كثفت الجمعيات والمؤسسات الخيرية من نشاطها وعمليات توزيع المساعدات والتبرعات على الأسر المحتاجة والفقيرة في قطاع غزة مع مطلع شهر رمضان الفضيل، رغم الحصار المشدد المفروض على الأراضي الفلسطينية منذ مارس الماضي.
ويقول الشيخ أحمد أبو عليان منسق اتحاد الجمعيات الإسلامية في محافظة خان يونس، إن الكثير من المؤسسات الخيرية في دول الخليج العربي وسائر الوطن العربي وبعض الجمعيات التي أسسها عدد من الجاليات العربية في الغرب زادت خلال شهر رمضان من حجم مساعدتها للفلسطينيين بشكل كبير مقارنة مع الأعوام السابقة.
استجابة للنداءات
وأضاف أبو عليان، في تصريحات لـ “الجزيرة.نت” في 9-10-2006، أن الكثير من الجمعيات الخيرية في الخارج استجابت لنداءات الاستغاثة التي نادت بها الجمعيات الخيرية العاملة في المناطق الفلسطينية في أعقاب تردي الأوضاع الاقتصادية للسكان وارتفاع نسبة الفقر إلى أقصى معدلاتها.
وأضح أن المساعدات والطرود الغذائية التي أشرفت الجمعيات الإسلامية على توزيعها، شملت الأسر ذات الدخول المحدودة والفقراء المعدومين كخطوة أولى، وسيتلوها حملة خيرية واسعة تستهدف شرائح وقطاعات سكانية أخرى تضررت أحوالها وتعطلت مصادر رزقها نتيجة الحصار. ولفت أبو عليان إلى أنه لمس أن الكثير من المؤسسات والهيئات الإسلامية والمتبرعين المسلمين استجابوا لدعوات الشيخ العلامة يوسف القرضاوي، التي تحث المسلمين في كافة أرجاء الأرض على التخفيف من وطأة الحصار المفروض على الفلسطينيين.
دعوة للتعاون
من جانبه قال رئيس جمعية البر للإعمال الخيرية، الدكتور يوسف سلامة ووزير الأوقاف السابق، إن الظروف القاسية والقاهرة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني ضاعفت أعداد الأسر الفقيرة بنسب كبيرة هذا العام.
وأشاد الدكتور سلامة، في تصريحات لـ”الجزيرة نت”، بأداء الجمعيات الخيرية الفلسطينية وبآلية تنسيقها مع نظيراتها في الدول الإسلامية، ودعا كافة الجمعيات الخيرية الفلسطينية إلى التنسيق فيما بينها بغية الوصول إلى كافة المحتاجين والمعوزين في كافة أرجاء ومناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولفت إلى أن المشاريع الخيرية المقدمة من الدول الإسلامية خلال شهر رمضان ساهمت في تمويل حملات البر وزيادة حجم المساعدات العينية والنقدية المقدمة للفقراء والمحتاجين.
ودعا سلامة المؤسسات والجهات المختلفة والميسورين في العالم العربي والإسلامي إلى التعاون مع الهيئات والجمعيات والمؤسسات الخيرية، لتوفير المزيد من الاحتياجات التي تخفف من معاناة أهل فلسطين وأعبائهم الاقتصادية التي تكدست بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
يشار إلى أن قطاع غزة شهد خلال شهر رمضان لهذا العام العديد من حملات التكافل للتخفيف من معاناة المحتاجين والفقراء برعاية المحسنين من أبناء الجاليات الفلسطينية ورجال الأعمال الفلسطينيين المحليين فضلا عن إسهامات بعض المؤسسات والهيئات الوطنية والتجارية.
معاناة قاسية
ولم يتقاضَ 160 ألف موظف يعملون بالسلطة الفلسطينية أجورهم منذ مارس الماضي؛ بسبب الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الفلسطينيين ووقف المساعدات المقدمة للسلطة.
وحذر تقريران صادران في سبتمبر 2006 عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (يونكتاد) والبنك الدولي من خطورة الوضع الحالي بالأراضي الفلسطينية.
فتقرير اليونكتاد أشار إلى أن الدخل الفردي في الأراضي الفلسطينية سيتدهور في العام المقبل إلى أدنى مستوياته منذ 25 عاما. وحذر التقرير من أن البطالة ستطول نصف اليد العاملة الفلسطينية الفعلية نهاية هذا العام، وأن أسرتين من ثلاث ستعيشان من دون خط الفقر.
أما البنك الدولي فقد توقع حدوث هبوط كبير في أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال العام الجاري، كما يتوقع تراجعا في الناتج المحلي الحقيقي للفرد في الأراضي الفلسطينية بنسبة 27% مع نهاية العام، وانخفاضا في الدخل الشخصي للفرد بنسبة 30%.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72672
