حان قطاف الزيتون.. والحقل في أيدي المغتصبين
بدت على المزارع أمين عوض (85 عاما)، ملامح الغضب والخوف، بعد أن أغلقت في وجهه كل السبل الممكنة للوصول إلى أرضه خلف جدار الفصل العنصري لقطف ثمار الزيتون مع حلول موسم الزيتون للعام الحالي، والذي ينتظره بفارغ الصبر كل عام.
وقال عوض وهو من قرية الرأس جنوب طولكرم بالضفة الغربية: إنه لم يعد بمقدوره الوصول إلى أرضه التي قضى سنوات عمره في خدمتها وفلاحتها وكأنها أحد أولاده، بعد أن رفضت سلطات الاحتلال وتحت حجة الرفض الأمني منحه تصريحا لدخول أرضه التي تم الاستيلاء عليها بالكامل لصالح جدار الفصل العنصري اللعين.
وأشار عوض، إلى أنه “لم يعد لديه أي مصدر يعينه في تأمين قوت يومه لقضاء ما تبقى من عمره، خاصة أنه يعيل أسرة مكونة من ستة أفراد بحاجة إلى مصاريف يومية”.
وبعد أن أقدمت سلطات الاحتلال في العام (2003) على إقامة جدار الفصل العنصري، على حساب 25 ألف دونم من أراضي قرى جنوب طولكرم، بدءا من أراضي فرعون الجنوبية والغربية ومرورًا بأراضي الرأس وكفر صور وانتهاءً بكفر جمال، لم يبق لمالكي هذه الأراضي شيء سوى قليل من الذكريات، تعود بهم إلى الوراء عدة سنين، يبكون ما فقدوه من أراضٍ وأشجار مثمرة، كانت تجود عليهم بخيراتها.
ولا يخفي عوض شأنه شأن بقية سكان قرى طولكرم التي تضررت بشكل كبير جراء إقامة جدار الفصل العنصري مشاعر الغضب والقلق إزاء ما تقوم به قوات الاحتلال من نهب للأراضي الزراعية وحرمان أصحابها من استغلالها والاعتناء بها.
ويتساءل عوض بحسرة: “ما هو الخطر الذي يمكن أن يشكله رجل في الثمانينيات من عمره حتى ترفض سلطات الاحتلال منحه تصريح؟!”، قائلا: هم من يشكلون خطرًا على المزارعين.
وأضاف أنه حتى لو حصل المزارعون على التصاريح لدخول أراضيهم، فإن العمل يكون بحذر في ظل تواجد عسكري مكثف لدوريات الاحتلال وما تشكله من تهديد لحياتهم، إضافة لإطلاق الخنازير البرية التي تدخل الرعب في نفوس النساء والأطفال الذين يشاركون في قطف الزيتون.
وأشار عوض إلى أن إمكانية الوصول إلى الأراضي خلف الجدار تعتبر مغامرة كبيرة يكون ثمنها حياة المزارع؛ لأن محاولة الاقتراب منه تعني إطلاق النيران بشكل مباشر من قبل جنود الاحتلال المتمركزين في محيطه، وعلى بعد 300 متر من كلا الاتجاهين.
واعتبر عوض إصرار سلطات الاحتلال على رفض منح المزارعين التصاريح لدخول أراضيهم جريمة ترتكب بحق المزارعين، وخطرًا يتهدد الاقتصاد الزراعي بالانهيار، خاصة أن معظم الأراضي الواقعة خلف الجدار أراضٍ زراعية خصبة وسهلية والقسم الآخر مزروع بأشجار الزيتون واللوزيات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72669