عندما يبكي الرجال الزمان وتضيق الدنيا وتصغر لتكون بحجم كف اليد ,لا يعلم الإنسان أين يذهب ,ولكن يتذكر دوما أن الله هو مفرج الكروب ,لم تأتي الكلمات اعتباطا أو من باب استدرار الشفقة والعطف ,لكن من يعرف حال حيدر عرفات 40 عاما ويعيش سويعات في بيته يعلم ما يعانيه هو وأطفاله الثمانية ,فكان لإنسان أون لاين أن تطرق الأبواب المغلقة التي لاتسترها سوي الحوائط الإسمنتية لتستمع مأساة تلو الأخرى.
حيدر عرفات والذي يقطن في حي الزيتون بقطاع غزة ، راح ضحية لزواج الأقارب, أراد أبوه إعلان ولاء الطاعة لأخته فزوجه ابنتها دون الاكتراث حتى بمشاعره الإنسانية ,ليست هذه قصتنا المحورية لكن إليكم تفاصيل مؤرقة افرزها زواج الأقارب والضحية طفلين مشلولين وأخري تعاني المرض واثنين فارقا الحياة.
ألم حقيقي
حيدر يبلغ من العمر 19 عشر ربيعا ً ومعتصم عشر سنوات ورغم الفارق الزمني بينهم لكنهما يتقاسمان المرض والهم ذاته ,فهما لايقدران علي الجلوس أو الوقوف وبالتالي المشي ,ولديهم كسور متكررة في جميع عظام الجسم ولك عزيزي القارئ ان تتصور أجساد قابلة للتشكيل حسب نوعية الكسر ناهيك عن تضخم في الرأس وتشوهات متعددة في الأطراف الخمس ,وكذلك عدم التحكم في عمليتي الإخراج فهم يحتاجون معاملة خاصة في ظروف خاصة , والطامة الكبرى أنهم يحتاجون إلي اربع وحدات من الدم في الأسبوع لأنهم مصابون بالانيما وهي فقر الدم الحاد والدائم .
أما داليا 21 البنت البكر لحيدر تعاني من قصر القامة وضعف عام في النمو الجسدي و من ترسيب عالي في الدم فهي وفق التقارير الطبية بحاجة إلي مساعدة طبية وصحية مستمرة.
أنا وأولادي الأطفال الثلاثة ليسوا بأحسن حال من والدهم العاطل عن العمل منذ اندلاع انتفاضة الاقصي و المصاب بغضروف أسفل الظهر منذ عامين وكذلك آلام حادة في المعدة ناتجة عن قرحة في الاثنى عشر قرر الأطباء له عملية عاجلة ليتم تحويله إلي المملكة الأردنية ويأتي الرد كالصاعقة أن نسبة نجاح العملية 5% ماذا تبقي لهذه العائلة من آمال وكيف هي حالة الأسوياء فيها وهم لا يجدوا ما يقتاتنون به إلا من بعض الجمعيات التي توقف دعمها بسبب الإحداث الجارية في المنطقة.
التقت “إنسان أون لاين ” الطفل معتصم فقال لنا بكلمات بريئة هل أحضرتم لي الهدايا والألعاب فانا أحب العب كثيراً ” شقت كلماته أجواء الصمت المطبق والبؤس المكتوب في كل مكان وعلي جباه الأطفال ليبدأ أخوه الأكبر حماد بالبكاء ويقول “أريد من الله أن يشفيني أو يميتني حتى أريح وأستريح “.
لا مجال للوصف هنا فمن منا يتصور حالتهما جسد معرض للتكسير في أي نقلة خاطئة تقرحات فظيعة بسبب النوم علي نفس الاتجاه.
“أهرب من هنا وهنا خوفا من الديانة رغم تعرضي للمسائلة القانونية أكثر من مرة , تراكمت علي الديون من الصيدليات والبقالة والأقرباء وسلسلة ليس لها أول من آخر” أمل رغم كل شيء حماد ومعتصم شركاء في المرض والدواء رغم الفارق العمري بينهم فهم يحتاجون إلي رعاية طبية وصحية مستمرة وكذلك توفير ست بخاخات من نوع خاص لتقوية العظام لكل واحد منهم شهريا و غيرها من شراء الحفاضات الصحية و العلاجات الطبية وغيرها من الأدوية غير المتوفرة في وزارة الصحة .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72744
