الحصار الاقتصادي يفقد الفلسطينيين بهجة شهر رمضان

يرتبط شهر رمضان الكريم في غزة بأحداث متعددة، حيث كان العام الماضي هو شهر التحرر بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي، وسبقه عام المجازر حيث شهد ارتكاب العديد من المجازر، أما هذا العام فهو رمضان الحصار.
فمنذ 4 أشهر يخضع قطاع غزة لحملة حصار شاملة من قبل الاحتلال الإسرائيلي جوا وبرا وبحرا إلا من بعض الأوقات لبعض الأساسيات، يضاف إلى ذلك الحصار الدولي المتواصل على مدار الأشهر الأخيرة وانعدام الرواتب لما يزيد عن 140 ألف أسرة فلسطينية هم موظفو السلطة الفلسطينية، كل ذلك ألقى بظلاله على أجواء شهر رمضان في الأراضي الفلسطينية.
بلا رواتب
“إنسان أون لاين.نت” تجولت في أسواق مدينتي خان يونس ورفح للوقوف على الوضع الاقتصادي، والتقت عددًا من المواطنين منهم أحمد الفرا (50 عاما) رب أسرة من 7 أفراد موظف، يقول: “إن الأمر لم يعد يطاق فنحن على الشهر السابع بدون رواتب، ورغم ذلك تذهب إلى السوق لتجد أن الأسعار مضاعفة بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة”، ويضيف: بدلا من أن كان التسوق يكلف 50 شيكلا (الدولار=4.35 شيكل) أصبح يصل لمائة شيكل ويزيد. ويرى الفرا أن رمضان هذا العام قد انطمست معالم الفرحة منه لصعوبة الأوضاع الاقتصادية عند غالبية المواطنين بسبب الحصار المتواصل والذي تسبب في الغلاء الفاحش.
بينما يعبر ماجد شراب صاحب أحد المحلات التجارية عن أجواء رمضان هذا العام بالقول: “فعلاً هناك حصار اقتصادي صعب، إلا أنني من خلال عملي بالمحل أجد المواطنين يحاولون كل جهدهم إعطاء أجواء رمضان ومنحه البهجة رغم ضيق اليد، لكن الوضع جيد ولم يصل لمرحلة الصفر، حيث نجد في نهاية اليوم أننا قد حققنا نسبة بيع لا بأس بها، ولكن يصعب مقارنتها بسنوات سابقة، خاصة أن الأعوام السابقة شهدت بعض الأحداث في شهر رمضان أثرت لكن لم تكن بهذه الصورة”.
في حين يعبر الشرطي الذي عرف نفسه أبو أحمد عن ضيق ذات اليد بالقول إننا أصبحنا رهن الشيكل بعد انقطاع الرواتب، ولا نعرف كيف ستسير بنا الأمور في ظل التزامات لها أول وليس لها آخر، والكل أصبح كمن ينهش بالآخر؛ فالكل يطلب والكل يريد، وفي النتيجة لا يوجد شيء، وما إن انتهينا من بدء العام الدراسي وساعدني الله على الوفاء باحتياجات أبنائي طلاب المدارس والتي قضت كما يقول على ما قيمته نصف راتب شهر، جاء رمضان ولا يوجد ما نواجه به رمضان ونقدمه لأبنائنا أو حتى صلة الرحم.
ويضيف أبو أحمد: وبعد عدة أسابيع سيأتي العيد ولا نعرف هل سنتسلم راتبا أم لا، وفي حال استلامنا له فقد أصبح هناك التزامات وأوليات. إلا أن أبو حمد لم يفقد الأمل بانفراج الأزمة، خاصة أنه يعتقد أن الشعب الفلسطيني قد عاني من ظروف مشابهة بالحالية واستطاع تجاوزها.
فراق الأحباب
انتقلنا بعد ذلك لمشهد محزن في شهر رمضان هذا العام تكرر على مدى الأعوام السابقة وهو تزايد غياب الأعزاء عن موائد الرحمن والذي يترك أثرًا كبيرًا على الأسر الفلسطينية.

المواطن سليمان قديح فقد ابنه معتصم 20 عاما قبل شهر، يقول قديح إن هذا العام يحمل كافة معاني الحزن لفقدان معتصم ولا يمكن تصور غيابه عن طاولة الطعام، وإنني أشعر وكأنه يجلس أمامي على طاولة الإفطار ويشغل تفكيري طوال فترة الإفطار.
في حين فقدت المواطنة أم محمود ابنها أحمد قبل 3 سنوات تقول: إنني أشعر أني أفقد أحمد كل إفطار وكل جلوس على مائدة الإفطار. وتضيف: لا يمكن أن أنسى أحمد الذي كان مثل زهرة تجلس على مائدة الإفطار.
يضاف إلى ذلك معاناة 10 آلاف أسير وأسيرة فلسطينيين في السجون الإسرائيلية يحرم أسرهم من جلوسهم على مائدة الإفطار في شهر رمضان الكريم.
الكهرباء والحصار
وكأنه لا يكفي ما يعانيه الأهالي من معاناة أضاف الاحتلال لهم شكلا جديدا من أشكال المعاناة وهو انقطاع التيار الكهربائي بعد قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف محطة الكهرباء الرئيسية والوحيدة في قطاع غزة؛ وهو ما أدى لانقطاع التيار الكهرباء بشكل متواصل لعدة ساعات يوميا، والذي بدوره أثر على الأهالي في هذا الشهر حيث تقطع الكهرباء عدد من الساعات قد تصل لـ12 ساعة يوميا على الرغم من وصول كمية من الكهرباء من مصر إلا أنها لا تكفي لعدد السكان الضخم في قطاع غزة.
والزائر للشوارع الرئيسية لا بد أن يلاحظ صوت الضوضاء المرتفع بفعل المحولات التي يضعها أصحاب المحلات بديلاً عن الكهرباء، وقد تحولت لمظهر جديد يضاف إلى مظاهر بؤس الحياة في غزة.