انعكست أزمة الرواتب على تجارة الحلال – الأضاحي – في أسواق محافظة خانيونس جنوب
قطاع غزة رغم اقتراب عيد الأضحى المبارك.
وشهدت سوق الأحد لبيع الحلال في بلدة عبسان الكبيرة شرق محافظة خانيونس ركوداً
تجارياً لم يشهد له مثيل، رغم الأيام القليلة المتبقية عن العيد.
وأرجع العديد من التجار قلة إقبال المواطنين إلى شراء الأضاحي إلى الظروف الصعبة
التي يعيشها المواطن بسبب حالة الحصار المفروضة على الأراضي الفلسطينية وعدم تلقي
الموظفين رواتبهم بشكل طبيعي من ناحية، وارتفاع الأسعار من ناحية أخرى.
وتتجول الحاجة “أم محمد” في السوق لعلها تجد أضحية تتناسب مع إمكانياتها التي لا
تتجاوز 120 ديناراً أردنياً لتفرح أطفالها الذين الحوا عليها بأن تشتري لهم أضحية
كباقي جيرانهم، لكن الحزن ظهر جلياً على وجه الأم التي تفكر كيف ستقابل أطفالها
الذين ينتظرونها بعد أن اضطرت إلى العودة إلى منزلها دون شراء بسبب ارتفاع أسعار
الحلال، حيث أن اقل أضحية تحتاج إلى 150 ديناراً أردنياً.
وعزا خليل أبو العلا احد تجار الحلال، ارتفاع الأسعار إلى عدم استيراد التجار
كمية من الأغنام الاستراليات، كما جرت العادة واقتصار السوق على الإنتاج المحلي،
والذي يعتبر قليل مقارنة بما هو مطلوب للسوق، منوهاً إلى أن ارتفاع الشعير والأعلاف
أدى إلى حرمان العديد من التجار من التربية استثناء بعض المواطنين العاديين.
وبين انه رغم وجود انخفاض في أسعار العجول والأبقار مقارنة بموسم العام الماضي،
إلا انه لا يوجد أضاحي اقل من 180 ديناراً أردنياً، وهذا المبلغ يفوق السلفة التي
يتلقاها الموظفين الذين شكلوا خلال السنوات الخمس الماضية العمود الفقري للسوق
المحلية.
وأكد أن الحركة التجارية اقتصرت هذا العام على بعض التجار وموظفي القطاع الخاص
ووكالة الغوث وبعض الموظفين الحكوميين الذين لديهم مدخرات خلال السنوات
الماضية.
أما المواطن يوسف أبو دقة، الذي يعمل في احد مؤسسات السلطة الوطنية، فأكد أن
السلف التي يتلقاها، لا تغطي المصروفات اليومية لأفراد أسرته المكونة من ستة أفراد
غالبيتهم من الأطفال.
وبين أبو دقة أن ما يحزنه انه وعد زوجته وأطفاله العام الماضي بالأضحية هذا
العام وهو لا يعرف بأن “الرياح ستأتي بما لا تشتهيه السفن”، حيث لم يتمكن العام
الماضي من شراء أضحية بسبب الضائقة المالية التي مر بها.
وأعرب عن أمله بأن يتم خلال الأيام القليلة المتبقية للعيد، صرف سلف للموظفين
ليتمكنوا من شراء الأضاحي التي ستدخل الفرحة إلى قلوب أطفالهم الذين كثر سؤالهم
خلال هذه الأيام عن الراتب.
وذكر المواطن أيمن عابدين، صاحب محل لبيع الحوم ومزرعة، أن مبيعاته من الأبقار
والعجول لم تتجاوز هذا العام الـ25% مقارنة بالعام الماضي نتيجة عدم تلقي الموظفين
لرواتبهم، منوهاً إلى أن الانخفاض الذي طرأ على أسعار الأبقار هذا العام، لا يتناسب
مع قلة الدخل بل انعدامه لفئة الموظفين التي شكلت خلال سنوات انتفاضة الأقصى العمود
الفقري للاقتصاد الوطني بعد حرمان العمال من العمل داخل إسرائيل.
وأشار إلى أن العديد من الموظفين، الذين اعتادوا أن يضحوا، خجلوا من أطفالهم
وزوجاتهم هذا العام، ويحاول البعض من الذين يعتبرون زبائن دائمين عندي، أن يوضحوا
بحيث يدفعوا جزءاً على أمل أن يتلقوا رواتب بعد العيد يمكنهم من تسديد ما تبقى
عليهم.
وأكد عابدين على أن عدداً كبيراً من التجار سيتكبدون خسائر هذا العام جراء شراء
كميات كبيرة خلال الشهرين الماضيين أثناء الحديث عن اقتراب التوصل إلى تشكيل حكومة
وحدة وطنية، والتي كان من المفترض أن ينفرج بعدها الوضع ويتم صرف الرواتب بشكل
منتظم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72731
