باتت ورود غزة وتوتها غذاء شهياً للمواشي والأغنام بعد أن كانت إحدى الصادرات الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد في قطاع غزة ، وذلك بسبب منع قوات الاحتلال لتصديرها وإغلاق المعابر المستمر منذ أكثر من أربعة أشهر .
مئات المزارعين ألقوا بباقات الورود أمام مقر الأمم المتحدة بغزة فحولوا الشارع الأمامي للأونسكو إلى شارع مفروش بالورود تناثرت عليه الأزهار في صورة جميلة للمشاهدين والمارة ، ومدمية لقلب المزارع الذي شقت الدموع طريقها على خديه حزنا على تعب عام كامل من الزرع والحصاد ،، في رسالة جماعية للأمم المتحدة تعبر عن خسارة الموسم الزراعي بسبب الصمت الدولي على حصار غزة ، وذلك بعد أن ألقوا بباقي الأزهار التي باتت غير صالحة للمواشي والأغنام لتكون غذاء لهم ، بعدما فشلوا في تصديرها لأوروبا لاسيما إلى هولندا.
الحصار فاق طاقة المزارعين الذين احتجوا على خسران محاصيلهم الزراعية ، المزارع عيد قرموط بدا عليه الحزن عندما قال”الخسائر فادحة للغاية وتفوق ملايين الدولارات” حيث يضرب مثلاً على محصول البطاطا فيقول أن اقل مزارع خسر ما يعادل مائة ألف دينار أردني، عدا عن أن هناك منتجات شبه كاملة تعرضت لخسائر فادحة لحقت بالمزارع ثم التجار، مبشراً بموسم زراعي منهار نتيجة الحصار المضروب على قطاع غزة حيث يقول “ان البذور والمبيدات الزراعية ممنوعة من الدخول وسيجد المستهلك الفلسطيني نفسه غير قادر على شراء مستلزمات البيت من الخضروات التي يبرع القطاع في زراعتها”.
أما الزهور والتي أقدم مزارعوها على تغذية مواشيهم بها فقالوا “لم يعد هناك سبيل آخر فالأفضل أن تتغذى المشاة عليها بدلا من تركها أمام عيوننا”.
ومن المفترض أن يصدر قطاع غزة سنوياً 60 مليون زهرة تزرع على مساحة 4 آلاف دونم زراعي وتعود بدخل يعادل 9 مليون دولار، وقبل آن يصدر قرارا إسرائيليا بفتح المعابر للبدء بتصدير التوت الأرضي والزهور كانت الأغنام قد قضت على بعض المحصول من الزهور الذي بدأ بالتلف جراء الإغلاق المتواصل لمعابر القطاع.
من جهته أشار أحمد الشافعي رئيس جمعية بيت لاهيا الزراعية التعاونية، إلى أن القطاع الزراعي ينتج في محافظات غزة نحو 250 ألف طن، منها 150 ألفاً يتم تصديرها للأسواق الخارجية، معتبراً أن الخسارة المباشرة إثر عدم تصدير هذه الكمية تقدر بعشرات ملايين الدولارات.
وأوضح أن الخسارة المباشرة التي ستترتب حال عدم تصدير منتجات هذا الموسم من التوت الأرضي والزهور والبندورة الكرزية، تقدر بما يزيد على 15 مليون دولار.
وبيّن أن مساحة الأراضي المزروعة بالأصناف المذكورة، تقدر بنحو أربعة آلاف دونم، يعمل فيها قرابة ثمانية آلاف مزارع، ما يعني خسارة جسيمة ستلحق بثمانية آلاف أسرة.
وحذّر الشافعي من خطورة مواصلة الجانب الإسرائيلي منع دخول مستلزمات الإنتاج، مؤكداً أن هذه المحاصيل التي يتواصل إنتاجها حتى شهر آذار من العام المقبل، تتطلب العديد من أنواع المبيدات الزراعية والأسمدة التي تخلو أسواق القطاع من وجودها.
وانتقد الشافعي موقف الدول المانحة المهتمة بدعم القطاع الزراعي في محافظات غزة، في ظل عدم تحركها باتجاه فتح المعابر أمام المنتجات الزراعية، معتبراً أنه لن تكون هناك جدوى من تمويل مشاريع زراعية في ظل معابر مغلقة.
وفي سياق متصل بواقع أداء معابر القطاع، أكد تقرير صدر حديثاً عن مركز التجارة الفلسطيني “بال تريد”، ضمن مشروع مراقبة أداء المعابر الذي يموله البنك الدولي، أن المعابر التجارية الثلاثة في قطاع غزة “كارني وصوفاه وكرم أبو سالم”، عملت خلال الشهر الماضي بطاقة تقل بنسبة 35% عن طاقة عملها خلال الشهر الذي سبقه “أيلول”، إذ بلغ عدد الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمساعدات الإغاثية التي دخلت القطاع عبر معبر كرم أبو سالم 568 شاحنة، فيما بلغ عدد الشاحنات الواردة عبر معبر صوفاه 530 شاحنة، أما الشاحنات التي دخلت عبر معبر المنطار “كارني” فبلغت 429 شاحنة.
وأوضح التقرير نفسه أن معبر صوفاه أغلق 12 يوماً خلال الشهر الماضي، فيما أغلق معبر كرم أبو سالم 10 أيام، ومعبر المنطار 17 يوماً، حيث أن المعبر الأخير يعمل فقط لإدخال القمح والحبوب.
وقدر التقرير خسائر القطاع الزراعي المباشرة خلال الأشهر الخمسة الماضية إثر إغلاق المعابر، بنحو 60 مليون دولار، أما الخسائر المباشرة التي قد تترتب على استمرارية إغلاق المعابر أمام صادرات المحاصيل الزراعية التصديرية لهذا الموسم، فتقدر بنحو 16 مليوناً، منها 8 ملايين خسائر مزارعي التوت الأرضي، إذ من المتوقع أن تبلغ الكمية المخصصة للتصدير نحو 1380 طناً.
آلاف المزارعين تركوا مهنتهم الوحيدة فلا مستلزمات زراعية ولا شبكات ري ولا بذور ولا أشتال ولا نايلون كلها شبكة إنتاج تكاملية تقوم بعملية إنجاح الموسم الزراعي وبدونها لن ينجح هذا الموسم، فيلزم السماد وبعض المبيدات الكيماويات والحمامات البلاستيكية والنايلون وأدوات التغليف والتعبئة وهي التي يقع على عاتقها أنجاح الموسم الزراعي القادم إن تم فتح المعابر وسمح بتصدير المنتوج الزراعي، وبالنهاية فإن الخطر لا يتهدد فقط المزارعين بل يهدد الأمن الغذائي الفلسطيني بشكل مباشر في حال لم ينجح الموسم الزراعي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72646
