تحت الحصار ..الكل سواء ، لا يوجد غني يفخر بثياب جديدة ولا فقير يتمناها ، فالحصار الذي يعاني منه الفلسطينيون منذ أكثر من 7 أشهر جعل العيد داخل فلسطين بلا ملامح حقيقية ، بلا فرحة ، يكسوه سواد الحزن على من مات وتملأه نظرة لمستقبل بلا أمل قريب .
عيد بلا كعك
أم ثمين امرأت فلسطينية وقفت تنظر بحسرة للمارة من أمامها، الأطفال الذي يحملون بأيديهم “عجوة وسميد وطحين” وغيرها من مكونات الكعك “المعمول”، الذي تزدان به بيوت الفلسطينيين في عيد الفطر، تتحسر على حياتها التي أصبحت تلفها الأحزان في ظل الحصار والركود الاقتصادي.
لكن كبرياء أم ثمين لم يسمح لها بطول المكوث على عتبة المنزل، تستنظر الرائح والغادي، وتستعتب نفسها لقلة حيلتها على العمل، لآن العمل غير موجود أصلا لمن يجب أن يكون فيه، وهو زوجها وابنها، اللذين تعطلا عن العمل، وبات اسمهما على جدول المساعدات الإنسانية.
تقول أم ثمين وقد اغرورقت عيناها بالدموع: “الله يعلم وحده الحالة التي نعيشها، فقد كان زوجي يعمل في إحدى المؤسسات الإسرائيلية، والآن ألأحوال أصبحت مقيتة، ولنا طالب يدرس في الجامعة، وفي كل يوم لا ندري من أين نأتيه بالمواصلات، فكيف تريدنا أن نستقبل العيد، لكن الله عز وجل لا تهمه المظاهر، وهذا كل ما نملكه، فغياب الكعك ومواده من عندنا لهذا العام، لا يعني أننا لن نفرح بالعيد، ولكن تبقى الفرحة منقوصة”.
بيوت خاوية
وان كان حال أم ثمين ، فما بال البيوت التي لا يدخل عليها ولا حتى ربع دولار، وتعيش حياة البؤساء، وفيها رجال كثر، لا يقدرون على شيء، وحتى أعمالهم توقفت، وحالهم يشتكي من شدة البؤس، وعمق المأساة.
وان كانت أم ثمين لا تقدر على شراء مكونات الكعك، فان أبو صالح صاحب محل تجاري، لا يقدر هو الآخر على شراء الألعاب للأطفال في العيد، فهو يبتاع مواده التموينية للموظفين، الذين لا يجدون سبيلا للشراء سوى دفتر الدين لديه، كي يخصص لكل واحد منهم صفحة كاملة، ربما تطول عن الشهر المقرر، لان لا راتب يلوح في الأفق .
تحدث إلينا أبو صالح، وكله الم وحسرة، فهو من جهة لا يقدر ألا يدين اؤلئك الذي يبتاعون من عنده، ومن جهة أخرى لا يملك ثمن البضائع التي يشتريها من التجار، وحاله يقع بين المر والعلقم وبين خيارين أحلاهما مر.
عيد بلا العاب
وبحرقة قال أبو صالح لـ”إنسان اون لاين”: “لا أفكر هذا العام بإحضار العاب للأطفال، ولا لأبنائي، فالناس لا يملكون أن يشترون خبزا، حتى يشتروا العاب، ولا اعتقد أن الأطفال لهذا العام سيكون بحوزتهم نقودا كي ينفقوها، لان الرواتب لم تقبض، وحتى السلف لا اعتقد أنها ستصرف قبل العيد، وإذا صرفت لن تكفي قوتا لهم”. يتابع أبو صالح “أصبحنا نعيش في أزمة، والكل محاصر، فالتضييق على الفلسطينيين أصبح من كل جانب.
اللعب بالمجان
بلال موسى طفل لم يتجاوز العشر سنوات يفضل اللعب بلعبته القديمة، ولا يريد أن يشتري لعبة جديدة، مبررا اقتناعه باللعبة القديمة، أن العيد هذا العام لا يوجد فيه ألعابا كثيرة، وكما أن أصدقائه قرروا جمع النقود والاحتفاظ بها.
ويضيف الطفل بلال قائلا: “وحتى عندما نشتري ألعابا أيضا، فنلعب بها وقتا قصيرا ثم نعود إلى الحارة ونلعب سوية دونها، ونقوم بممارسة ألعابا تقليدية، ولا نحتاج للألعاب”.
وبين الحرمان من رغيف الخبز واللعب مع الأطفال، ودون كعك العيد سيقضي معظم الفلسطينيون عيدهم، آملين أن تتحسن الظروف وتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه.
وهذا اقل القليل من معاناة الفلسطينيين قبيل عيدهم، فالفقر أقوى، ويفعل أكثر من ذلك. وأقسى حياة، هي تلك التي يعيشها الآخرون وتحرمها أنت، لا لشيء ولكن لأنك فلسطيني.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72685
