طالبات بيت حانون.. عين على السبورة وأخرى على الدبابة

لم تفلح الأحاديث والآمال بشأن التهدئة في قطاع غزة، في تبديد مخاوف طالبات مدرسة بيت حانون الثانوية، من عودة الاحتلال مرة ثانية لاقتحام مدرستهن، حيث لا يزال طالبات المدرسة يفتقدن التركيز الكلي في الدراسة، بسبب تمركز دبابات الاحتلال الإسرائيلية بالقرب من المدرسة.
وشوهدت العديد من الدبابات تتمركز على مسافة 300 متر إلى الشرق من المدرسة، الواقعة في أقصى الشمال الشرقي لبيت حانون، وتؤكد مديرة المدرسة وصال عزيز أن الدبابات الإسرائيلية، تتمركز في أراضي بيت حانون، وأنها لم تنسحب، كما أشيع في وسائل الإعلام.
وأعرب الكثير من الطالبات والهيئة التدريسية وطاقم المدرسة، عن خشيتهم من عودة دبابات الاحتلال لاقتحام المدرسة مرة أخرى، خاصة أن قوات الاحتلال اقتحمتها عدة مرات في السابق.
وما يبرر مخاوف أسرة المدرسة -كما تقول وصال عزيز- هو تعرض المدرسة يوم الأربعاء الماضي لاقتحام مفاجئ، من قبل دبابتين إسرائيليتين، في أثناء فترة الدراسة.
إصابة 3 طالبات
ووصفت وصال عزيز في حديث لصحيفة “الأيام” الفلسطينية الإثنين 27-11-2006 ما حصل يوم الأربعاء، بأنه عمل مرعب من قبل قوات الاحتلال، مشيرة إلى إصابة 3 طالبات بعد إطلاق النار عليهن من قبل قوات الاحتلال لدى محاولتهن مغادرة المدرسة.
وتابعت: في الساعة العاشرة من ظهر الأربعاء الماضي تفاجئنا بدخول دبابتين إلى داخل فناء المدرسة، وشرعتا بإطلاق النار في كل الاتجاهات؛ وهو ما أدى إلى إصابة 3 طالبات بجروح مختلفة، فيما تمكن غالبية الطالبات وأسرة المدرسة من الهرب من خلال البوابة الخلفية.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أحدثت دمارا واسعا بالمدرسة التي تعرضت خلال الاجتياح الأخير لبيت حانون لخراب ودمار كبيرين، بسبب تحويلها إلى ثكنة عسكرية من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية.
وتشاهد بوضوح آثار الدمار والخراب على المدرسة، حيث لم ينج أي من نوافذها أو أبوابها من التكسير، كما تشاهد عشرات الثغرات الكبيرة، في جدران الطابق الثاني من المدرسة.
ولا تزال مديرة المدرسة تحتفظ في غرفتها بعشرات شظايا الصواريخ والقنابل التي ألقيت على المدرسة.
ثكنة عسكرية
ويشير إسماعيل صالح وكيل المدرسة إلى أن قناصة الاحتلال كانوا يستخدمون هذه الثغرات في عمليات قنص المواطنين، خلال الاجتياح الأول لبيت حانون في نهاية شهر أكتوبر الماضي، حيث استولت قوات الاحتلال على المدرسة لنحو 10 أيام تعطلت الدراسة فيها نهائيا.
وطالب صالح المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل من أجل الضغط على حكومة الاحتلال، كي تكف عدوانها عن المدارس.
وتشعر الطالبة مآثر الزعانين بالخوف من استمرار وجود الدبابات بالقرب من المدرسة، لكنها مع ذلك تقول إنها تريد أن تأتي إلى المدرسة كي تمارس حقها الطبيعي في التعلم، دون خوف أو قلق كباقي طلاب العالم.
وتساءلت: من يرضى في العالم بهذا الوضع؟ وتضيف: “ألا يكفي لنا أن نعاني من الاحتلال في منازلنا حتى يلاحقنا في مدارسنا؟”.
ومن جانبها طالبت الطالبة نعمة الكفارنة شقيقة الطالبة نسرين التي أصيبت خلال اقتحام قوات الاحتلال للمدرسة بنقل المدرسة من مكانها، حتى يتسنى للطالبات التعلم بأريحية ودون خوف.
وتضيف: إنه لا يعقل أن تحرم مئات الطالبات من التعلم، في وقت تنعم فيه الطالبات في الدول الأخرى بالسلم والهدوء. ولم تكترث الكفارنة بالأحاديث عن الهدنة، مضيفة أن الهدنة تمارس على الأرض وليس في وسائل الإعلام.
ذلك بينما أعربت مديرة المدرسة عن أملها في أن تجد وزارة التربية والتعليم حلا للمشكلة التي تعانيها المدرسة، واقترحت أن يتم نقل المدرسة إلى مكان أكثر أمنا، مؤكدة أنها نقلت مخاوف الطالبات ومشكلاتهن إلى وفد وزارة التعليم زار المدرسة قبل يومين.
ودعت عزيز وزارة التعليم وكل المؤسسات الخيرية إلى التدخل وتقديم المساعدة العاجلة للمدرسة، حتى تتمكن من أداء رسالتها التعليمية على أكمل وجه.
وطالبت ببناء الجدار الخارجي للمدرسة المهدم، من أجل حمايتها من السرقات، مشيرة إلى قيام مجهولين خلال الأيام الأخيرة، بسرقة جهاز الكمبيوتر والطابعة، وبعض أثاث المدرسة.
ونوهت إلى أنها تبذل جهودًا كبيرة من أجل توفير أموال لإصلاح النوافذ المكسرة، حتى لا تتسبب الأمطار القادمة بتعطيل الدراسة.
عدوان متواصل
وكانت قوات الاحتلال قد ارتكبت في الثامن من نوفمبر الجاري مجزرة بشعة في بلدة “بيت حانون” راح ضحيتها 19 شهيدا، فضلا عن نحو 40 مصابا جراح بعضهم خطرة أو خطرة جدا، وغالبية الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ.
وجاءت هذه المجزرة فيما كانت “بيت حانون” تحاول التعافي بعد عدوان إسرائيلي واسع مطلع الشهر الجاري استمر أسبوعا، وخلّف 52 شهيدا نصفهم على الأقل من الأطفال والنساء، إضافة إلى سقوط أكثر من 250 جريحا، العديد منهم فقد طرفا أو أكثر بسبب الذخائر والقذائف الجديدة التي يستخدمها جيش الاحتلال.
وقدر الدكتور محمد نازك الكفارنة رئيس بلدية بيت حانون الخسائر الأولية جراء الاجتياح الإسرائيلي الأخير لبيت حانون بما يقارب 10 ملايين دولار أمريكي، موزعة على هدم المنازل، وتجريف الأراضي الزراعية، وتدمير الطرقات والبنية التحتية.
وأوضح أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت خلال عملياتها العسكرية في البلدة 25 منزلا بشكل كلي، وحوالي 400 منزل بشكل جزئي، لافتا إلى أن العديد من المنازل التي هدمت جزئيا لا تصلح للسكن.