يوميات عمال فلسطين ..ذل وإهانة وجرائم للاحتلال

يتعرض العمال الفلسطينيون إلى كافة أشكال التنكيل والعنف من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي ، فقد زادت معاناة العمال الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيليين في الشهور القليلة الماضية لتضاعف آلام الشعب الفلسطيني المحاصر بين عنف الاحتلال والحصار الخارجي الجائر، وبداية من منع الدخول إلى أراضي فلسطين 48 للعمل، إلى
الاعتقال والضرب والاهانات، والانتظار أشهر وسنين ما بين إعطائهم تصاريح للعمل أو
منعهم منها تبدو المعاناة أكبر .
وكان آخر هذه الاعتداءات، مقتل العامل الفلسطيني محمد كامل البطاط “31” عاما من
مدينة الظاهرية في الخليل جنوب الضفة الغربية ولديه سبعة أطفال على يد مستوطن
إسرائيلي، اضافة لحملات الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال بحق 1000عامل فلسطيني
خلال العام 2006 والمئات منهم مع بداية العام الحالي، داخل الأراضي الفلسطينية
المحتلة عام 48 بحجة عدم وجود تصاريح معهم، واعتقال الآلاف منهم وإجبارهم على دفع
مبالغ طائلة كغرامات وكفالات للإفراج.
وليس هذا فحسب، فالاعتداءات ربما تطول أيضا أصحاب التصاريح والذين يسمح لهم
بالعمل، وربما يصل الأمر في بعض الأحيان إلى أن يفقد العامل كرامته وشرفه بفعل
الاحتلال، فلم يكد يمض عام واحد على التحرش الذي تعرضت له عاملات فلسطينيات في
مستوطنة معالي ادوميم جنوب الضفة الغربية، بإجبارهن من قبل ضابط على مداعبته،
والرقص له، وتحرش بهن جنسيا، خلال ساعات الدوام.
وأشار اتحاد النقابات الإسلامية للعمال الفلسطينيين إلى أن شرطة الاحتلال اعتقلت
واحتجزت منذ بداية العام الجاري الآلاف من العمال الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة
عام 1948، وذلك في إطار سياسة التجويع التي تمارسها قوات الاحتلال بحق الشعب
الفلسطيني في الضفة والقطاع، كما تمنع قوات الاحتلال نقل المنتجات الزراعية ما بين
الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وطالب أحمد القطب الأمين العام لاتحاد النقابات الإسلامية للعمال بفلسطين في
تصريحات لمراسل “إنسان أون لاين .نت ” المؤسسات الحقوقية والنقابية بأخذ دورها
الفعال في نصرة العامل الفلسطيني، وفضح انتهاكات الاحتلال بحقه.
وجدد القطب مطالبته للمجلس التشريعي، والحكومة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني
وصناع القرار باتخاذ إجراءات عملية من شأنها حفظ كرامة العمال والعاملات، والحد من
البطالة واتخاذ قوانين وتشريعات تمنع عمل العمال داخل المستوطنات مع وجود البديل
الوطني. كما دعا أولياء الأمور لأخذ دورهم التوعوي والتربوي.
تصاعد الجرائم
ونوه القطب إلى تصاعد جرائم الاحتلال بحق العمال والتي كان آخرها إطلاق النار
على عامل فلسطيني أثناء اعتقاله عند معبر بيت حانون شمال قطاع غزة، وحملة
الاعتقالات بحقهم والتي طالت الآلاف منهم، وإغلاق المعابر وتضييق الخناق عليهم.
واستعرض الاتحاد جملة من الانتهاكات التي ارتكبت بحق العمال منذ مطلع العام 2007
اشتملت على اعتقال ومطاردة قوات الاحتلال للعمال كما حدث في فجر الاثنين 8/1/ 2007
حيث أصيب عامل فلسطيني بنيران قوات الاحتلال في شمال قطاع غزة عندما فتحت قوات
الاحتلال النار على المواطنين في منطقة بيت حانون الصناعية وأصيب العامل سعيد ناصر
أبو جراد (20 عاما)، والذي كان يبحث عن عمل، ووصفت جراحه “فوق المتوسطة”.
وبتاريخ 13/1/2007 قامت قوات الإحتلال الإسرائيلي بمطاردة العمال الفلسطينيين
والمركبات في بلدة الظاهرية جنوب الخليل أثناء توجههم إلى أماكن عملهم داخل الأراضي
العربية عام 48 ، ومنعتهم من التوجه إليها.
وفي حادث آخر وفي آخر ايام العام المنصرم أصيب أربع عمال فلسطينيين بجروح مختلفة
اثر تعرضهم لاعتداء وحشي من جنود الاحتلال الإسرائيلي قرب جنين.
وأورد بيان الاتحاد وحسب شهادة العامل خالد محمود “أن الجنود أوقفوا العمال قرب
برطعة الشرقية وصلبوهم ورغم التدقيق في بطاقاتهم الشخصية انهالوا عليهم ضربا بالعصي
وأعقاب البنادق وأضاف صلبونا 3 ساعات وأخضعونا للتفتيش العاري ثم القونا أرضا
وداسوا علينا بأقدامهم دون سبب” وبعد نقل العمال للمستشفى ووصفت جراحهم بالمتوسطة.

وأوضح البيان ان الاعتداءات طالت مختلف شرائح العمال ومن ضمنهم المزارعين الذين
لحق بهم الضرر جراء الحصار المفروض والسور العنصري، حيث قامت قوات الاحتلال بإعاقة
دخول المزارعين إلى أراضيهم المعزولة خلف جدار الفصل العنصري المقام على أراضي مدن
وقرى الضفة الغربية وهذا الإغلاق متكرر للبوابات المحدودة للجدار تحول دون وصول
المزارعين إلى أراضيهم المعزولة وتعطل مصالحهم. فقد أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق
البوابة الزراعية الواقعة شمال بلدة جيوس شرق قلقيلية عدة مرات، وأعلنت عن تقليص
مدة فتح البوابة من 12 ساعة إلى ثلاث ساعات يومياً.
حتى الصيادون
ولم يسلم الصيادون من اعتداءات قوات الاحتلال، حيث يتعرضون لانتهاكات متواصلة من
قبل قوات الاحتلال أثناء عملهم حيث تقوم الزوارق والطرادات البحرية الإسرائيلية
بإطلاق النار بشكل مباشر على الصيادين وتعتقلهم في عرض البحر أثناء عملهم، بالإضافة
إلى أنها تدمر وتعطل قواربهم وحسكاتهم.
وكان من ابرز تلك الأحداث بتاريخ 13/1/2007، بإطلاق النار على الصيادين قبالة
شواطئ مدينة غزة في ميناء غزة، والذي أدى الى إصابة اثنين وفقدان ثالث مما يعد
مؤشراً ودليلاً على أن الإحتلال متواصل في إستهداف العمال بمختلف شرائحهم، سواء في
البر او البحر.
ولا تزال قضية الاعتداء على العمال من ابرز المشاكل التي تواجه عمال فلسطين،
وتتلخص هذه المشاكل كما أوضحها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني. الابتزاز الأمني
وارتكاب مذابح بحق العمال. ففي الانتفاضة الأولى بلغت نسبة الشهداء الذين سقطوا من
قطاع العمال 44.5% من إجمالي عدد شهداء الانتفاضة كما ارتكبت العديد من المذابح ضد
العمال ومن جنبها مذبحة عيون قارة بتاريخ 20/5/1999 الذي راح ضحيتها 7 شهداء ومذبحة
ترقوميا بتاريخ 10/3/1998 ضحيتها 3 شهداء والعديد من الجرحى.
كما تعد الملاحقة والمطاردة من ابرز المشاكل التي يتعرض لها العمال، بالإضافة
الى انتشار شركات وهمية لسماسرة التصاريح لسرقة مستحقات العمال. والاعتقال التعسفي،
حيث مارست سلطات الاحتلال الأوامر مثل الاعتقال التعسفي ضد العمال الفلسطينيين في
الانتفاضة الأولى كان 50% من المعتقلين الفلسطينيين من العمال.
وتعد كذلك الاستفزازات الأمنية على الحواجز والمعابر مثل طول فترة الانتظار
للدخول إلى إسرائيل وطول مدة التفتيش والإهانات التي يتلقاها العمال من الجنود
الإسرائيليين، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم من خلال فرض الحصار والإغلاق
من اكثر الأمور التي تزيد المعاناة بحق العمال.