خوفًا من الإدراج على لوائح المراقبة التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” واتهامهم بتمويل منظمات تصنفها وزارة الخارجية الأمريكية على أنها “إرهابية”، تراجع بشدة عدد المتبرعين من مسلمي الولايات المتحدة للجمعيات الخيرية الإسلامية التي باتت تعاني بدورها في أثناء حثها المسلمين على التبرع.
ويقول المحاسب أحمد غباني لصحيفة واشنطن بوست: “إن المساهمات من كافة القطاعات تراجعت بشكل كبير بسبب الخوف… الناس يربطون المساهمات بالمخاطرة وهم لا يرغبون في ذلك”.
وقالت الصحيفة الأمريكية في تقرير نشرته الإثنين 30-10-2006: إن غباني الذي يمتلك شركة لخدمات الضرائب والمحاسبة والذي تولى رئاسة غرفة التجارة العربية الأمريكية على مدى 8 سنوات، اعتاد التبرع بمبلغ 50 ألف دولار أمريكي سنويًّا لأعمال الخير تقدم بشكل أساسي لمنظمات خيرية إسلامية.
غير أن غباني قال: “هناك انعدام في الثقة في النظام القضائي الأمريكي، فبمجرد توجيه اتهام واحد إليك.. يمكن أن ينتهي بك الأمر في السجن استنادًا إلى أدلة سرية”.
وكشف غباني عن أن التقديرات تشير إلى تراجع تبرعات المسلمين الأمريكيين الخيرية بنحو النصف في ولايتي ديربن وميشيجان، حيث تتواجد أكبر تجمعات العرب والمسلمين بالولايات المتحدة؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية التي خلقت أجواء من الترهيب هيمنت على أوساط المتبرعين.
ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تراقب السلطات الفيدرالية الأمريكية تبرعات المسلمين الخيرية عن كثب؛ بسبب مزاعم حول تحويل بعض هذه الأموال لتمويل الإرهابيين.
الخوف من التنصت
وتعليقًا على ذلك تقول نجاح بازي من مؤسسة جمعية “زمان إنترناشونال” الخيرية: إن مسلمي الولايات المتحدة باتوا في موقف لا يحسدون عليه. وأوضحت: “لا نستطيع التوقف عن الإنفاق والتصدق، فهذا من أهم جوانب الإسلام”.
وبحسب واشنطن بوست فقد كانت بازي تجمع في السابق تبرعات نقدية تقدر بنحو 10 آلاف دولار شهريًّا، ولكن قلت كثيرًا في الفترة الأخيرة لدرجة أن إجمالي ما حصلته جمعيتها في شهر رمضان الماضي لم يتجاوز 4 آلاف دولار.
وتعاني بازي أثناء حثها الأفراد على التبرع، مشيرة إلى أن الكثيرين لا يردون على اتصالاتها “خوفًا من أن تكون السلطات الأمريكية تتنصت عليها”.
كما يحجم الكثيرون عن كتابة أي شيكات، وينظرون إلى بازي برعب شديد إذا حاولت إعطاءهم وصل استلام تبرعات.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد كشفت مؤخرا النقاب عن أن وكالة الأمن الوطنية “إن إس إيه” تنصتت بشكل مباشر على اتصالات الأمريكيين وخاصة المسلمين دون الحصول على تفويض من القضاء، وهو ما يُعَدّ مخالفة صريحة للدستور.
الهروب إلى القمع
وتعليقًا على ذلك يقول سيد حسن قزويني إمام المركز الإسلامي الأمريكي: “إن الولايات المتحدة حرمت المسلمين من أن ينعموا بالحرية التي طالما حلموا بها”.
ولم يتمكن قزويني من جمع تمويل يغطي نفقات إنشاء المركز الأكبر في الولايات المتحدة؛ بسبب تشديد القبضة الأمنية على المنظمات والجمعيات الخيرية، فقد تكلف المبنى 15 مليون دولار، وتقدر الديون على المركز بنحو 6 ملايين دولار.
وكان تقرير قد أعده مكتب الأبحاث التابع لمجلس الشيوخ في مايو 2004 أظهر أن المسلمين والعرب الأمريكيين وقعوا أكثر من غيرهم تحت وطأة قانون مكافحة الإرهاب والأجهزة الأمنية بعد هجمات 11 سبتمبر.
وفي محاولة لمواجهة القيود المفروضة على العمل الخيري، شكّل مسلمو أمريكا العام الماضي “المجلس الوطني للجمعيات الإسلامية الأمريكية”، وهو هيئة تكفل تحقيق الشفافية والحماية لتلك الجمعيات.
وبعد سنوات من مداهمة 15 جمعية خيرية إسلامية في عدة مقاطعات بأنحاء الولايات المتحدة ومصادرة كميات كبيرة من الوثائق، ما زال المحققون الأمريكيون عاجزين عن تقديم دليل ملموس يدعم مزاعم تمويل أي منها للإرهاب.
وأغلق مكتب المخابرات المالية والإرهاب بوزارة الخزانة الأمريكية منذ ذلك الحين 5 جمعيات خيرية إسلامية وصادر ملايين الدولارات.
وفي عام 2003 جمدت إدارة بوش أصول ما لا يقل عن 5 جمعيات خيرية داعمة للفلسطينيين في أوروبا ولبنان. وبحسب تقارير إعلامية أيضًا، فقد ضغطت إدارة بوش كذلك على السلطة الفلسطينية لتجميد الحسابات البنكية لـ18 جمعية خيرية فلسطينية .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72694
