منظمات دولية تحذر من ‘البؤس’ الناجم عن جدار الفصل

حذرت 22 منظمة إغاثة إنسانية دولية، تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من مخاطر الاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري الإسرائيلي، وما يسببه من “بؤس” للشعب الفلسطيني.
ودعت المنظمات في بيان أصدرته في ذكرى سقوط جدار برلين، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى العمل على تنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 9 يوليو 2004، والذي يدعو إسرائيل إلى وقف بناء الجدار وإلى تفكيك الأجزاء الموجودة منه داخل الضفة الغربية.
وقالت المنظمات: إننا نُذكر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأن الرأي الاستشاري للمحكمة يلزم الدول الأعضاء بعدم الاعتراف بالوضع اللاقانوني الناتج عن بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، وإلى عدم تقديم أية مساعدة قد تحافظ على الوضع الناتج عن بناء الجدار، وإلى ضمان إذعان إسرائيل للقانون الدولي الممثل بميثاق جنيف الرابع.
ودعا البيان أعضاء اللجنة الرباعية وكل الحكومات في العالم بأن يجعلوا الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، مرجعا لكل بياناتهم فيما يتعلق بهذه المسألة وأن يُضمّنوه في أية عملية تفاوضية.
وكشف تقرير للجهاز المركزي للإحصاء في يونيو الماضي أن إنشاء جدار الفصل العنصري سيؤدي إلى مصادرة أو إغلاق أو عزل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية تقدر بحوالي 349 ألف دونم، وإلى تدمير أو عزل ما لا يقل عن 90 بئر مياه، فضلا عن الينابيع التي تأثرت بالجدار.
كما أشار جون دوجارد مبعوث الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سبتمبر الماضي إلى أن الفلسطينيين الذين يعيشون بين الجدار العازل والخط الأخضر أو حدود عام 1967 لم يعد باستطاعتهم الوصول إلى المدارس وأماكن العمل بحرية وأن كثيرين هجروا المزارع المحلية.
وأوضح دوجارد أنه “في دول أخرى قد توصف هذه العملية بأنها تطهير عرقي، لكن الاستقامة السياسية تحظر استخدام هذه اللغة حين تكون إسرائيل هي المعنية”.
وما زال العزل مستمرا
وعلى صعيد وتيرة العمل في الجدار العنصري، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إقامة مرحلة جديدة من الجدار، حول قرية عزون عتمة جنوب قلقيلية في الضفة الغربية، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة، حظر بموجبها على الأهالي الاقتراب من الأراضي الجاري تجريفها لإقامة الجدار.
وأوضحت مصادر في القرية أن المرحلة الجديدة تعزل أكثر من أربعة آلاف دونم مزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات والدفيئات زراعية، إضافة إلى بئر ارتوازية، وعشرة منازل سكنية.
وأوضح عبد الكريم عتماوي، سكرتير مجلس القرية، أن المنازل المعزولة خلف الجدار، ستحرم من الخدمات الأساسية، كما سيصعب على سكان هذه المنازل الوصول إلى قريتهم للتزود باحتياجاتهم الضرورية.
يذكر أن المرحلة الأولى من الجدار العنصري، عزلت عزون عتمة عن باقي أرجاء محافظة قلقيلية، كما طوقت القرية بالجدران والأسيجة الشائكة والإلكترونية من ثلاث جهات، فيما سيطرت قوات الاحتلال على الجهة الرابعة “الجنوبية” من خلال بوابة حديدية أقيمت على المدخل الوحيد للقرية.
وستؤدي المرحلة الجديدة من الجدار، التي شرع في إقامتها مؤخرا إلى عزل القرية كليا وإحاطتها بالجدران والأسيجة من جميع الجهات، الأمر الذي سيحرم القرية من التواصل الجغرافي مع باقي قرى المحافظة.
وتقع قرية “عزون عتمة” في أقصى الطرف الجنوبي لمحافظة قلقيلية، وتحاذي مباشرة أراضي عام 1948، ويقابلها في الجهة الأخرى داخل تلك الأراضي قرية كفر قاسم الشهيرة بالمجزرة التي عرفت باسمها.
وتشتهر القرية بالزراعة، وتعتبر أراضيها من أخصب الأراضي الزراعية في المحافظة، وتضم أكثر من (1000) دفيئة زراعية، وآلاف الدونمات المزروعة بأشجار الحمضيات والزيتون والزراعات المكشوفة.