الصليب الأحمر: أوضاع الفقراء في فلسطين تزداد سوءا

أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي أن تدهورا كبيرا حدث في الأوضاع الاقتصادية للأسر الفلسطينية، بخاصة الفقيرة ومتوسطة الحال منها، خلال السنوات الأربع الماضية محملة إسرائيل مسئولية ذلك بصفتها السلطة المحتلة.

وأشارت اللجنة، في دراسة نشرت نتائجها مؤخرا، إلى أن عدد الأسر التي أصبحت تعاني من الفقر في الأراضي الفلسطينية يزداد، موضحة أن حوالي 60% من الأسر المعيشية تقع ضمن فئتين تصنفهما المجتمعات المحلية نفسها بـ”الفقيرة” أو “شديدة الفقر”، وتعتبر الحالة في غزة -حيث كشفت مستويات عالية جدا من الفقر- حالة سيئة للغاية.

ويقول “دومينيك ستيلهارت” رئيس بعثة اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة: إن ذلك “يؤكد المخاوف التي عبرت عنها اللجنة الدولية مرارا بشأن العواقب الإنسانية للوضع الاقتصادي في الضفة وقطاع غزة”.

ويبين التقرير كيف ساهمت الأحداث الأخيرة، مثل: قطع الأموال عن السلطة الفلسطينية، والقيود المتواصلة على الحركة، في تفاقم التدهور الاقتصادي الذي كان مستفحلا منذ بعض الوقت.

ولم يتقاضَ 160 ألف موظف يعملون بالسلطة الفلسطينية أجورهم منذ مارس الماضي؛ بسبب الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الفلسطينيين، ووقف المساعدات المقدمة للسلطة، ويضاف لهذا العدد 120 ألف شخص عاطل عن العمل منذ ست سنوات.

فيما علقت إسرائيل من جانبها نقل المبالغ التي تحصلها من الرسوم التي تفرضها على البضائع التي تدخل إلى الأراضي الفلسطينية لصالح السلطة الفلسطينية، والتي تصل بحسب البنك الدولي إلى 65 مليون دولار شهريًّا، أي قرابة ثلثي عائداتها.

تفاقم المعاناة

واستخدمت اللجنة الدولية نظاما للتصنيف حددته المجتمعات المحلية نفسها وهو مبني على الدخل النقدي، ويميز بين الأسر “شديدة الفقر”، و”متوسطة الحال”، و”الأيسر حالا”.

ويقول كريستوف دريس منسق اللجنة الدولية في قسم الإغاثة لإسرائيل والأراضي المحتلة: لا نجد عدد الأسر “الفقيرة” يتزايد فحسب، وإنما نرى أيضا معدلات دخل الأسر “الفقيرة” و”متوسطة الحال” تتدهور بصورة هائلة منذ العام 2003، وهذا يعني انخفاضا فيما يمكن أن يشتريه الناس لتلبية حاجاتهم الأساسية.

وأشارت اللجنة إلى أنه تبين أن الأسر في المناطق التي خضعت للدراسة هي في مستوى أدنى بكثير من خط الفقر الذي يحدده البنك الدولي إذا ما أخذنا الدخل النقدي وحده في الاعتبار، ورغم أن الأسر “الفقيرة” عادة ما تضيف إلى دخلها النقدي “آليات للتكيف” مثل: المساعدات الإنسانية، والدعم المقدم من الأقارب، والدخل الإضافي الذي يوفره عمل النساء والأطفال، وحتى تأخير التعليم العالي، فإنه تبين أن هذه الآليات أصبحت هشة، ويستخدم غالبها منذ أربعة أعوام.

ويقول دريس: “لقد أصبحت المحلات الصغيرة، على سبيل المثال، أكثر ترددا في تمديد القروض لأن أصحاب الديون لم يعودوا قادرين على تسديد ديونهم”.

ووفقا للتقييم، فإن الحالة الاقتصادية للأسر “متوسطة الحال” والأسر “الأيسر حالا” تزداد أيضا سوءا، وهاتان المجموعتان هما عادة مصدر رئيسي للدعم الاقتصادي والاجتماعي غير النظامي.

وينهي ستيلهارت الدراسة مشددا على أن المساعدة الإنسانية، مهما كان شكلها، لن تحل المشكلة بطريقة مستدامة مشيرا إلى أن المسئولية تقع على عاتق دولة إسرائيل بصفتها السلطة المحتلة، من أجل ضمان تمكين الفلسطينيين من تلبية احتياجاتهم الأساسية.