الزيتون …أمل في موسم جيد وخوف من المستوطنين

مع إشراقة صباح كل يوم، ينطلق الحاج أبو معين وأسرته البسيطة إلى أرضه المتواضعة شرقي القرية التي يقطنها، كي يجني ثمار الزيتون التي

ينتظرها من العام إلى الآخر.

وكغيره من المزارعين الفلسطينيين يستيقظ أبو معين باكرا، كي يصل إلى أرضه ويقوم بالمهام الصعبة، فموسم هذا العام ربما يختلف عن ذي قبل،

فهو قد جاء في وقته في ظل الإضراب والحصار الذي تعانيه المدن الفلسطينية، والذي أدى إلى شل الحياة الفلسطينية بالكامل، وخاصة أولئك

الفقراء الذين يعيشون على العمل الذي لا يكاد يكفيهم لقوت يوم واحد.

الحاج أبو معين يؤكد أن موسم الزيتون أنقذه من الحياة الصعبة التي كان يعيشها، فالموسم وفير هذه السنة، ويمكنه أن يقدم شيئا للناس، بعد انقطاع

للأموال والدعم عنهم ما يزيد عن ثمانية أشهر.

وأضاف الحاج أبو معين قائلا لـ”إنسان أون لاين.نت “: “يساعدني موسم الزيتون على الحياة، وخاصة في هذا العام، حيث إنه والحمد لله

الزيت وفير والزيتون أيضا، حيث أقوم ببيع محصولي فور حصده، وذلك لتوفير قوت يومي أنا وأسرتي أثناء العمل وحتى في المنزل، فنحن لا

يوجد لدينا دخل محدد، حيث كنت أعمل في إحدى المؤسسات والآن انقطع عملي منها، وأسعى لبذل قصارى جهدي لجمع أكبر كمية من الزيتون كي

أستفيد منه”.

أما المواطن فوزي حمد فإنه يستبشر خيرا بهذا الموسم، خاصة وأن الزيت سيشهد ارتفاعا في أسعاره، ويعود إلى ما كان عليه السعر من قبل،

حيث كان سعره قد تدنى كثيرا في العام الماضي والذي قبله، وذلك لعدم القدرة على تصريفه خارج فلسطين.

ويضيف فوزي: “هذا العام الزيتون سعره أفضل من السنة الماضية، وقد قررت بيع ما يزيد من محصولي من الزيت، فأنا لدي ابن يدرس في

الجامعة، وكذلك علي بعض الدين لأصحاب المحال التجارية سأقضيه لهم، ويمكن القول: إن الزيتون سيحل أزمة مالية هذا العام لي ولجميع

الشبان المزارعين الفلسطينيين، وإن كان هذا الحل لفترة مؤقتة”.

منع قطف الزيتون

لكن يظل خوف الفلسطينيين الأكبر هو منعهم من قطف ثمار الزيتون وجني محصولهم من جانب اليهود، بالذات في تلك الأراضي التي تكون قريبة

من المستعمرات الإسرائيلية، والتي يتعرض أصحابها للاعتداء المباشر من قبل المستوطنين، وإلى الخطف أيضا على أيدي المستوطنين.

وكما تتعرض أشجار الزيتون للقطع من قبل الإسرائيليين لفتح الطرق الخاصة بمستعمراتهم، أو للسيطرة على تلك الأراضي ووضعها تحت

السيطرة الإسرائيلية.

وهناك طرق أخرى يستخدمها المستوطنون لمنع المزارعين من قطف ثمار الزيتون، حيث يلجئون إلى إفلات أعداد كبيرة من الخنازير البرية

المتوحشة والكلاب المفترسة في أراضي المواطنين، وقد تعرض عدد من المواطنين في مناطق شمال نابلس للوفاة بسبب ملاحقة الخنازير لهم

وافتراسهم حتى الموت.

ويعد شجر الزيتون أحد ركائز الاقتصاد الوطني الفلسطيني، حيث تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون ما يزيد على 262 ألف دونم

تشكل 45% من مساحة الأراضي الزراعية الفلسطينية، وذلك حسب إحصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ويسهم زيت الزيتون بما يزيد عن 25% من الاقتصاد الوطني الفلسطيني، غير أن بعض المتخصصين الزراعيين حذروا من نشوء أزمة حقيقية

في مجال تصدير كميات الزيت الفائضة عن حاجة الاستهلاك المحلي خلال السنوات القادمة، حيث من المتوقع أن يصل الإنتاج عام 2010 إلى

100 ألف طن. ومع استمرار انخفاض سعره سيصاب هذا القطاع بنكسة كبيرة إذا لم يوجد حل سريع لهذه المشكلة.

وكان وزير الزراعة الفلسطيني محمد الأغا قد حذر في تصريح صحفي له من أزمة حقيقية تواجه تسويق زيت الزيتون، نتيجة الفائض من هذا

الزيت ونتيجة للإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني.

ومن المتوقع أن يصل إنتاج محصول الزيتون لهذا العام إلى 34 ألف طن في الضفة الغربية وحوالي 1500 طن في قطاع غزة.