الحاجة وضحة أم الأسيرتين .. ما أقسى ألا تحلم أم بعرس ابنتها

يلازم الحاجة وضحة عمرو من سكان بلدة دورا جنوب الضفة الغربية أم الأسيرتين عبير وسناء (24،20 عاما) حزن عميق ودموع وبكاء يصل إلى حد العويل، جراء الغياب القسري لابنتيها الأسيرتين منذ نحو 6 أعوام في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتتضاعف معاناة الحاجة وضحة، مع منع سلطات الاحتلال لها من زيارة ابنتيها، المعتقلتان في سجني “الجلمة” و”الرملة” الإسرائيليين، ويظل الابتهال والدعاء والتضرع إلى الله هو الشغل الشاغل لها لتحقيق أمنيتها برؤية عبير وسناء اللتان لم تتمكن من زيارتهما منذ سبعة شهور بموجب أمر عسكري إسرائيلي يمنع كافة أفراد العائلة من زيارتهما.

وبصوت خرج بصعوبة من بين الدموع والآهات، فتحت الحاجة وضحة قلبها وعبرت عن حجم المعاناة والحسرة على فقدان ابنتيها الأسيرتين، وتقول: “أتمنى أن أتمكن من رؤية عبير وسناء قبل أن أفارق الحياة، فأنا أحن كثيرا لهما ودائمة الحيرة والتفكير فيهما في كيفية قضائهما لحياة الأسر المظلمة”.

وأوضحت أن ابنتها الأسيرة عبير، محكومة بالسجن الفعلي لمدة (15 عاما) في العام 2001 ، وكان عمرها آنذاك 18 ربيعا، وتدرس في جامعة القدس المفتوحة في دورا.

وغابت الابتسامة

وتضيف الحاجة وضحة: كانت ابتسامتها الجميلة الدائمة وتفاؤلها المتواصل وحسن التدبير المنزلي، إضافة للحس الوطني أمورا تتحلى بها عبير، مما جعلها تخفف على أشقائها الخمسة وشقيقاتها الأربعة ما يعانونه دوما، وكأنها أم حنون لهم، الأمر الذي زاد من معاناة العائلة بفقدانها، مضيفة أنها حصلت قبل أن تعتقل بعام على المرتبة الأولى في المطالعة على مستوى جنوب الخليل.

وأضافت أن ابنتها الثانية سناء محكوم عليها بالسجن الفعلي لمدة 6 أعوام، وقد تم حبسها لمدة عام وأفرج عنها، ليتم بعد ذلك بسبعة شهور معاودة اعتقالها والحكم عليها بالسجن 6 أعوام.

وأشارت إلى أن سناء كانت في الصف العاشر عندما تم اعتقالها ولم يسمح لها المحتلون بأن تكمل مسيرتها التعليمية، وحرموها من أن تبقى في مدرسة دورا الثانوية للبنات التي كانت تدرس بها، لتزيد حجم المعاناة في قلوب أهلها وصديقاتها بالحزن والفراق والآلام.

وأكدت الحاجة وضحة أن قوات الاحتلال رفضت أن تبقى كلا من الشقيقتين عبير وسناء في ذات المعتقل “هشارون”، بل فرقتهما عن بعضهما حيث نقلت الشقيقة الكبرى عبير إلى معتقل الجلمة، ونقلت الأخرى إلى معتقل الرملة، ضاربة بكل المشاعر الإنسانية والقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط. إذلال دائم

وتروي الحاجة وضحة، الإذلال الذي كانت تتعرض له وزوجها عيسى عمرو عندما كان مسموح لهما بزيارة ابنتيهما وما يواجهونه من تفتيش وتأخير وتضييق- بقدر الإمكان- من قِبَل إدارات السجون الإسرائيلية وسلطات الاحتلال، موضحة أن سلطات الاحتلال لا تسمح لهما الآن بالزيارة، ولا حتى بتوصيل ما تحتاجه الأسيرتان من ملابس واحتياجات أخرى، والسبب دواعٍ أمنية واهية لا حصر لها.

وتعيش كلا الأسيرتين ظروفا اعتقالية صعبة جدا، كباقي زميلاتهن الأسيرات في السجون الإسرائيلية، ويتعرضان للضرب والإهانات المتواصلة من قبل إدارة السجن.

وتناشد الحاجة وضحة التي تداوم على طرق كل الأبواب التي يمكن أن تخفف معاناة ابنتيها الأسيرتين، اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة المنظمات الإنسانية، أن يساعدوها من أجل أن تزور بنتيها، وتحسين ظروف اعتقالهما بما يتماشى مع أبسط مقومات الحياة الإنسانية.

ولعل الحاجة وضحة مكتوب عليها الألم الدائم، حيث كانت خلال الثمانينات والدة لأربعة معتقلين، حكموا محكوميات مختلفة ولعدة أعوام، وهاهي باقية وشامخة شموخ الأشجار العالية برغم المعاناة والحسرة التي دأب الاحتلال الإسرائيلي على إذاقتها لها.

اعتقال منهجي

وكان تقرير إحصائي صادر عن وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية في يوليو الماضي، أشار إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها أكثر من 9850 أسيرًا موزعين على أكثر من 30 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف، منهم 720 أسيرًا من قطاع غزة، والباقون من أنحاء الضفة الغربية والقدس، ودول عربية أخرى، وأن هناك أكثر من 553 معتقلا منذ ما قبل سبتمبر 2000.

وأكد التقرير، أنه لا يزال في سجون الاحتلال 359 من الأطفال الأسرى، أي ما نسبته 3.7% من عدد الأسرى، من أصل 4000 طفل اعتقلوا منذ سبتمبر 2000، بينهم 3 من الإناث. كما أن هناك 105 أسيرة لا يزلن رهن الاعتقال، من حوالي 500 أسيرة اعتقلن خلال السنوات الخمس الماضية؛ أي ما نسبته 1% من إجمالي عدد الأسرى، منهن 97 أسيرة من سكان الضفة الغربية، و5 أسيرات من سكان القدس، و3 أسيرات من محافظات غزة.