المطر عزيز على أرض طولكرم ..والمزارعون يلتحفون بالأمل

يعيش المزارعون في طولكرم بالضفة الغربية، أجواء من الترقب والانتظار لنزول الغيث، بعد احتباس الأمطار لفترة طويلة، حتى يتمكنوا من مزاولة أعمالهم في زرع المحاصيل الشتوية.
وتتجدد الآمال في بداية كل موسم شتوي لدى المزارعين بالحصول على إنتاج طيب ووفير من الأرض التي يعتمدون عليها في تصريف أمور حياتهم وتلبية احتياجاتها.
وتبدو معالم انحباس الأمطار جلية في السهول الزراعية، التي لم تكتس بالحلة الخضراء، بعد أن تنبت فيها المحاصيل الحقلية التي تعتمد على مياه الأمطار خصوصاً بذور القمح والفول والحمص، التي تشتهر بها المدينة، ويجيد زراعتها مزارعوها، الذين باتوا يعلمون موعد بدء زراعة كل صنف ومدى تحمله للعطش.
وشكل هطول الأمطار في وقت مبكر من هذا العام، بشائر خير وتفاؤل للمزارعين بجني محصول وفير في موسم الخير والعطاء، إلا أن آمالهم ذهبت أدراج الرياح بعد توقف المطر لفترة زادت عن الخمسين يوماً، فباتوا ينتظرون قدومه على أحر من الجمر لري محاصيلهم أو بدء حراثة الأرض وزراعتها.
ويعتبر السهل الغربي للمدينة من أخصب الأراضي الزراعية الذي يشتهر بملائمة تربته المائلة إلى اللون الأحمر الداكن، رغم مساحته الصغيرة نسبياً بعد أن ابتلع جدار الفصل العنصري الكثير منه، وتحول جزء من هذه الأراضي إلى أراض “بور” لا حياة فيها، بسبب قربها من مستعمرة “بيت حيفر”، حيث التي تنتصب مبانيها ووحداتها السكنية وجهاً لوجه مع هذا السهل الكرمي.
وكان المشهد في الأعوام السابقة، ومع هطول الأمطار وبداية موسم الشتاء بكميات وفيرة، وتحول الأراضي في تلك المنطقة، يبدو أشبه بخلية نحل تعج بالمزارعين والمحاريث الزراعية، وفي خلد كل منهم تجهيز أرضه قبل اشتداد الأمطار.
وكانت أصوات الجرارات الزراعية الصاخبة، وعملية البذار وزراعة الأشتال تجري على قدم وساق، كأنهم يسابقون الزمن بعد التوكل على صاحب الخير والعطاء لتتحول هذه الأراضي إلى شكل هندسي متوازي الخطوط، يضيف لوحة فنية جميلة من الطبيعة.
ويتخوف مزارعو السهل من استمرار هذا الجفاف الذي أصاب الأرض، ومن الخسائر التي سوف تلحق بهم في حال استمرار توقف هطول المطر على اعتبار أن الكثير منهم انتهى من أعمال البذارة، وأصبح وجودها بالأرض يشكل خطراً عليها، فقد يصيبها التلف والتعفن من أشعة الشمس، وما تشكله من غذاء ومرتع للطيور.
ويبين المزارع نمر جابر، أنه وجيرانه في الأرض من المزارعين، استبشروا بهطول الأمطار بشكل مبكر هذا العام، الأمر الذي شجعهم على تجهيز الأرض ونثر حبوب القمح فيها إلا أن تفاؤلهم لم يدم طويلاً، وسرعان ما تلاشى أمام ما تشهده المنطقة من انقطاع للأمطار مع المحافظة على شعلة الأمل بالله بأن رحمته قريبة.
وليس توقف هطول الأمطار وحده يشكل هاجساً في قلوب المزارعين، بل هناك الإجراءات العسكرية المشددة التي تتعمد قوات الاحتلال وحراس المستعمرين الذي لا يبرحون ما يسمى بالشوارع الالتفافية التي خلقت لخدمة قطعان المستعمرين والحفاظ على أمنهم.
ويمنع المستعمرون في منطقة وادي الشعير أصحاب وأهالي الأراضي من دخولها والاقتراب منها، وبالتالي حرمانهم من زراعة المحاصيل الشتوية كما درجت عليه العادة.
وفي مجمل الأحوال ما زال المزارعون يعيشون لحظات عصيبة وقلقة على مصير مصدر موسمهم الحالي, الذي ينتظرون هطول المطر فيه، كي تبدد مخاوفهم ويتلاشى قلقهم.