أم أسيرة ورضيعتها حرة .. عائشة تشتاق لزنزانة أمها

اختلطت مشاعر الحزن والألم بشيء من الفرح والبكاء حين تسلم الأسير المحرر وليد الهودلي زوج الأسيرة عطاف عليان قبل يومين طفلتهالرضيعة “عائشة” التي حرمتها سلطات سجون الاحتلال عنوة من حضن أمها بذريعة إتمامها السنتين.
ونفذت سلطات الاحتلال قرارها التعسفي والجائر بحق الرضيعة خلال جلسة عقدتها محكمة عوفر العسكرية لوالدتها الثلاثاء 31-10-2006 وقضت بتجديد اعتقالها إداريا للمرة الثالثة على التوالي لمدة ثلاثة أشهر.
وكانت الأسيرة عليان أفلحت في احتضان رضيعتها عند اعتقالها وخاضت والأسيرات معركة لمنع نزعها من حضن ورعاية الأم.
محاكم تفتيش
عائشة انكبت حال وصولها منزل العائلة على صورة لوالدتها المعلقة على الجدار وأجهشت بالبكاء بلوعة وهي تنادي: ماما، التي افتقدتها قبل ساعات في مشهد أثار الحزن والمرارة في نفوس العائلة التي لم تجد كلمة تجيب فيها ابنتها عائشة على سؤالها الملح: أين ماما؟.
والد عائشة تملكه شعور متناقض من الفرحة باحتضان طفلته وعودتها سالمة والمرارة من بقاء والدتها رهن اعتقال تعسفي ظالم وباطل، فيما احتار في أمر تدبر الرضيعة التي تفتقد حضن والدة تعلقت بها.
ووصف الهودلي الاعتقال الإداري الذي تحتجز وفقه عقيلته بأنه إجرام منظم وإرهاب دولة تقترفه دولة خارج القانون تحت نظر وسمع عالم أخرس ومنحاز.
واعتبر الهودلي ، في تصريحات لصحيفة ” الحياة الجديدة” الفلسطينية ، محاكم الاحتلال العسكرية التي تحاكم الفلسطينيين وتصدر أحكاما بالسجن الإداري صورة أخرى لمحاكم التفتيش والمحاكم السريعة لا تختلف عنها في شيء سوى أنها تعقد في وضح النهار.
وتساءل عن أية عدالة وإنسانية يتحدث عنها الاحتلال وهو ينتزع عنوة رضيعة من حضن والدتها في وقت يحاكم فيها الأم بتهم وهمية مختلقة لا يعرفها المحامي ولا المتهم بذريعة السرية الأمنية المزعومة.
وصمة عار
من جانبها ، اعتبرت منظمة “أنصار الأسرى” فصل الطفلة عائشة عن والدتها سادية من نوع جديد تمارسها إسرائيل بحق الأسيرات في الأراضي الفلسطينية.
ووصفت المنظمة ، في بيان لها الخميس 2-11-2006 ، الاعتقال الذي يطال الجميع بدون استثناء حتى وإن كانوا أطفالاً رضع، بأنه وصمة عار على جبين سلطات الاحتلال، تقترفها بحق الكثير من الأسيرات في الأراضي الفلسطينية، بهدف النيل من معنوياتهن وإذلالهن والعمل على إخضاعهن.
وتساءل البيان : أي قانون وأي تشريع لا أخلاقي يحرم الطفل من أمه والأم من ابنها؟، معتبرة هذه الإجراءات الظالمة المنافية لكل الأخلاق والمعايير والحقوق الإنسانية، لا تعني إلا شيء واحد هو استهتار إسرائيل بكل المعاني الإنسانية، بل وتجاوزها لكل هذه المعاني.
وأكد على ضرورة اتخاذ موقف دولي ومؤسساتي حقوقي تجاه الأمهات الأسيرات وإيقاف كافة الإجراءات التعسفية بحقهن والإفراج الفوري عنهن جميعاً، داعيا كافة أحرار العالم العمل من أجل تحرير الأسرى جميعاً من السجون الإسرائيلية.