شرع عدد من المؤسسات والجمعيات الخيرية السعودية المعنية بالعمل خارج المملكة بمشاركة عدد من قيادات هذا المجال في إنشاء مفوضية سعودية مستقلة للعمل الخيري للخروج من أزمة تراجع أنشطتها بعد الضغوط التي تعرضت لها عقب هجمات 11 سبتمبر.
وأيد هذا الاقتراح رئيس مجلس الشورى المهندس محمود بن عبد الله طيبة وعدد من أعضاء المجلس الذين قدموا لرئيس المجلس دراسة خاصة بالمفوضية تشمل النظام الأساسي لها والمنعطف التاريخي للعمل الخيري السعودي خارج البلاد وأبرز التحديات والأزمة التي مر بها بعد 11 سبتمبر والعرض التحليلي للأزمة والخروج منها. كما قدموا نماذج لبعض منظمات العمل الخيري في أمريكا وأوروبا، بحسب صحيفة “المدينة” السعودية السبت 7-10-2006.
وقدم الأعضاء الطلب لرئيس المجلس لأخذ موافقته على عرض المقترح على المجلس وفق المادة الثالثة والعشرين من نظامه التي تسمح لعضو الشورى بتقديم أو تبني مقترح أو مشروع لدراسته وإقراره.
وساق مقدمو الدراسة جملة من المبررات لتبني هذا المقترح، وما تدعو إليه الحاجة إلى إنشاء مثل هذه المفوضية، مؤكدين على أن هذا النظام يجعل العمل الخيري قادراً على أداء واجباته ويحقق السرعة والمرونة التي يحتاجها ويتميز بها أصلاً عن العمل الحكومي.
كما يحقق مقترح المشروع –بحسب القائمين عليه- إخلاء الدولة من أي مسئولية عن خطأ يقع من إحدى مؤسسات العمل الخيري، ويتيح في الوقت نفسه للدولة فرصة الرقابة الكاملة والمحاسبة لأي مؤسسة منها.
وأكدت الدراسة أن فكرة إنشاء المفوضية، التي ستعمل بشكل مستقل على غرار نظام المفوضية الخيرية لإنجلترا وويلز، تعد مبادرة للخروج من الأنظمة والتحديات التي تنمو سلبياً على حساب أهداف ومبادئ وتشريعات ومكتسبات حكومة المملكة.
ولذلك أعدت الدراسة برامج متنوعة للتعريف بالمفوضية وأهمية عملها، وتقويم البرامج التعريفية القائمة وانتقاء المتميز منها والعمل على نشرها حول العالم، وكذلك إنشاء قاعدة بيانات تفصيلية على الإنترنت عن الجمعيات والمؤسسات الخيرية بحيث تكون مرجعاً موثقاً، وتكوين مجموعات من العلماء والمفكرين والمتخصصين لمساعدة ودعم الجمعيات والمؤسسات متى احتاجت إلى ذلك.
ولفتت إلى أن المنعطف التاريخي الذي مر به العمل الخيري الخارجي بعد تتابع اتهامات كثيرة بدعاوى الإرهاب على مؤسسات وأفراد العمل الخيري السعودي شملت كثيراً من الأمراء وبعض كبار المسئولين في المملكة ومجموعة من كبار الشخصيات، خاصة أن القاسم المشترك بين هؤلاء هو الاهتمام بالعمل الخيري الخارجي. ولكن لم يثبت خلال 4 سنوات مضت على أي مؤسسة خيرية سعودية وعالمية شيء من تلك التهم.
وسيلة فاعلة
وخلصت الدراسة إلى أن هذا المقترح هو وسيلة فاعلة للخروج من هذا المنعطف وهو ما يتطلب إجراء تعديلات على نظام الهيئة السعودية الأهلية للإغاثة والأعمال الخيرية في الخارج (رسمية)، خاصة بعض بنود النظام التي تنص على كونها حصرية ووريثة تنفيذية لأعمال المؤسسات الخيرية الإغاثية، وكذلك معالجة ارتباطها بجهات حكومية أو وزارات حكومية أو مسئولين حكوميين.
وستسعى المفوضية لمنح التراخيص لجميع المؤسسات القائمة، والتي يمكن أن تقوم بمساعدة المؤسسات الخيرية، وإقرار اللوائح التنظيمية لتصبح المفوضية هي الجهة المنظمة والمسجلة، وكذلك العمل على سن الأنظمة والقوانين للمؤسسات الخيرية لتكون حرة ومستقلة وتؤدي عملاً ضرورياً للمجتمع نيابة عن المانحين لهذه المؤسسات الخيرية.
كما تهدف إلى التأكد من أن المؤسسات الخيرية تدار في إطار المصلحة العامة وتتمتع بالاستقلالية وأن القائمين عليها يتخذون قراراتهم دون التعرض لأي تأثير أو سيطرة غير ملائمة من أي جهة خارجية، وكذلك اكتشاف ومعالجة التجاوزات الخطيرة من قبل المؤسسات الخيرية أو في داخلها سواء كانت ناجمة عن سوء الإدارة أو معتمدة.
تشكيل المفوضية
وتتشكل المفوضية التي سيكون مقرها الرياض -بالإضافة لفروع داخل وخارج المملكة- من مجلس أمناء لا يقل عددهم عن 13 عضواً يتم تشكيلهم من 4 أعضاء من الشخصيات المعروفة و3 من مسئولي الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية الرائدة و3 من المهتمين بالدعوة والتعريف بالإسلام و3 من رجال الأعمال المهتمين بالأعمال الخيرية.
وسيعد مجلس الأمناء بمثابة السلطة العليا في المفوضية الذي يرسم السياسة العامة لها ويشرف على تنفيذها وله إقرار اللوائح المالية والإدارية لها وإقرار هيكلها التنظيمي واختيار أعضاء المجلس التنفيذي وتعيين أمين عام للمفوضية والنظر في التقرير السنوي وإقرار الحساب الختامي واعتماد الميزانية ورهن ممتلكات المفوضية أو بيعها أو التصرف لخدمة أهداف المفوضية واستثمار أموالها والتوصية بحل المفوضية أو دمجها إذا أصبحت عاجزة عن تحقيق أهدافها.
ومنذ هجمات 11 سبتمبر 2001 تواجه المؤسسات الخيرية السعودية ضغوطا خارجية على عملها حيث وجهت الولايات المتحدة لعدد من تلك المؤسسات اتهامات بدعم الإرهاب، وهو ما حدا بالحكومة السعودية لحل عدد من تلك المؤسسات.
وعلى خلفية اتهامات وجهتها واشنطن في أعقاب هجمات سبتمبر لجمعيات خيرية سعودية أصدرت الرياض عدة قرارات منذ إبريل 2004 حلت بمقتضاها عدة جمعيات خيرية من بينها مؤسسة الحرمين الخيرية (كبرى الجمعيات الخيرية السعودية الأهلية)، ومؤسسة “إدارة المساجد والمشاريع الخيرية”، غير أنه إلى الآن لم يتم إثبات تورط أي من هذه الجمعيات في تمويل الإرهاب ، كما برأت محكمة فيدرالية أمريكية فرع مؤسسة الحرمين في بولاية أريجون من كافة الاتهامات الموجهة إليه .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72671
