لم تختزن ذاكرة مخيم بلاطة في طياتها سوى محطات الألم والمعاناة وشتى أصناف القهر والعذاب، التي رسمت بالدموع والآهات عبر عام لا يختلف عما سبقه من الأعوام وأيام النضال والصمود الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي، فلا تزال طرقاته وبيوته وحاراته تشتم رائحة الدخان المنبعث من الدبابات والآليات التي تجوب شوارعه صباح مساء..ولا يزال أطفاله المتمردون على زمنهم يكللون دبابات العدو بحاويات القمامة وما تطاله أياديهم من الأرض.
مخيم بلاطة محطة من محطات الوطن الفلسطيني لم يعرف في كل أعوامه بدءاً بالنكبة ومرورا بسنوات الاحتلال سوى الخيمة والدمار والرحيل، لم يعرف سوى الدموع التي ترافق الأحبة الذين عاشوا يوما ما هنا ورحلوا عن هذه الدنيا مودعين الأهل والمكان والزمان.
وما شهده المخيم من أحداث طوال عام من الزمن انطبع في ذاكرة أبنائه شبانا ورجالاً وشيوخا ونساءً، فقد دنا العام المنصرم حاملا بين جنباته تجربة احتلاليه اعتدائيه على المواطنين الآمنين، فما يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ عملياته الليلية في مخيم بلاطة مستخدما آلة الدمار والتخريب بشكل منظم، حيث يعمد إلى استهداف المحال التجارية في السوق الرئيسي للمخيم ضمن مخطط يهدف إلى التضييق والعقاب الجماعي للأهالي الذين يعانون من آثار العدوان المركّز والهجمة الشرسة التي يمارسها الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وما صاحبه من اجتياحات متكررة أدت إلى تدمير مقدرات أهلنا والنيل من بنيتنا التحتية، وما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي حاليا في المخيم من تدمير للممتلكات ومصادر الرزق يأتي استمرارا للقمع والإرهاب الذي يهدف إلى تركيع الناس وإذلالهم ومحاربتهم في لقمة العيش، خاصة وأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية تزداد سوءا في ظل الركود الاقتصادي نتيجة الحصار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي تفرضه إسرائيل والعالم الغربي وأمريكي على الشعب الفلسطيني منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، وعدم تقاضي موظفي السلطة الوطنية لرواتبهم منذ تسعة أشهر، وعدم وجود مصادر للدخل المنتظم لنسبة كبيرة من العائلات، وعدم تمكن أهالي المخيم من الحصول على تصاريح للعمل خارج محافظة نابلس، ما أدى إلى ازدياد نسبة البطالة والاتجاه نحو خط الفقر، ليزيد ذلك من المعاناة اليومية التي يكابدها سكان المخيم، نتيجة تردي الأوضاع بشكل عام، ولم يقتصر ذلك على النواحي الاقتصادية فقد انعكس على جوانب الحياة الأخرى الصحية والتعليمية والاجتماعية مما ينذر بكارثة حقيقية، الأمر الذي تعيشه كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تتعرض الآن إلى أعتى وأشرس هجمة.
رفع الظلم
وقد ناشدت اللجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطة رافعة صوتها عالياً كل من يهمه أمر الأهالي العزل للعمل على رفع الظلم الواقع عليهم، وتقديم ما أمكن من العون والمساعدة من خلال اللجنة الشعبية لخدمات المخيم، كي تتمكن من إصلاح الدمار الذي يحل بالبيوت والمحال التجارية والبنية التحتية بشكل يومي، “فحجم الدمار الحاصل لا يمكن لأي جهة محلية داخل المخيم تحمل تبعاته ولا حتى الأهالي الذين يفتقرون للحد الأدنى من مقومات العيش إضافة لعدم تقديم وكالة الغوث أية مساعدة لتأهيل ما يتم تدميره وتخريبه على يد الجيش الإسرائيلي سواء كان في الأماكن العامة أو في البيوت التي يتم اعتقال احد أصحابها، حيث يقوم الجيش بحرق ممتلكات البيوت وإطلاق النار بشكل عشوائي بعد إتمام عملية الاعتقال أو المداهمة”.
وأهابت اللجنة الشعبية بالمخيم باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين ووكالة الغوث الدولية وكل المؤسسات المحلية والدولية وكل من له صلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين أخذ دورهم والالتفات لما يجري في مخيمنا للعمل على رفع الظلم والمعاناة عن أهلنا. “ولأن المخيمات هي الشاهد الوحيد على النكبة والتهجير والمعاناة المستمرة فإن ذلك لا يعني أن تستمر تلك المعاناة دون اكتراث من أحد”.
وطوال العام الماضي شهد مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس ومن أكبر المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية الكثير من الويلات على أيدي القوات الإسرائيلية، حيث سقط عشرات الشهداء وهدمت العديد من المنازل، وكما تعمدت القوات الإسرائيلية تخريب مصادر رزق الأهالي وعيشهم، فقد اعتدت على ممتلكاتهم الخاصة والعامة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72742
