عيد بطعم المعاناة على حاجز تياسير

من معاناة لمعاناة أشد ، قضى الفلسطينيون فترة الأعياد خلال الأسبوع الماضي ،
ومن تضييق لأخر وقف الفلسطينيون عاجزون عن فعل شيء أمام أفعال جنود الاحتلال
الإسرائيلي ، وفي جنين وبالتحديد على حاجز تياسير ، تفنن جنود الاحتلال في إذاقة
العابرين شتى أنواع الإذلال ، و تفننوا طوال أيام العيد بالتنكيل بالمواطنين. حيث
وجد الناس أنفسهم أمام مجموعة من المهووسين الذين يتلذذون في الإساءة للعباد.
من أغرب الحكايات التي حدثت خلال العيد على حاجز تياسير، إصرار الجنود هناك على
منع من يحمل عنوانا مكتوبا بالشكل التالي” أريحا- بردلة” من المرور. رغم أن عنوان
بردلة، أو بردلة أريحا يسمح له بالمرور. في ليلة العيد كان محمد وهو شاب دخل عامه
الأربعين يقف مع إخوانه بانتظار السماح لهم بالمرور. وبعد أن جمع الجندي على الحاجز
الهويات، طلب من محمد العودة، لأنه يحمل عنوان أريحا بردلة. اعتقد محمد في البداية
أن الجندي يحاول أن يثره، وفي النهاية سيسمح له بالمرور. دار نقاش مع الجندي، ولكن
تبين فيما بعد أن الجندي مصر على حرمان محمد من العودة لبيته مع إخوانه. علت
الأصوات، بدأ محمد يصرخ، ويطلب الحديث لمسئول الحاجز، إلا أنه وبعد دقائق لاحظ
سيارة شرطة تصل المكان. لم يخطر بباله أن السيارة حضرت خصيصاً لاعتقاله. ودون
مقدمات نزل أفراد السيارة وتقدموا نحوه، وكان الجندي يتحدث مع أفراد الشرطة. وبسرعة
أدرك محمد أن الشرطة قدمت لاعتقاله، حيث طلب منه أحد أفراد الشرطة، أن يرافقهم
للسيارة. حاول محمد معرفة السبب، إلا أن أفراد الشرطة قالوا له هناك ستعرف السبب.
وقال محمد عرفت أن السيارة ستنقلني لمركز شرطة أرئيل.
وفي أرئيل قال له أحد محققي الشرطة انه متهم بمحاولة الاعتداء على أفراد وجنود
الحاجز العسكري. حاول محمد أن يقنع أفراد الشرطة بأنه بريء من هذه التهمة، إلا أن
التهمة كانت جاهزة، وكان عليه أن يثبت عكس ذلك، ولكن ليس أمام الشرطي بل أمام قاضي
محكمة. تدخلت العائلة وأرسلت محاميا، حيث بات محمد ليلته في مركز توقيف أرئيل. في
اليوم التالي تدخل المحامي، وتم الاتفاق على الإفراج عن محمد مقابل غرامة مالية
قدرها 1500 شيكل، حتى لا يقضي محمد عيده، وأياما قد تطول داخل السجن .
المتهم ..كاميرا المحمول
وقبل العيد بيومين، لاحظ أحمد خمسة أطفال ووالديهم على الشارع تحت المطر. أثاره
هذه المنظر بعد أن تيقن من أن الجنود على الحاجز رفضوا السماح للسيارة التي تقلهم
بالعبور، فاضطرت الأسرة للانتظار، حيث المطر والبرد. قام هذا الفتى بعفوية بإخراج
جهاز الجوال الذي يحمله، والتقط مجموعة صور للعائلة، شعوراً منه بمعاناة هذه
الأسرة. وعندما كان دور الفتى للمرور على الحاجز طلب منه أحد الجنود جهاز الجوال
الخاص به، وفي العادة يقوم الجنود بتفتيش ذاكرة صور الأجهزة المحمولة خاصة للشباب.
وعندها اكتشف الجندي أن الفتى التقط مجموعة صور للعائلة، وبدا فيها الحاجز العسكري
واضحاً. وأثار ذلك حفيظة الجنود، فراحوا يضربون الفتى بقسوة، ويوجهون له اتهامات،
أنه يصور الحاجز ليعطيه للمقاومة. وتم احتجاز الفتى من الساعة السابعة والنصف ليلاً
حتى منتصف الليل، وبعدها سمح له الجنود بمغادرة المكان، ولكن بعد أن حطموا جهاز
المحمول الخاص به. وما زاد من خوف الفتى الذي لم يعد بإمكانه الاتصال بأحد، أن
الجنود أمروه بمغادرة منطقة الحاجز، ليمشي مسافة طويلة في الظلام، في منطقة عسكرية
تشهد على مدار الساعة حركة نشطة للجيش الذي يجري تدريبات عسكرية فيها.
حتى الفتيات
وحتى الفتيات يتعرضن لمضايقات الجنود، فكثيراً ما يدعي الجنود على الحاجز أن
الفتيات يحملن بطاقات هوية مزيفة، أو ليست لهن. فهذا ما يعني احتجاز الفتيات عدة
ساعات بدعوى التأكد من هوية الفتاة التي يتم احتجازها. ففي احد أيام العيد وقفت
فتاة من قرية عين البيضا مع ركاب سيارة الأجرة، بانتظار إعادة بطاقات الهوية بعد
الفحص، فعاد الجندي الذي يحمل بطاقات الهوية، وطلب منها أن تقف جانباً. وقفت الفتاة
غير مدركة ما الذي يجري، وجاء الجندي، وكان يتحدث ببعض الكلمات العربية، وقال لها
“هذه الهوية مش إلك”. استغربت، وحاولت أن تتحدث إلا أنها لم تقو على الكلام مع
الجندي. فتدخل شاب من نفس عائلتها ومن قريتها، وحاول إقناع الجندي بأن الهوية لها،
لكن الجندي كان يصر على أن الصورة لا تبدو لها. هذا الموقف أوقع الفتاة في حيرة،
فهي تحمل هوية عليها صورتها قبل أكثر من عشر سنوات. هذا الأمر جعلها تبدو مختلفة
عما هي في الصورة. هذا الموقف أربك الفتاة، التي لم تعد تدري كيف لها أن تقنع
الجنود بأنها نفس الفتاة، وأنها اليوم أكبر مما كانت عليه، وأن التغيرات التي تبدو
على ملامحها طبيعية بفعل السن والزواج والولادة. واستمر احتجاز الفتاة لأكثر من
ثلاث ساعات. حضرت بعدها دورية شرطة، وقامت باستجوابها، قبل أن يتم إطلاق سراحها،
ولكن بعد توقيع كفالة خطية من شقيقها لحضور محكمة لإثبات أن الهوية تخص الفتاة
نفسها، وأنها لا تحمل بطاقة هوية شخص آخر.
هذه بعض صور المعاناة الفردية على حاجز تياسير، ولكن الأمر الأكثر إيلاماً، وهو
ساعات الانتظار التي يقضيها المواطنون يومياً على الحاجز. فقد يبدو للمواطن العادي
أن الحركة على الحاجز طبيعية، لكن من يتابع يدرك أن العديد من المواطنين، يقضون
ساعات يومياً في سفرهم من خلال هذا الحاجز اللعين، وكل ذلك فقط من أجل أن يشعر
الجنود بأنهم يقومون بدورهم. حيث عمليات التفتيش المقيت، وأحياناً النقاش دون معنى
مع المواطنين حول أمور تافهة .