طلاب الضفة.. بين الغربة وقهر حواجز الاحتلال

من كل مكان بفلسطين يأتي آلاف الطلبة يوميا إلى جامعاتهم في مدينة نابلس، عبر حواجز الاحتلال البغيض التي تعيق تنقلاتهم من جامعاتهم إلى قراهم ومدنهم، حيث مشكلاتهم لا تقف عند حد معين، بل تتجاوز الدراسة والتعليم إلى أبعد من ذلك.
فما أن ينطلق الطالب من بيته الساعة الخامسة فجرا، إلى أن يصل جامعته التاسعة أو
العاشرة صباحا، تبقى آماله في الدراسة معلقة على مدى استيعابة وقدرته على الإلمام
بالمواد ووصوله المبكر، وتتشتت طموحاته في التعليم مرة بعد أخرى بسبب المعاناة التي
يلاقيها.
ولا تقتصر معاناة هؤلاء الطلبة فقط على حواجز الاحتلال؛ فنومهم على قارعات الطرق
وفي المساجد، وداخل القاعات الدراسية للجامعة مأساة أخرى لا يجدون لها حلا.
وفي نابلس كبرى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، يتجه آلاف الطلبة من خارج
المدينة إلى الجامعات فيها، وأصبحت معاناتهم تدق نواقيس الخطر في المدينة؛ الأمر
الذي اضطر هؤلاء الطلبة إلى أن يلجئوا إلى استئجار شقق سكنية بمبالغ طائلة تعتبر
عبئا اقتصاديا وماليا على كاهل من يعولهم، لكن ليس في اليد حيلة.
حواجز الإذلال
ومن أشكال القهر والظلم بحق هؤلاء الطلبة التي تتجسد على حواجز الاحتلال بحق
هؤلاء الطلبة، الاحتجاز لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو تحت أمطار الشتاء،
والاعتقالات اليومية.
فالطالبة إيمان من قرية شمال مدينة نابلس، طالبة في كلية الاقتصاد بجامعة النجاح
الوطنية تروي معاناتها في إحدى المرات حيث تقول: “أوقفنا حاجز طيار -أي متنقل- على
مدخل القرية، وكان الجنود يفرضون حظر التجوال على القرية، وطلب مني أحد الجنود أن
أخلع حجابي وهدد بقتلي إن لم أفعل ذلك، وطلب من صاحب السيارة أن يذهب هو والركاب،
كي يستفردوا بي، لكنه أبى، وعند ذلك أخذ الجنود يصرخون ويتهكمون علي”.
وأضافت إيمان: لقد طلب مني أحد الجنود وبمكبر الصوت الزواج، وقال: “أنت جميلة
أريدك للزواج، على مرأى الضباط والجنود الآخرين الذين آثروا الضحك على منعه”.
على نغمات الحواجز
أما وسام طالب كلية الفنون فقد أوقفه جنود حاجز بيت إيبا غرب مدينة نابلس،
وطلبوا منه أن يعزف لهم مقطوعة موسيقية، حتى يسمحوا له بالمرور.
وقال وسام: “لقد طلب مني الجندي أن أعزف الموسيقى، حيث رأى أن بحوزتي كمانا،
وعندما قمت بالعزف التف الجنود حولي ومنعوا الناس من المرور حتى أنهيت لهم العزف،
وطلبوا مني في كل مرة أمر فيها على الحاجز أن أعزف لهم، كي يسمحوا لي بالمرور
بسرعة”.

وبعد ألم الحواجز والإذلال عليها، تتفاقم مشاكل تلك الطلبة في سعيهم للحصول على
سكن لهم، وذلك للتخفيف عن أعبائهم تعب الذهاب والإياب يوميا، وللتقليل من مصروفاتهم
ومواصلاتهم على الطرق.
وتعتبر هذه المشكلة وهي السكنات، هي المأساة الثانية التي تجسد معاناة الطلبة،
حيث صعوبة الحصول على سكن ملائم ومهيأ للجو الدراسي، والبعد عن الأهل، وإعداد أمور
الطالب المنزلية في السكن كلها تصب في إعاقة تعليمه وانتظامه فيه.
البحث عن سكن
ومع بدء هذا العام الدراسي شكا طلبة الجامعات في نابلس من قلة توفير السكنات
بالنسبة للطلبة؛ حيث إن كثيرا من أصحاب العقارات والشقق السكنية عمدوا إلى تأجيرها
لفتيات لأسباب خاصة كما يقولون.
وهذا ما دفع نواب محافظة نابلس في المجلس التشريعي لمناشدة أصحاب العقارات
بتوفير السكنات والشقق للطلبة الجامعيين، حتى يتمكنوا من الدراسة، والانتظام في
جامعاتهم بالشكل المطلوب.
ويعد العمل في السكن وتنظيفه وإعداد الطعام، وتنظيف الملابس، متطلبا آخرا من
الطالب الجامعي الذي يسكن بعيدا عن أهله.
وبهذا يرى الشاب رمزي إسماعيل أن مأساة طلاب السكنات لا يمكن حصرها في جهة
محددة؛ لأنها متفرعة، ويقول: “لا يوجد وقت للدراسة لدى الطالب إلا القليل؛ لأن هناك
أعمالا بيتية تضاف إلى جدوله اليومي، وما يزيد المعاناة أكثر هو أن منزل هذا الطالب
وأهله لا يبعدون عنه سوى كيلومترات، لكن حواجز الاحتلال تطيل المسافة وتزيد
المأساة”.
السكنات.. لم تسلم
وحتى في السكنات فلا يأمن هؤلاء الطلبة مكر جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ فمداهمة
سكنات الطلبة أمر اعتاد عليه جنود الاحتلال واستغلوه كسياسة لنزع الاعترافات من
الطلبة وتذليلهم أمام ما يريدونه منهم.
وهذا ما أكده اتحاد مجلس الطلبة في جامعة النجاح؛ حيث إن مئات الطلبة الجامعيين
قد اعتقلتهم القوات الإسرائيلية من داخل سكناتهم بعد مداهمتها والعبث في محتوياتها.

وأوضح المجلس أن هناك طلابا أصيبوا بحالة مرضية نفسية إثر الاقتحام الإسرائيلي
لشققهم، مشيرا إلى أن الاقتحام للسكنات فقط لا يقتصر على الطلبة، وإنما أيضا مداهمة
سكنات الطالبات واحتجازهن داخل غرفة منعزلة، وهو (الاقتحام) وسيلة إسرائيلية لإذلال
الطلبة وقهرهم.