مسلمو النمسا ‘سباقون’ لإغاثة بيت حانون المنكوبة

دشنت “رابطة فلسطين الخيرية” بالنمسا حملة لإغاثة المصابين وأسر الشهداء الذين سقطوا في مجزرة بيت حانون، استهلتها بإمداد مؤسسات الإعانة في البلدة المنكوبة بعشرة آلاف يورو.

وفي تصريحات خاصة لإنسان أون لاين.نت، قال المهندس هاني إبراهيم العضو المتطوع برابطة فلسطين: “في أول رد فعل منا على مجزرة بيت حانون قدمنا مبلغ 10 آلاف يورو كدعم عاجل ومباشر للضحايا وأسرهم، ويتم تسليمها من خلال جمعيتي أبناء البلد والصلاح الإسلامية ببيت حانون”.

أما الخطوة الثانية –على حد قوله- فستكون “أوسع نطاقا، حيث سيفتح باب التبرعات في مساجد النمسا لأهالي بيت حانون، خاصة مع الأنباء عن قيام الاحتلال بإخلاء حي كامل بالبلدة تمهيدا لإزالته، فالبيوت هناك مهدمة بشكل كامل، فيما يضرب حصار حول بيت حانون يطال جميع سكانها من الشيوخ والنساء والأطفال الذين حرموا شربة الحليب ضمن سياسة التجويع الإسرائيلية”.

عجز عربي

وتعليقا على العجز العربي عن تقديم الدعم لضحايا مجزرة بيت حانون، قال المتطوع: “من المؤسف ألا تسارع الأنظمة بالإسهام في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في أحلك الظروف، ولكننا واثقون بأن الشعوب العربية والإسلامية أوعى من أن تقف متفرجة لما يجري في بيت حانون، فالشعوب تتفاعل بقوة مع ما يمر بالأمة من أزمات”.

واستدرك إبراهيم يقول: “ولكن هناك ضغوط خارجية تمارس على بعض الأنظمة لعرقلة المساعدات التي يمكن أن تقدم للفلسطينيين”.

وأعرب عن أمله في أن يكون دعم مسلمي النمسا لضحايا بيت حانون حافزا ودافعا للعالم العربي والإسلامي لتدشين “حملة كبرى” للتبرع ومساندة أهلهم في البلدة الفلسطينية المنكوبة.

ووصف إبراهيم مجزرة بيت حانون بأنها “جريمة بشعة وقذرة” في حق أهل فلسطين جميعا، مشيدا في الوقت نفسه بالمرأة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

وقال: “ضربت الابنة والأخت والأم الفلسطينية أروع أمثلة البطولة، فخنساوات فلسطين امتداد لخنساوات العرب والمسلمين على مر التاريخ.. وننادي اليوم: أنقذوا النساء، واستروا العورات، وآووا المشردين، وارعوا أسر الشهداء والجرحى والمنكوبين”.

نداء

وفي بيان -تلقت إنسان أون لاين.نت نسخة منه- دشنت رابطة فلسطين الخيرية بالنمسا -المعنية بمساندة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية في محنها المتتالية- نداء استغاثة للمسلمين في أنحاء العالم لدعم أهالي بيت حانون وتخفيف معاناتهم.

وجاء في البيان: إن أكثر من “ستين شهيدا سقطوا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على المدينة، فيما يتواصل نزيف الدم الفلسطيني.. فهناك ما يقرب من مائتين وخمسين جريحا، منهم ثلاث وعشرون حالة خطيرة، والعدد يزداد”.

وأضاف: “كما حصل تدمير كامل لشبكات المياه والكهرباء والهاتف في استهداف مباشر للبنية التحتية بالبلدة، فضلا عن تجريف العشرات من الأراضي واقتلاع مئات الأشجار، فقد أصبح كل ما هو فلسطيني مستهدفا حتى الزرع والشجر”.

وكانت قوات الاحتلال قد ارتكبت الأربعاء مجزرة بشعة في بلدة بيت حانون راح ضحيتها 19 شهيدا فضلاً عن نحو 40 مصابا جراح بعضهم خطيرة أو خطيرة جدا، معظمهم من عائلة العثامنة ، كما أن غالبية الشهداء والجرحى هم من الأطفال والنساء والشيوخ .

وجاءت هذه المجزرة فيما كانت بيت حانون تحاول التعافي بعد عدوان إسرائيلي واسع استمر أسبوعا وخلف 52 شهيدا نصفهم على الأقل من الأطفال والنساء إضافة إلى سقوط أكثر من 250 جريحا؛ العديد منهم فقد طرفا أو أكثر من أطرافهم بسبب الذخائر والقذائف الجديدة التي يستخدمها جيش الاحتلال.

“سباقون”

ويسابق مسلمو النمسا –كعادتهم- إلى فعل الخيرات وتقديم الإعانات لمساندة الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين والمضارين من الحروب والكوارث الطبيعية من المسلمين في جميع أنحاء العالم، من خلال الحملات المتتالية التي تنطلق على مدار العام خاصة في المناسبات الدينية. وقدم مسلمو النمسا في شهر رمضان الماضي آلاف اليورو كدعم للشعب الفلسطيني في محنته، كما أسهم مسلمو البلاد في تقديم سلال الطعام للعائلات المهجرة في العراق ضمن حملة ما زالت متواصلة، وغطت تبرعات مسلمي النمسا احتياجات آلاف من هذه العائلات.

وتجلت إسهامات مسلمي النمسا بوضوح خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان شهري يوليو وأغسطس الماضيين، عندما سيروا “قافلة الرحمة” الإغاثية للمضارين في جنوب لبنان، وقدرت قيمتها بنحو 150 ألف دولار.

ويعيش في النمسا نحو 400 ألف مسلم؛ أي 4% من تعداد السكان الذي يبلغ 8 ملايين نسمة، ويبلغ عدد المسلمين في العاصمة فيينا حوالي 121 ألفا؛ أي بنسبة 7.8% من سكانها.