية، حيث تعاني من كثرة الحواجز التي تخنقها من كل الجهات، إضافة إلى كثرة

الاعتقالات.