بيت حانون المحاصرة تناشد العالم شربة ماء وجرعة دواء

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري الواسع ضد بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة لليوم السادس على التوالي، مخلفة أكثر من 50 شهيدا ونحو 250 جريحا، العديد منهم في حالة حرجة، وبعضهم فقد أحد أطرافه أو أكثر.

وحذر مسئولون فلسطينيون ومنظمات إغاثة دولية من تدهور الأوضاع الإنسانية في بلدة بيت حانون جراء منع إدخال المواد الغذائية والأدوية وحليب الأطفال إلى آلاف المحاصرين داخل البلدة.

وتحاصر الآليات الإسرائيلية مستشفى بيت حانون وعيادة الشهيد كمال ناصر في البلدة، وتمنع إدخال المواد والمستلزمات الطبية إليه.

وأكد هيثم صالح الكفارنة -أحد المحاصرين داخل المدينة- أن قوات الاحتلال احتلت منزله لمدة ثلاثة أيام، وعاثت فيه فسادا وتخريبا، ووصف الوضع الإنساني داخل البلدة بأنه سيئ جدا، حيث بدأت المواد التموينية الأساسية في النفاد، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تفرض منع التجوال، وتمنع المواطنين من الدخول إلى البلدة أو الخروج منها.

تجريف واسع

وتشير التقارير الواردة من بيت حانون إلى أن قوات الاحتلال تقوم بأعمال تجريف واسعة في الأراضي الزراعية وتخريب للبنية التحتية وممتلكات المواطنين، كما يعاني سكان البلدة من نقص في مياه الشرب، بعد تجريف قوات الاحتلال لشبكات المياه بشكل متعمد.

ووصف جون جنج -مدير عمليات “الأونروا”- في غزة ما يحدث في بيت حانون بأنه مأساة إنسانية يجب أن تتوقف فورا، وأن المدنيين الفلسطينيين يدفعون ثمن دائرة العنف الدائرة على كافة المستويات.

وأوضح جنج أن “الأونروا” ومنظمات إنسانية أخرى استطاعت الدخول إلى بيت حانون لتسليم دفعات من المواد التموينية والطبية إلى سكان البلدة المحاصرين، مطالبا الجيش الإسرائيلي بالسماح بدخول وخروج سيارات الإسعاف إلى مستشفى بيت حانون لنقل الجرحى إلى المستشفيات الأخرى.

وأكد جنج أن ما تقوم به منظمات الأمم المتحدة ليس كافيا، وعلى العالم أن يتدخل لوقف دائرة العنف القاتلة.

حصار كامل

وفيما يتعلق بالأوضاع الصحية والإنسانية داخل بيت حانون شدد الدكتور معاوية حسنين -مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة- على عدم توفير مقومات الحياة الشخصية والعادية والإنسانية من مياه الشرب والأكل والعلاج والدواء وحليب الأطفال داخل البلدة.

وأشار حسنين إلى أن البلدة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي والظلام الدامس، وعدم الحفظ الجيد للأغذية والألبان والدواء -بكافة أشكاله- التي بدأت في النفاد جميعها، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال مستمرة في تدمير البنية التحتية وخطوط الصرف الصحي ومياه الشرب، وهو ما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة والنفايات بالشوارع.

وأشار إلى منع وصول المرضى المزمنين والأطفال والأمهات الحوامل وكل المستفيدين من الخدمات الصحية والطبية، وعدم تمكينهم من الحصول على العلاج والمتابعة والمراجعة والحصول على التطعيمات والمضادات ضد الأمراض والأوبئة، ومنع سيارات الإسعاف من نقل المرضى والجرحى والمصابين، وإخلاء الشوارع من جثامين الشهداء.

وأكد أن هناك استخداما مفرطا للقوة والأسلحة العادية وغير التقليدية، وهدم المنازل ونسفها، وتشريد المواطنين بالعراء، وسجنهم واعتقالهم في مواقع غير إنسانية، وممارسة العذاب والتعذيب الجسدي والنفسي.

ولفت حسنين النظر إلى تلقي الوزارة مناشدات من المرضى الأطفال -وخصوصا مرضى غسيل الكلى والسرطان وأمراض الدم والكبد والفيروسات- لإنقاذهم، محذرا من انتشار موجة حادة من الارتفاع في درجة الحرارة، وفيروس الأنفلونزا، وحالات فقدان الشهية، وسوء التغذية لدى الأطفال.