اقترح أكاديمي فلسطيني خطة من خمسة محاور لتطوير الاقتصاد الفلسطيني وإنهاء حالة التبعية التي تربطه بالاقتصاد الإسرائيلي، وذلك من خلال ربطه بالاقتصاد المصري، بدلا من الإسرائيلي، واستبدال العملة الإسرائيلية بالعملة المصرية تدريجيا.
ودعا الدكتور عصام عدوان، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة القدس المفتوحة في
دراسة أصدرها السبت 26-8-2006 تحت عنوان: “مشروع النهوض بالاقتصاد الفلسطيني”، إلى
ضرورة التركيز على النهوض بالقطاع الزراعي، باعتباره اقتصاد الصمود، وتوقيع اتفاق
معابر بين السلطة الوطنية ومصر يقضي باعتماد الأنفاق الرسمية بين البلدين، وإقامة
مدينة صناعية كبرى في رفح المصرية لاستيعاب العمال الفلسطينيين.
وطالب عمران الجهات الفلسطينية والمصرية المختصة بالإسراع في تنفيذ مشروع إقامة
النفق الدولي بين مصر وقطاع غزة، خصوصا بعد انسحاب إسرائيل من المستوطنات داخل قطاع
غزة، وانسحاب موظفيها وقواتها من معبر رفح لإحلال مراقبين دوليين؛ الأمر الذي يوفر
أجواء مناسبة لتنفيذ هذا المشروع المقترح.
أربعة أنفاق
واقترحت الدراسة، بأن يتم حفر أربعة أنفاق بعمق 15 مترا لكل منها تحت سطح الأرض،
وممتدة بطول أربعة كيلومترات من وسط مدينة رفح الفلسطينية إلى وسط مدينة رفح
المصرية، على أن يكون النفق الأول للمغادرين، والثاني للقادمين، والثالث للبضائع
الوطنية المُصدرة، والرابع للبضائع المستوردة.
وأشارت إلى أن عرْض النفق الواحد يبلغ 5 أمتار، وارتفاعه 5 أمتار، لكي يكفي
لمرور حافلات الركاب والشاحنات المحملة بالبضائع، وستكون طريقه معبدة ومُنارة بشكل
جيد.
وشددت الدراسة على ضرورة بناء مدينة صناعية في رفح المصرية، لا سيما وأن التجربة
أثبتت أنه لا أمان لأي مشروع على الأراضي الفلسطينية، مقترحة أن تكون المدينة
الصناعية جزءا من حدود رفح المصرية، وتكون مُطلة على البحر، وتُقام فيها عشرات
المصانع الضخمة بأموال استثمارات عربية وفلسطينية، تسعى السلطة الوطنية مدعومة
بتأييد مصري إلى حشدها من الدول العربية والإسلامية.
وبينت أن المشروع سيوفر ما لا يقل عن مائة ألف فرصة عمل للفلسطينيين الذين
سيمرون يوميا عبر معبر خاص بهم قرب شاطئ رفح، وبواسطة بطاقات عمل خاصة بهم
“ممغنطة”، لا تسمح لهم بتجاوز المدينة الصناعية في رفح المصرية، التي ستكون منطقة
مغلقة. الأراضي للعاطلين
وشدد الباحث على ضرورة وضع خطة تدريجية للنهوض بالزراعة المحلية، وصولا إلى
الاكتفاء الذاتي، مُبينةً أن حجم البطالة الضخمة في الأراضي الفلسطينية يدعو إلى
التفكير بتشغيلها في استصلاح الأراضي الحكومية البور في مشاريع زراعية.
ودعا الحكومة إلى توزيع “دونمين” من الأراضي الحكومية البور في مناطق محددة من
قطاع غزة والضفة على الراغبين من الشباب العاطلين عن العمل، الذين يرون في أنفسهم
الأهلية اللازمة للقيام بمشاريع زراعية منتجة باستصلاح هذه الأراضي، على أن توقع
الحكومة معهم عقدا يقضي بوضع الأرض بتصرفهم فترة تجريبية مدتها عامان وتزودهم
بالماء، ومن يتمكن من استصلاح الأرض وزراعتها خلال العامين توقِع معه الحكومة عقدا
بتمديد فترة استغلاله للأرض لعشر سنوات تالية.
وطالبت الدارسة، بوضع خطة تدريجية تتقدم سنويا من أجل الوصول إلى الاكتفاء
الذاتي في الكثير من البضائع الزراعية والصناعية التي كانت ترد من إسرائيل، بإيجاد
بديل محلي وبديل عربي، بحيث ينخفض سعر هذه البضائع، بما يمكننا من الانفكاك من
مستوى المعيشة المرتفع وهميا.
استبدال العملة
ودعت الدراسة إلى استبدال العملة الإسرائيلية بالجنيه المصري، خاصة أنه ليست هذه
المرة الأولى التي يستعمل فيها الشعب الفلسطيني الجنيه المصري، فقد كان مستخدما في
الفترة ما بين 1917-1927 في كل فلسطين، وفي الفترة 1948-1967 في قطاع غزة، وأوضحت
أن لم يكن الاستبدال ممكنا بالكامل، فلا أقل من أن يدخل الجنيه المصري لمزاحمة
العملة الإسرائيلية على الأقل في دفع الرواتب وجمع الضرائب.
وأكدت أن استبدال العملة سيساهم في تعزيز العلاقة مع مصر، وتحويل ارتباط
الاقتصاد الفلسطيني من الاحتلال إلى أهم دولة عربية مجاورة، وخفض معدلات الرواتب
والأجور؛ نظرا لانخفاضها في مصر عما هو عليه في فلسطين، مشيرة إلى أن ذلك لن يؤدي
إلى تراجع المستوى المعيشي.
وبينت أن إسرائيل منعت إقامة مصانع عربية، وما كان قائما منها أو أقيم لاحقا
أثقلته بالضرائب وأعاقت حصوله على المواد الخام، بعد أن رفعت أثمانها من خلال زيادة
الرسوم الجمركية لصالحها، بحيث لا تتمكن الصناعة العربية من منافسة الصناعة
الإسرائيلية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72640
