المقدسيون …بين سجن الاحتلال وقضبان المستوطنين

لم تختلف حياة “عبد الحليم الشلودي” كثيرا بين عامين 90-98، وما بين هذه الاعوام
عاش ويعيش سجينا… ثماني سنوات بين غرف مظلمة خلف قضبان وأسوار عالية في السجون،
وثمانية أعوام بعدها خلف أسوار الاستيطان وقضبان الحقد، لكنه وأفراد عائلته حبيسون
بسبب خوفهم من أذى المستوطنين المجاورين لهم ومن بطشهم الدائم.
يعيش عبد الحليم الشلودي(35 عاما) في “وادي حلوة”بسلوان تحت أسوار المسجد
الاقصى، في بيت محاط بعدد من المنازل التي استولى عليها المستوطنون اليهود. فمنذ
بداية التسعينات من القرن الماضي سعت “جمعية عاد “الاستيطانية، الى الاستيلاء على
المنازل العربية في سلوان بعدة طرق واساليب.
يقول عبد الحليم:” أعيش في هذا المنزل منذ عشرات السنين وتعود ملكيته لعائلة
“سمرين”، وقد حاول المستوطنون الاستيلاء عليه بعد وفاة صاحب المنزل. ولان اولاده
يعيشون في عمان، استطاع المستوطنون عام 1990 اصدار امر من المحكمة يقضي ان المنزل
يعد “املاك غائبين” وبالتالي علينا اخلاء البيت فورا”. ويضيف:” قمت بابلاغ اهل
المنزل في عمان بما حصل، وبدورهم جاءوا الى البلاد ورفعوا قضية للمحكمة، وحولت
القضية من محكمة الصلح الى المحكمة المركزية، وما زالت القضية معلقة في المحاكم
الاسرائيلية حتى يومنا هذا”
جيران غير مرغوب بهم
يقول الشلودي عن جيرانه:” هؤلاء الغرباء يطالبوبنا بالرحيل بحجة ان هذا المكان
مقدس لهم، وان مكان الفلسطينيين الاصلي هو مدينة مكة-كما يقولون- بالاضافة انهم
يعيشون في سلوان منذ ثلاثة الاف سنة ونحن من استولى على عقاراتهم ومنازلهم “.
ويضيف:” ليت اذى المستوطنين يقتصر على الكلام، بل امتد ليطال أولادي بالضرب
والاهانة. وتعدى ذلك ليصل في هذ الوقت الى قرع الطبول يوميا لاربع ساعات متواصلة في
ساحة عامة مجاورة للبيوت العربية لازعاج اهلها، كما يقومون باقامة الحفلات الليلية
والصلوات حتى ما بعد منتصف الليل بهدف “تطفيشنا” بدعم وحماية من الشرطة
الاسرائيلية”. ويقول:” اذا اراد اهالي سلوان اقامة حفل عائلي فأنه يواجه الامرين،
حيث ان اي احتفال يستوجب الحذر ومراعاة راحة المستوطنين”.
ويكمل الشلودي:” منعت اولادي من اللعب خارج البيت او حتى الذهاب الى الدكان
القريبة حتى لا يتعرضوا للاذلال من المستوطنين”، ويضيف: “حتى أطفالهم يغرسون فيهم
الكراهية والحقد ويعلمونهم اساليب الاذى ويعلمونهم العبارات العنصرية”. ويقول
ايضا:” ان ما يترك الآثار السلبية على نفسية أطفالي وأطفال الحي العرب، هو
التدريبات العسكرية التي تنظم بشكل دوري لحراس البؤر الاستيطانية في سلوان، حيث يتم
تدريبهم بوقت متأخر من المساء، ويكونوا مدججين بالسلاح، فيرى الاطفال المنظر كما لو
انه استعراض عسكري مما يخلق لديهم الخوف والفزع”.
الشلودي باقٍ – كما يقول- الى ان يموت ولن يفرط بهذا البيت ولو بمال الدنيا،
وينوه:” عرض علينا مبلغ نصف مليون دولار مقابل اخلاء البيت والتنازل عنه، لكني لن
أقبل مهما يكن المبلغ… هذا المكان مقدس قدسية الاقصى”.
ويطالب الشلودي أصحاب الضمائر الحية والمؤسسات الوطنية والعربية دعم صمود أهل
سلوان، ليس ماديا بالضرورة، بل بالزيارات واقامة الندوات التوعوية لتعريف العالم
العربي والاسلامي بخطورة الاستيطان في سلوان نظرا لقرب الحي من المسجد الاقصى.
حكاية عبد الحليم الشلودي مع المستوطنين حكاية تختصر ما يعيشه معظم سكان سلوان
من معاناة مما تمارسه جمعيات استيطانية للسيطرة على عقاراتهم. لكن عبد الحليم لا
يمثل صمود السكان في سلوان فحسب، بل يمثل صمود المقدسيين في وجه التهويد.